اسم الكتاب : الدين في الديمقراطية 

اسم الكاتب :مارسيل غوشيه 

اسم المترجم :شفيق محسن 

الدار الطابعة : مركز دراسات الوحدة العربية 

عدد الصفحات :160 صفحة 

– دخول الدين في السياسة لا يعني أن الشعب متدين 

في رأيي أن العلمانية لم تسير بجانب الديمقراطية يدا بيد و كتفا بكتف كما يحلو للبعض الزعم فرغم تاريخ التجربة الديمقراطية القصير نسبيا في العالم _القصير مقارنة بعصور الاستبداد_ فإن الديمقراطية لم تتخلى عن الدين في كل الديمقراطيات بل كانت حافزا له في بعضها , فعلى سبيل المثال اليونان لم تكن علمانية بل كانت وثنية بل ومن ضمن التهم التي وجهت إلى سقراط وجعلته يـُعدم هي تهمة تشويه الآلهة , و في بريطانيا كانت ثورة القرن السابع عشر على الملك تشارلز ثورة دينية في جوهرها فهي اندلعت لأنها لم ترضى بملك “كاثوليكي” ولاشك أن هذه الثورة ساهمت في تقدم العملية الديمقراطية في بريطانيا , لكن الديمقراطية لا تعني نفي الدين لكن إرجاع التصور السياسي الذي سيكون شكل نظام الحكم في الدولة إلى الشعب وليس للسماء أو الحق الالهي أو السيف والقوة وهذا هو جوهر الديمقراطية , والأمر المهم هنا أنه حتى وإن وصل المتدينون إلى سدة الحكم لا يكونون حجر عثرة في تطور المجتمع المدني فالعملية الديمقراطية برمتها تهدف إلى إنماء المجتمع المدني و تقوية أواصره و أن يكون هو المراقب الحقيقي للعملية السياسية , مارسيل غوشيه يبدأ كتابه بملاحظة جديرة بالاهتمام فهو يقول :الخروج من الدين لا يعني التخلي عن المعتقد الديني وإنما الخروج من عالم يكون الدين بحد ذاته فيه منظما بينويا يوجه الشكل السياسي للمجتمعات ويعين البنية الاقتصادية للرباط الاجتماعي ..فالخروج من الدين هو في المحصلة الانتقال إلى عالم يستمر وجود الأديان فيه ولكن ضمن شكل سياسي وتنظيم جماعي لم تعد تعنى بهما , وهنا خطرت لي فكرة : فلا معنى لأن يكون الشعب غير متدين لكنه يصر أن تتشكل سياسته عبر الدين وهذا ممكن الحدوث فالشعب اللبناني هو غير متدين في الحقيقة وأقصد بغير متدين هنا غير متشدد أو متطرف من الناحية الإيمانية و غير مغرق في التمسك بواجبات وأركان دينه لكن الشكل السياسي للدولة يتخذ شكل طوائف دينية و الدين حاضر كأقوى ما يكون في العملية السياسية وقد يحدث العكس , فلذلك الخروج من الدين ليس مرتبط بالشعب وقراراته الشخصية بالإيمان من عدمه , بل مرتبط بشكل أساسي برغبته في جعل العمل السياسي تابع لمعتقده الديني _ أو معتقد شيخه في حالات كثيرة_ . يقول غوشيه كانت الدولة تعتبر نقطة الوصل بين السماء والأرض كما “الكنائس” لذلك كان ملوك أوربا يصرون على حقهم الإلهي بالملك و يخدعون البسطاء بأن خروجهم على الملك هو رفض لإرادة الله حتى مارتن لوثر في أحد كتبه أشار إلى هذا وأمر الفلاحين الألمان بطاعة الأمراء وسادتهم لأنهم بذلك يحققون إرادة المسيح , وفي الحقيقة رغبة السياسي بالوصل إلى السماء لم تكن مرتبطة بأوربا وحدها فمنذ عصر الفراعنة وقبله الآشوريين والإسلام في مراحل تاريخية كثيرة كانت الدولة تستمد قوتها من “إرادة الله” وعقيدة الجبر بل وبكل وقاحة صار الخليفة يسمى “خليفة الله ” بعد أن كان أبوبكر رضي الله عنه يسمونه “خليفة رسول الله” والمقصود طبعا أنه خليفته في شؤون الحكم والسلطة لا الوحي ..على أية حال نرجع لغوشيه فهو يقول أن السلطة في العصر الملكي كان تستمد من الآخر “من السماء” كانت تنزل من فوق إلى الأدنى من الله إلى الملك وتفرض نفسها فوق أرادة البشر لكن مالذي حدث ؟ الذي حدث هو الثورات البريطانية والأمريكية والفرنسية فهذه الثورات جعلت السلطة على مستوى الإنسان “لا فوقه” ولم تكتفي بذلك بل جعلت السلطة تنبثق من تحت عوضا عن الاتيان بها من فوق ..ستولد من أزقة المدينة و معاناة الناس و إرادتهم ولن تنزل مع ملك من السماء إلى قلب الملك وستجهد الثورات الشعبية على إنشاء السلطة على فعل واع ينبع من إرادة المواطنين . فكانت السلطة تجسد ما يفوق قدرات الإنسان وهي الآن لن تكون إلا ممثلة لطموحات المواطنين وسيطلقون عليها “التمثيلية” أي أنه وبالمعنى الحصري والدقيق لهذه الكلمة ليس لها من كُنهٍ آخر سوى ما تمدها به رعيته , وليست مصادفة هو هذا اللقاء الميتافزيقي في الحكم التمثيلي بين ما كان الملك يدعيه بأنه ممثل “الآلهة ” و الناطق بإرادتهم على الأرض بين هذا التمثيل الجسدي للآلهة والتمثيل التفويضي في عالم المواطنين المتساويين فالحاكم بعد الآن لن يكون سوى ممثل للشعب ولإرادتهم وهو يعلم أنهم مصدر قوته .

