المخرج : قاي روس

الكاتب : سوزان كليونس -رواية –

وبيلي راي

وقاي روس

بطولة :جينفر لورنس

ويس بنتلي

وودي هارلسون

 

تقيمي للفيلم : 8-10

 

 

 

 

 

أول فكرة خطرت لي بعد ما انتهى الفيلم واعتلى اللون الأسود الشاشة واعتلت الدهشة ساحات قلبي ..كانت هي ” كم هو فيلم ذكي ” , إن الفيلم إذا لم يـُفهم برمزيته الألمعية و إسقاطاته العميقة على “تلفزيون الواقع ” سيكون الإعجاب به محدودا وكيف لا يكون إلا كذلك , فهو خارج هذه المعادلة _رمزية على تلفزيون الواقع_ ليس أكثر من فيلم يدور في عالم خيالي _ليس بالضرورة في المستقبل أو الماضي _ يتم جمع 24 شابا وفتاة لكي يلقي بهم في معركة ضد بعضهم وضد الطبيعة و ضد الموت وينتصر واحد فقط , بدون معادلة الرمزية هذه هو مجرد فيلم وحشي , لكنه في نظري أكثر من ذلك هو فيلم يصف الوحشية التي غرقت فيها هوليود وتلفزيون الواقع تلك الوحشية التي غرق فيها لكي يحقق المال ويرضي ذلك الجمهور المتعطش بشكل مقزز للمنافسة كأسلافه الرومان الذين كانوا يحضرون مسابقات المصارعين التي لا تنتهي غالبا إلا بقتل أحدهما وفي تصفيق وتهليل ذلك الجمهور , إن الرمزية في هذا الفيلم أصعب من ألا تلاحظ فأولا لدينا الخلفية العائلية التي تنحدر منها كاتنيس “جينفر لورنيس” فهي تنتمي إلى بيت مفكك اجتماعي و أمها تعاني من أزمة نفسية بعد الحادث المأسوي بموت زوجها وكذلك القرية كلها تفوح منها رائحة الفقر والمأساة وتنضب فيها لذائذ الحياة ومتعها أليست هذه الخلفية مشابهة لحد كبير للخلفية الاجتماعية التي يأتي منها المتسابقون في تلفزيون الواقع في العادة ؟! أليس أنهم يعانون من مشاكل أسرية مع والديهم إما حرمانا أو تسلطا أو سكرا ؟ أليس في العادة أن يكون يأتون من عوائل ذات طبقة اجتماعية سفلية لكي يجربوا “الحياة” أخيرا , وأما القرية البائسة التي ينتمون إليها فليست إلا “حيا” من الأحياء التي توجد في المدن الكبرى , أما العاصمة التي يذهبون إليها التي المتخمة بـ “اللذائذ” و”الرفاه” ليست إلا الاستديوهات التي يتدرب فيها المتسابقون بالإضافة إلى كونهم تحت الأضواء ومحل الاهتمام و المقابلات مع “مقدم برنامج” يحضر لمشاهدته الآلاف , إن سكان العاصمة بلبسهم الغريب وشعورهم المقلقة ليسوا سوى  تصور المخرج أن هؤلاء يعيشون في عالم آخر لا يهمهم معاناة “المتسابقون” أو “الخطر” الذي يهدد حياتهم إنما همهم المتعة التي تنتج من رؤية “المتسابقين” يتصارعون , إن الرمزية في الفيلم واضحة وبإمكاني أن اتحدث عن “الرعاة ” الذين يهبون “المتسابق ” ما يحتاج إليه وأنهم ليسوا إلا المصوتين في مثل هذه البرامج و أيضا بإمكاني الحديث حوار هايمتش”وودي هارلسون ” حينما يقول لـ كاتنيس :

–          إنهم ليسوا سعداء بكِ

–          لماذا ..ألاني لم أمت ؟

–          بل لأنك أخرستيهم

–          أنا أيضا آسفة لأن الأمر لم يسير كما أرادوا ..كما تعلم أنا لست سعيدة أيضا بسببهم

–          كاتنيس ..هذا أمر خطير ..ليس فقط من أجلك ..هم لا يتهانون في التعامل مع تلك الأمور ..له لكِ أن تقولي عندما يسألونك قولي أنك لم تستطع منع نفسك لأنك كنت واقعة في حب ذلك الشاب وفكرة عدم وجودك معه لا يمكنك أن تتقبلينها ..قولي أنك كنت ستموتين على أية حال لو لم تكوني معه؟ ..فهمتِ ؟

وفي مشهد آخر يقول هايمتش لـ كاتنيس “إنه مجرد تلفزيوني ..وكونك عاشقة سيجلب لك الرعاة  _الجمهور _..”

في حوار عبقري بين المسؤول عن المسابقة و بين الرئيس الأعلى يقول الأخير له عن سبب وجود مثل هذه المسابقات أنها لإعطائهم “القليل” من الأمل إن الكثير من الأمل خطير ..وإن انعدام الأمل أيضا خطير لكن نعطيهم القدر الكافي ” حسنا القدر الكافي لماذا ؟ ليستطيع الفقراء أن يتعايشوا مع واقعهم و تكون “الحياة” ممكنة وقابلة للاستمرار فإن انعدام الأمل سيجعلهم يثورون لأنه ليس لديهم ما يخسرونه سوى بؤسهم , وإن الكثير من الأمل سيرفع سقف مطالبهم , إن الوحشية في تلفزيون الواقع في نظر الفيلم أنه يسلخ الإنسان من “هويته” أن تلفزيون الواقع “يغيره” ويحوله لشخص آخر لم يكن ليكونه لو لم يوضع في هذه الظروف لكن يستطيع كايتنس و بيتا هزيمة المسؤولين عن المسابقة حينما قرروا أن يموتوا _يخسروا_ سويا بعد أن تبين لهم أنه لا يمكن أن ينتصروا سويا , الأمر الآخر الذي انتقده الفيلم في تلفزيون الواقع أنه لا يمت “للواقع” بأية صلة  فتلفزيون الواقع يصر دوما على ألا يكون هنالك إلا منتصر واحد والبقية خاسرون فكأن نجاح الفرد في الحياة _الواقع_ يلزم منه خسارة البقية وهذه وحشية فإن مقاعد النجاح في الواقع تكفي لكل البشر ولا يجب أن يكون هناك من يخسر لكي ينجح الفرد .

كما قلت سابقا الفيلم ذكي و أحد أهم الأفلام في 2012 و إطالتي الحديث عن قضية الفيلم الأساسية لا
يعني أنه تواضع الجانب الفني فقد كان رائعا جدا و أسفت كثيرا أنهم غيروا المخرج “قاي روس ” في الجزء الجديد من الفيلم فقد كان رائعا في إخراجه وأستطاع أن يصور الجو العام الذي في الرواية بإتقان رغم صعوبتها و أستطاع ببراعة أن يكثف الصور والاختصارات التي احتاجت الكاتبة لعشرات الأسطر لتصفها في روايتها .

Advertisements