ليس مصادفة أن يكون هذا الكتاب من أكثر الكتب مبيعا و أكثرها اهتماما لدى الأكاديميين , ليست أهميته نابعة فقط من قدرة المؤلف “بندكت أندرسن” من طرح مقاربة لموضوع في غاية العمق مثل “القومية” في ما يقارب المئتين صفحة فقط وهو شيء جدير بالاهتمام لكن الأهمية الحقيقية للكتاب هو في المقاربة الذكية التي يطرقها لموضوع “القومية” وكما يقول مؤلف الكتاب أن منهجه أكثر ليبرالية من أن يكون ماركسيا و أكثر ماركسية من أن يكون ليبراليا , واشتهر الكتاب مع صعود موجات النقاش عن “القومية” في ثمانينات القرن العشرين وتسعينياته حينما بدأت تتشكل خريطة شرق أوربا من جديد و بدأت الدول تتفكك و دول أخرى تقوم بحجة “القومية” , ولا شك أن الكتاب سد ثغرة فكرية كانت تثقب النظرة “السياثقافية – السياسية الثقافية” التي كان يُنظر بها إلى موضوع القومية فبعض المفكرين كأريك هوبزباوم اعتبرها مجرد مرحلة عابرة و أنطونيو سميث الذي اعتبرها مجرد “إثنية محدثة” و الكثير من المفكرين الماركسين اعتبرها “ايدولوجية برجوازية” , لكن التاريخ يثبت أن القومية ليست مسألة عابرة وأنها لاتزال حاضرة وهي سبب كافي لانفصال دول و ولادة دول أخرى كما حصل في الإتحاد السوفيتي الذي كان يقول المؤلف حتى قبل سقوطه أنه دولة تنتمي إلى القرن الثامن عشر و إلى عصر السلالات الملكية ما قبل القومية _ورغم أن الكاتب أراد أن يستثني الاتحاد السوفيتي من نظريته_ إلا أن الكتاب نفسه و منطق نظريته لم تفعل ذلك وتهشم الاتحاد السوفيتي كما رأينا كلنا في مطلع التسعينيات , القومية كانت المحرك للثورات وليس الدين كما يظن البعض ..فالعرب كانوا ينتمون إلى نفس الدين الذي كانت تنتمي إليه الدولة العثمانية لكنهم ثاروا عليها بسبب جنوح الأخيرة إلى “التتريك” و إلى رغبة العرب بأن يكون لهم دولة مستقلة تحتضن ثقافتهم العربية بعيدا عن تسلط الأتراك وكذلك هذا ما حدث في البيرو  و دول أمريكا الجنوبية التي كانت تنتمي إلى نفس الدين الذي تنتمي إليه “أسبانيا” لكن مع ذلك ثاروا عليها واتحد المهاجرون الأوربيون مع أبناء السكان الأصليين لـ الذين لم يجمعهم معهم سوى هويتهم المحلية المشتركة و كره أن يكون أتباع لذلك القادم من البعيد ليفرض سيطرته عليهم ويتحكم بإدارة دولتهم .

تعريف القومية :

يقول أندرسون في تعريفه للقومية : أنها جماعة سياسية متخيلة حيث يشمل التخيل أنها محددة وسيدة أصلا . فهذا التعريف يقدم لنا ثلاثة أمور عن القومية أنها أولا أنها جماعة وثانيا متخيلة وثالثا أنها محددة ذات سيادة , أما المقصود بالجماعة فهي الجماعة الوشائجية فالإنسان يولد ويُعرف بصفته عضو فيها وهكذا يتعرف على جزء كبير من وظائفه ومراحل حياته باعتبارها مشتقة من الجماعة التي يمثلها في داخله وتحمله في داخلها , والمقصود بـ “متخيلة” ليس أنها لا توجد إلا بالخيال كما يتصور البعض بل أن القومية ليست جماعية صغيرة يعرف الفرد أفرادها شخصيا كما في العائلة مثلا لكن المقصود أنها “متصورة” فيتصور المرء أنها ينتمي من خلال القومية إلى جماعة من الملايين من الاشخاص المنتمين إلى جماعته أيضا من دون أن يعرفهم أو يرتبط بهم بروابط طبيعية , فالجماعة المتخيلة ليست جماعة خيالية بل حقيقة وواقعية وليس فقط لأنها فعلها وتأثيرها كذلك بل لأن تخيلها يجري بأدوات واقعية وقائمة بين الناس .