-في تاريخ خروج الدين من الدولة 

يحاول مارسيل غوشيه أن يبحث عن تاريخ خروج الدين عن الدولة ويبدأ من القرن السادس عشر فهو يقول هنالك مبالغة في تقدير دور “الإصلاح الديني” لتفسير ظاهرة خروج الدين من الدولة ويقصد هنا تحديدا بالحركة اللوثرية أو الكالفانية ويقول تأثيرها لا يقارن بتأثير الثورة السياسية التي هي أساس تطورها النصف الأول من القرن السابع عشر إنها الثورة لبروز “الدولة” في مفهومها الحديث , نشأ الشرخ بين الدين و الدولة في أوربا حينما تعارضت مصلحة الدولة مع مصلحة الكنيسة أو بالأصح مع مصلحة “الدين ” الذي يؤمن به الفرد , نشأت هنالك ثنائية المواطن الصالح و المؤمن الصالح وبدأ يظهر التفريق بين الانتماء إلى الدولة _باعتبارها الممثلة لمصالح المواطنين الدنيوية_ وبين الانتماء إلى الكنيسة _باعتبارها الممثلة لمصالح المؤمنين الأخروية_ و وصلت الفكرة إلى ذورتها مع المبدأ القائل أن هنالك فرقا بين الإنسان كعضو من أعضاء الإنسانية و الإنسان المؤمن العضو في المسيحية ولم تكن مصادفة أن يحدث يُقال أن الإنتماء إلى المدينة لا يكون ممكنا إلا عندما يكون مختلفا عن الانتماء إلى الكنيسة وهنا بدأ تتلاشى فكرة الثنائية الزمنية والروحية لتقوى فكرة استقلال السياسي , وبدأت تنشأ الدولة الحديثة الدولة القوية الدولة القابضة على مفهومها الدولة “ألسيدة” دولة الملك صاحب الحق الآلهي , وطبعا ذلك نشأ بشكل مباشر أثر الحروب الدينية التي حدثت في أوربا فكان المواطن يجد نفسه يتنازعه انتماءان انتماءه إلى دولته وانتماءه إلى كنيسته فالحروب اتخذت الطابع الديني فالبروتستانتي الفرنسي وقع في ورطة لأنه ينتمي إلى دولة كاثوليكية وكذلك الكاثوليكي الألماني , والكثير من العرب ينسى أن أوربا لم تكن تعاني في الحقيقة من تسلط السياسة على الكنيسة بل كانت معاناتها التي أدت إلى ولادة العلمانية هي تسلط الكنيسة على السياسي فالسلطة السياسية كانت مستمدة من الكنيسة لذلك كانت الدعوة العلمانية غاية ما تريده هو التخلص من ربقة الاستبداد الكنسي و تضاده مع مصلحة الدولة العليا و تربية مواطنين ليس بالضرورة أن يكونوا غير متدينين بل أن يكون انتماءهم للدولة غير تابع لانتمائهم للكنيسة بألا تُبنى ولاءتهم على أوامر القساوسة بينما في التاريخ الإسلامي الذي كان هو العكس ففي الغالب إن لم يكن دائما كان التسلط السياسي هو الذي يضر بالعلماء أو يستغل الدين من خلال السلطة السياسية ويتم تطويع بعض علماء السلطان لأجل ذلك