اسم المخرج والكاتب : ميكي مايلس

بطولة : إيوان مكريجر

كريسترفور بلامر

ميلانا لورنيت

 

تقيمي للفيلم : 8.5 /10

 

قصة الفيلم :

في رحلة تضميد الجرح الطويلة يجد أوليفر”إيوان مكجريقر” نفسه تائها بين قيمة الحب الحقيقية و قصة حب أبويه الفاشلة ..وبكلمة أدق “الفاجعة” فإن الحب الفاشل هو الحب الذي ينتهي لكن الحب “الفاجع” هو الحب الفاشل الذي يستمر ناطقا صراحة بذلك اليأس الذي يخبر قلوب أصحابه أن تتخلى عن مشروع سعادتك و أن تتأقلم مع تعاستك , إن أوليفر الذي يتفاجأ بأن أبويه الذين عاشوا لـ ثلاثين عام سويا وفي قصة حب بدأت منذ المرحلة الثانوية ولم ينتهي زواجهم إلا بموت أمه هذا الزواج لم يكن ناجحا لأن أبوه كان “شاذا” و يا له من خبر ينزل كالصاعقة على الابن حينما يرى أبوه الشيخ البالغ من العمر 75 سنة يعلن عن شذوذه ويخبر ابنه بأنه سيبدأ نوع جديد من العلاقات , وبعد موت أبيه يجد أوليفر امرأة استثنائية ويظن أنها قادرة على إيقاف رحلة البحث الطويلة عن الأنثى المناسبة له , الفيلم يعرض دهشة المغامرة التي يمر بها الأب الشاذ الذي يفصح عن ميوله الجنسية أخيرا بعد 75 و دهشة المغامرة التي يمر بها أوليفر وهو يتعرف على هذه الصديقة الجديدة ..والمختلفة .

التحليل :

الفيلم ينتمي إلى تلك النوعية القليلة من الأفلام التي تظل عالقة في ذهنك ترسم جمالها بقلم لا يمحى على جدار ذاكرتك , قصة الفيلم رغم أنها تملك كل الأسباب لتكون يأسة إلا أن الفيلم يختار ألا ينساق إلى السوداوية بل إلى تقديم حلوى الدهشة إلى شخصياته وينحاز بشكل واضح إلى ضفة الأمل والحب , إن الأب الشاذ لم يوقفه عمره المتقدم عن تجربة تلك الحياة التي كان يحلم بها منذ شبابه لكن تقاليد المجتمع الأمريكي في الخمسينيات حرمته منها وأخيرا يجد المتنفس ليعيش هذه المغامرة الجديدة , وبالمقابل الابن أوليفر الذي ظل عازبا كل هذه السنوات الفائتة متذرعا بتجربة زواج أبويه البائسة أخيرا يجد نفسه مأخوذا بموجة الحب التي لا يستطيع مقاومتها ويعيش مغامرة مع تلك الممثلة التي تسكن الفنادق و تحترف الرحيل بين المدن بحكم طبيعة عملها وربما توقعها للرحيل ما جعل أوليفر يحبها إذ أنه يعتقد أنها سترحل حتى وإن تعلق بها وأحبها فهي لن تلتصق به إلى الأبد وهذه العلاقة محكوم عليها بالانتهاء قبل حتى أن تبدأ ولذلك أوليفر عاشها بكل عمقها ولم يفر منها كما هي عادته , أحد أجمل الأشياء بالفيلم هي تلك العلاقة الطيبة والجميلة بين الأب وابنه التي لم تكن بمحورها خيبة أمل من قبل الابن ضد الأب بل كانت زراعة أمل من الأب نحو الابن , الابن يشعر بالسعادة الممزوجة بالشفقة لأبيه لمرضه بالسرطان والأيام المعدود التي تبقت له على هذه الأرض وفي نفس الوقت يشعر بالإعجاب بتلك الرغبة بالاندفاع والاستمتاع التي يشعر بها الأب حتى النخاع , إن الفيلم ركز بدرجة كبيرة على مرض الأب في العلاقة بين الاثنين وتلك نقطة ذكية حتى نجد الحب بين الأب والابن في أوج تدفقها ولا يدخرون شيئا لقادم الأيام ..لأنهم لا يدرون إن كان ستكون هنالك أيام قادمة أم لا , شخصيات الفيلم بشكل عام كانت ممتعة وتملك ذلك القدر من الجاذبية لترسم الابتسامة على شفاهنا طوال مدة الفيلم رغم كل العقد النفسية التي يخفونها بين جوانح قلوبهم أو ربما بسببها ..فصديق الأب “آندي” الذي يعاني من عقدة أن كل الناس ينظرون إليه باحتقار لأنه شاذ وفي الحقيقة الناس لا ينظرون إليه بهذه الطريقة أصلا لكن لأن هذه العقدة مزروعة في داخله يحاول أن يعرض شذوذه أو بالأصح يستعرض شذوذه للآخرين ويقع في مواقف مضحكة مثل حواره مع أوليفر حينما قال : لا تخف فليس معنى كوني شاذا أني أريد أن أمارس الجنس معك !

وفي المقابل شخصية آنا “ميلانا لورنيت” الممثلة الحسناء القادمة من فرنسا حاملة معها التقاليد التمردية التي تزرعها فرنسا في قلوب فتياتها ..شيئا ما جرها إلى أوليفر _ربما هو حزنه _ و أرادت أن تعيش مغامرة مختلفة بذلك القدر من العنفوان و الجنون و العمق الذي يجعل نيويورك أكثر من مجرد مدينة أتت لتصور فيها فيلما , إن الشخصية الثالثة الممتعة في نظري رغم أن المعظم لم يلتفت إليها هي شخصية “الكلب” الذي كان حاضرا دائما في علاقة “أوليفر” مع “آنا” و حديث “أوليفر” العميق معه أنه تم ترويضه ليكون “لطيفا” و “محبوبا” وتم اخصاء رغبته للصيد ومطاردة الثعالب .

الفيلم بشكل عام رائع وممتع و لا يجب أن تفوت متعة مشاهدته على نفسك .

Advertisements