وكونها تخيل لا يقلل من انتمائه لها بل بالعكس ربما يضطره التخيل إلى تقوية هذا الانتماء بوسائل أرقى من الانتماء المباشر “كالعائلة” من خلال إنتاج الأدب الراقي و إنتاج علاقات حقوقية ستظل الجماعات الوشائجية ما قبل “القومية” تعوزها لكن لا تحصل عليها , ومن الملاحظ أن الجماعة المتخيلة تزداد قوة كلما ازدادت الجماعة المباشرة المحلية “العائلة – الطائفة – العشيرة” تفككا لأنه حين تتفكك جماعة الانتماء المباشر تقوم الجماعة المتخيلة بالمهمتين الأولى هي المهمة التعويضية عن الجماعات الحميمية الأهلية التي بدأت في الاندثار والمهمة الثانية هي إقامة جماعة سياسية تسعى نحو الوحدة والسيادة بتأسيس الكيانية السياسية .

جذور ثقافية :

لاشك أن هنالك ألفة شديدة بين “القومية ” والتخيلات “الدينية” و عبارة أن القومية أصبحت هي الدين الجديد لم تبعد عن إصابة الحقيقة , و الخصائص التي تجمع بين القومية و “الدين” هي أكثر من تلك الخصائص التي تجمعها مع الإيدولوجيات المختلفة كالماركسية أو الليبرالية وعلى أية حال “القومية” لا تتعارض مع هاتين الايدولوجيتين فـ “ديجول” كان قوميا و ديمقراطيا يميل لليبرالية لكن عدوه على الجانب الآخر “هتلر” أيضا كان قوميا اشتراكيا شموليا نازيا فإذا القومية قد تندرج تحتها إيديولوجيات مختلفة , ولنفهم هذا المعنى أكثر نقول أن الايدولوجيات السياسية في العادة وخاصة تلك التي تحاول أن تنهج منهجا علميا ليس بمقدورها أن تقدم معنى للحياة أو الموت عكس الأديان ..فالليبرالية والماركسية لا تستطيع الإجابة على سؤال الشخص العادي :لماذا أموت ..قد تستطيع الماركسية أن تقول لنا كيف نموت لكن لا تستطيع تقديم معنى للموت , دع عنك قضية “لماذا مرضتُ أنا” أو مرض ابني أو أصيب بالإعاقة بين ملايين الأشخاص , لكن الدين وهنا تكمن قوته يستطيع فعل ذلك فالبوذية تقول أنها “كارما” و المسيحية “الخطيئة الأصلية” و الإسلام “ابتلاء من الله ليرى هل يشكر العبد أو يكفر ” فالأديان بغض النظر عن صحتها أو بطلانها حاولت باستمرار أن تطور استراتيجية للإجابة على مثل هذه الأسئلة عكس الايدولوجيات الكبرى التي لا تجيب عنها سوى بالصمت المتبرم , وأكثر من ذلك الدين يستجيب للرغبة البشرية القديمة في “الخلود” الأمر الذي يحول “الموت” إلى نوع من استمرارية الحياة وليس “فناء” وكل دين له طريقته في تصوير هذه الاستمرارية , وفي أوربا لا يمكننا أن ننظر إلى القرن الثامن عشر أنه مجرد قرن التنوير و فجر عصر القوميات بل كان أيضا قرن غروب “الطرائق الدينية” و تجفيف ينابيعها بنور العقل لكن هنا ولد الفراغ فتفكك الفردوس وانهيار تصور الخلود أدى إلى خلق حاجة إلى مليء هذا التصور فهنا أتت تصورات “القومية” وأصبحت هي الدين الجديد وبالذات في فرنسا أعقاب الثورة فبدل أن يكون الجندي يضحي لأجل “عقيدته ” أصبح يضحي لأجل “وطنه” و علم بلاده و أخوته المنتمين إلى “قوميته” الذين لا يعرف أكثرهم وأصبح رؤية العلم الفرنسي يحرك في جنود نابليون الشجاعة والقدرة على التضحية , ولم يعد الخلود متعلقا بالفرد بل أصبح متعلقا بـ “الأمة” فكما يقول دوبريه ((نعم إنها لمصادفة محضة أني ولدت فرنسيا , لكن فرنسا خالدة على أية حال )) فكما يقول بندكت أريدكسون يكمن سحر “القومية” في تحويلها المصادفة إلى مصير مشترك , فمولد الفرنسي فرنسيا والأمريكي أمريكيا والألماني ألمانيا هي مصادفة لكن هذه المصادفة أصبحت المتحكم في مصير الغالبية في الحرب العالمية الثانية ,و طبعا المقصود من ذكر القومية بجانب التخيلات الدينية في التأكيد إلى أن فهمنا للقومية سيكون قاصرا إن لم نربطها بفهمنا لـ “الدين” فـ “القومية” لا يمكن فهمها من خلال ربطها بالإيدولوجيات السياسية المتبناة بوعي بل عبر ربطها بالمنظومات الثقافية الكبرى التي سبقتها , فالقومية لا تحتاج أن تزيح الدين حتى تجد المساحة لتفرض نفسها سياسيا واجتماعيا فالدين ليس منافسا لها وإن كانت مشابهة له بل في حالات معينة كما في الحالة العربية لا يمكن أن تستغني القومية العربية عن الدين إذ أن “الثقافة العربية” انتشرت من خلال دين الإسلام وتمازجت معه إلى درجة لا يمكن أن تنفصم عنه .