ولأجل ذلك بينما كانت أوربا تطمح باستقلال “السياسي – الملك” عن الكنيسة فإن التاريخ الإسلامي كان يطمح إلى استقلال “العالم ” عن السلطة السياسية , وعلى أية حال سيظهر في ذلك القرن في أوربا مفكرون كثر يبررون الحق الإلهي للملك و يجب ألا ننسى ونحن نتعاطى مع كتابتهم أنهم يريدون الخروج من هذا المأزق أقصد مأزق تبعية الملك والشعب إلى الكنيسة وستزرع في تلك الفترة بذور الدولة صاحبة المصلحة العليا الصانعة للسلام فالمصلحة العليا للدولة هي الرد السياسي على اللاعقلانية العداونية للإيمان ..لذلك سنجد عند سبينوزا و هوبز نظرية “الحكم المطلق” في مضمار الدين والمقصود لزوم وضع السلطة الدينية بيد الملك و هو يكون بذلك قادرا على إخضاع المقدسات لرؤيته و تصبح السلطة قادرة على تأدية دورها في صنع السلام .

وسنجد الأب رينال في ذروة عصر الأنوار عام 1770 وهو يعرض المبادئ الصحيحة في ما يتعلق بإدارة المقدسات وذلك في كتاب سوف يكون له دور كبير في تعميم رؤية متنورة وتتخلص هذه المبادئ في ثلاث نقاط : الأولى لم توجد الدولة بتاتا لخدمة الدين ..وإنما وجد الدين لخدمة الدولة . النقطة الثانية : المصلحة العامة هي القاعدة التي يجب أن يبنى عليها كل شيء في الدولة . النقطة الثالثة :الشعب أو السلطة العليا التي تؤتمن على سلطة الشعب هو الوحيد الذي له الحق في الحكم على توافق أي مؤسسة مع الصالح العام مهما كانت نتيجة المؤسسة , ولم يتوقف رينان هنا فهذه المؤسسة “السلطة السياسية” هي التي تملك الحق في البحث في عقيدة الدين وتنظيمه , البحث في العقائد إن كانت مخالفة للحس المشترك ولا تعرض البتة الأمن إلى اضطرابات خطيرة خصوصا أن أفكار السعادة الآتية تتشابك , وأن العقيدة هل تقضي على روح المواطنة أم لا ولا تنفر من الصناعة ومن الزواج ولا تسيء إلى الشعب ولا يحث على التعصب وعدم السماح بنشر مبادئ التقشف والزهد التي تكره في الحياة ..وغيرها من المبادئ التي قالها رينال وهذا دليل واضح على محاصرة السلطة الدينية و إبعادها عن المجال السياسي و إرجاع غاية المصلحة العامة إلى السلطة السياسية فهنا يستقل “السياسي” عن القساوسة وكما يقول مارشيل غوشيه للدولة السيادة في كل شيء ولكنها سيادة كما فهمنها معدة لحصر الدين في تنظيمها الصحيح ومنعه من أن يخل بطريقة أو بأخرى بالنظام السليم لمجتمع عاقل وبالسعادة العامة .ورغم هذا يؤكد رينال أنه لا يتحدث عن الدين إلا من ناحية “الظاهر” للمواطنين أما الباطن فأمره راجع لله .