هنالك أمران أساسيان حفزت ظهور القومية واستنفدت قدرتها في بناء “التخيل” للقومية , وهذان العنصران لم يزدهرا في أوربا إلا في القرن الثامن عشر , السبب الأول هو الرواية والسبب الثاني هو الصحيفة فقد وفر هذا الشكلان من التعبير الوسائل التقنية اللازمة لإعادة تقديم ذلك النوع من الجماعة المتخيلة الذي هو “الأمة”

فأولا الرواية يقول أندرسون : ثمة تشابه دقيق بين فكرة العضوية الاجتماعية التي تتحرك روزناميا عبر زمن متجانس فارغ وفكرة الأمة التي يتم تصويرها هي أيضا كجماعة صلبة تتحرك بثبات هابطة فلا يمكن لأمريكي قط أن يلتقي كل مواطنيه وهو لا يعلم ما يوشكون على فعله في أي وقت من الأوقات لكنه واثق كل الثقة بوجود فعاليتهم الراسخة الغفل المتزامنة , فنلاحظ أنه منذ القرن التاسع عشر أصبحت الرواية تدور في فلك المدينة أكثر من السابق وأصبحت تحكي عن “الناس” بشكل أعمق وانفرطت عقدة الانبهار بالحديث عن الأساطير أو الأمور التي حدثت في ثقافات أخرى , والراوية صارت تشكيلا للوحة اجتماعية تحاول ربط العالم داخل الرواية بالعالم خارجها لكن بنحو محدود واضح فـ ضاق الأفق الذي تدور حوله الرواية إلى أفق “المكسيك – الفلبين – اليابان – فرنسا ” ولم تعد جولة حول العالم كما في السابق.

وأما الصحيفة فقد قامت بدورها على أكمل وجه فقد نشأ معها ومع الرواية مفهوم جديد للزمن يفصل هذا المفهوم الجديد للزمن زمن التكوين وبداية الخلق والخطيئة والخلاص الديني عن الزمن اليومي المعاش ,ونشوء زمن جديد تاريخي في الأذهان وهو زمن فارغ متجانس ويمكن ملؤه بالمعنى ويمكن من خلالها تخيل ما يجري في الحاضر أفقيا مثل تخيل أفراد جماعة يعيشون وتخييل ما يقومون به في الوقت ذاته أو تخيلهم يفعلون نفس الفعل في الوقت ذاته أو يعانون من نفس المعاناة , فالصحيفة وحدت الزمن والأجندات والأحداث والفعل المتزامن لمجموعة محددة من البشر .

نحن نعلم عن تلك القوميات التي تشكلت ولا زالت تتشكل متكئة على لغتها الخاصة كما حدث في كثير من بلدان أوربا الشرقية, و أيضا القومية العربية التي استخدمت “اللغة” كواحدة من أبرز الدوافع للثورة على الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ولاشك أن اللغة باعتبارها إطارا لنقل الثقافة كانت كافية لنشوء قوميات كبرى كالألمانية والفرنسية , لكن سنواجه صعوبة إذا ما نظرنا إلى تلك الدول التي قامت وانفصلت عن دول أخرى مع أنها تشترك معها في اللغة والدين كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية والمسكيك ومستعمرات أمريكا الجنوبية عموما وأيضا سويسرا التي لا تمتلك لغة رسمية وإنما تتقاسمها اللغة الفرنسية والألمانية والإيطالية والرومانشية , يلجأ أندرسون في تفسير هذه الحالة إلى الدول التي قامت من المستعمرات البريطانية _أمريكا و أستراليا_ و المستعمرات الأسبانية والبرتغالية فنلاحظ أولا أن عامل اللغة الذي كان سببا أساسيا في قيام القوميات الأخرى لم يكن حاضرا هنا بل كان عاملا محايدا والفرق الثاني أن القوميات في أوربا الغربية رغم أنها لم تكن “ديمقراطية” بالأساس لكنها كانت مشغولة بتمثيل “الأمة” و إشراك الطبقات الدنيا في الحكم و تشكلت “انتجلنسيا” خاصة بها وناطقة باسمها لكن هذه الحالةالتي حدثت في فرنسا وألمانيا ونحوها من الدول لم توجد في مثل هذه الدول بل على العكس كان تمرد الطبقة الارستقراطية في مثل هذه الدول وكبار المزارعين  موجها ضد السكان الأصليين والعبيد ولم يكن موجها ضد العاصمة وحينما أُصدرت مدريد في عام 1789 قرار أكثرا إنسانية يفصل حقوق العبيد و واجبات أسيادهم لهم رفضه كثير من التجار المهاجِرين واستطاعوا إيقاف العمل به في 1794  بل أن “بوليفار” الشخص الذي حرر معظم دول أمريكا الجنوبية من ربقة الحكومة الأسبانية كان يصرح “إن تمردا يقوم به الزنوج أسوء بألف مرة من غزوة تقوم بها أسبانيا” وفي الولايات المتحدة أبدى توماس جيفرسون امتعاضه وغضبه في سبعينيات القرن الثامن عشر ذلك القرار القاضي بتحرير العبيد الذين لم يستجيبوا لأسيادهم المتمردين وكان جل الآباء المؤسسين في الولايات المتحدة من أصحاب المزارع الكبيرة وملاك العبيد , لكن هذه الحالة لم تستمر وأدرك الثوار أن إقصاء السكان الأصليين والعبيد من ثورتهم لن ينجحها لأن العبيد وقفوا مع الحكومة الأسبانية _التي مثلت مصالحهم بقوانينها الأقل قسوة من قوانين الثوار_ واستطاعت الحكومة الأسبانية من خلال استمالة العبيد بإلحاق الهزيمة ببوليفار وجيشه , فحركة الاستقلال والتمرد غيرت رأي بوليفار في العبيد وأعلن رفيقه في النضال سان مارتن في عام 1821 أن ((السكان الأصليين لن يطلق عليهم في المستقبل اسم الهنود أو المحليين فهم أبناء البيرو ومواطنوها وسوف يدعون بالبيروفيين )) هنا نجد أن حركة التمرد نفسها أدت إلى تشكل مزيج بين نزعة تحررية تسعى في مرحلة نضجها الوطني السياسي لوحدة وطنية ضد المستعمر وتبنِ أمة في خضم ذلك , فلنكن واضحين ونقول أنه لم يكن هنالك أساس ثقافي مشترك بين المستوطنين الأسبان والبيض من مصادر أخرى غير الأسبانية و لم يكن يجمعهم مع السكان الأصليين سوى مصلحة الإقليم المتبلورة في النضال ضد المستعمر وخلال ذلك تولد المشترك الثقافي باللغة الأسبانية وعلينا أن نلاحظ أن السكان الأصليين لم تجتمع قبائلهم على ثقافة أو حضارة أو رابط ما قبل قومي عابر لأمريكا اللاتينية , وكانت سبب ثورة المستوطنين لأنهم اعتبروا مواطنون من الدرجة الثانية وحرموا من حق التمثيل و ارتفاع الضرائب .

 وأما في حالة سويسرا فيلاحظ أندركسون إلى أن كون سويسرا تظهر كقومية مع أنها تمتلك أكثر من لغة رسمية إلا أن سويسرا ظلت في القرن التاسع عشر لم ينضج وعيها السياسي وظلت غير مهتمة باللغة وكانت مسألة خيار شخصي لكل شخص و اقليم فلم تُفرض اللغة من الأعلى في البرامج التعليمية والخطابات الرسمية كما في القوميات “الرسمية” كألمانيا أو “الامبروطورية” كاليابان وبريطانيا , فالعامل الأول هو أن سويسرا كانت دولة تتجاذبها اللغة الألمانية والفرنسية والإيطالية منذ القرن التاسع عشر على الأقل ,و العامل الثاني وهو مثير للسخرية أن سويسرا إذا قورنت في أوربا في القرن التاسع عشر فهي دولة متخلفة سياسيا واقتصاديا وثقافيا فكان وجودها السياسي قائم على مبدأ “الحياد” الشهير لها ودستورها المحافظ و أيضا حلف مهلهل بين الأوليغارشيات والأرستقراطيات وكان سر استمرارها هو ذلك الطابع المزدوج بين إبرازها ذلك القدر الكافي من وحدة شعوبها ضد الغزاة وذلك القدر الكافي من وحدة أوليغارشياتها ضد المتمردين فإن تمرد الفلاحون كما يفعلون ذلك مرة أو مرتين في كل قرن وضعت الخلافات جانبا بين الكانتونات وقدمت يد العون التي غالبا وليس دائما تكون في مصلحة الأوليغارشية وبالإضافة إلى أن سويسرا لم تكن تسيل لعاب جيرانها الكبار مثل ألمانيا وفرنسا لفقرها وقلة ثرواتها الطبيعية وربما في اليوم من الصعب أن نتصور أن سويسرا كانت دولة فقيرة إلى الحرب العالمية الثانية وكان مستوى المعيشة بالكاد يبلغ نصف مستوى المعيشة في بريطانيا وكان مجتمع زراعي بشكل طاغ وفي العام 1850 لم  يكن هنالك سوى 6% فقط من يعيش في مناطق تتمتع بالحد الأدلى من “المدينية”  , فكون بنية سويسرا المحافظة سياسيا والمتأخرة اجتماعيا واقتصاديا أدى إلى تأخر تشكل القومية فيها , وأيضا كون مؤسسة الحكم فيها لم تكن ملكية سلالية أو أحادية ولم تكن تملك القوة لفرض لغة رسمية على الدولة لوجود تعدد لغة بين الكانتونات نفسها فهذا أدى إلى الحيلولة دون إفراطات القومية الرسمية , فكان تأخر ظهور القومية السويسرية إلى العام 1891 كما يقول اندركسون جعل من الممكن والعملي “تمثيل” الجماعة المتخيلة بطرائق لم تتطلب الأحادية اللغوية .

Advertisements