أحد أبرز التطورات المفصلية لإخراج الدين عن الدولة كانت في عام 1800 فكما قلنا سابقا كان طموح فلاسفة السياسة في أوريا و جل السياسيين هو عدم خضوع “السياسي” لـ “رجل الدين” فلذلك كانوا يبحثون عن طريقة تجعل “الدولة ” غير خاضعة للكنيسة ولذلك يقول كاموس أحد الأعضاء في الجمعية الوطنية التأسيسية في عام 1790 (( نحن نملك قطعا القدرة على تغيير الدين لكننا لا نريد أن نقدم على ذلك , نحن نريد الحفاظ على الديانة الكاثوليكية نحن نريد أساقفه نحن نريد كهنة )) وبالمقابل وبقدر ما تكون ((الكنيسة موجودة في الدولة بقدر ما تكون الدولة غير موجودة في الكنيسة )) لكن في القرن التسع عشر ستتطور المسألة لتكون انفصال ..انفصال كامل بين الكنيسة والدولة والمجال الخاص ففي هذا القرن ستنشط الليبرالية باعتبارها مواجهة بين “استبداد الأغلبية ” وبين حقوق الفرد _تحدثت عن هذه المسألة في قراءة كتاب الفلسفة السياسية في القرن التاسع والعشرين _ ولأجل لذلك لن يحصل فقط انشطار بين الكنيسة و السياسة بل أصبح هنالك انشطار بين الحقل السياسي والحقل المدني والحقل المدني سيبرز باعتبارها مدافعا عن حقوق الفرد في مواجهة الحقل السياسي ويصبح هنالك تباين واضح بين المجتمع المدني والسلطة السياسية و في هذا القرن أرست الليبرالية مفهوم “المجال الخاص” و “المجال العام ” وبطبيعة الحال الليبرالية التي طالبت بكل وضوح عزل السياسي عن المجال الخاص طالبت قبل ذلك بعزل الكنيسة عن ذلك المجال وهنا تم إضعاف الكنيسة أكثر , وفي عام 1801 تم توقيع ميثاق 1801 وهو الاتفاق الشهير بين الكرسي الرسولي والحكومة الفرنسية أثر غزو نابليون لروما وجلبه للبابا فهو يمنع الكنيسة الضفة الرسمية والحرية في العمل في ما يخص شؤون طقوس العبادة من أجل طمأنة النفوس المؤمنة وقد تم ذلك عبر التأكيد وبشكل صارم على أسبقية الدولة سيطرة الدولة على الكنيسة وغلبة الكنيسة داخل الدولة .

وفي عام 1881 تم فصل الكنيسة عن المدرسة _أي فصلها عن العلم _ فتقول القوانين المدرسية لعام 1818 – 1882 (المدرسة مجانية , وإلزامية , وعلمانية ) , والصيغة التي توصلت إليها الديمقراطية الليبرالية في النهاية فالصيغة الليبرالية لطرح حل لمعضلة الدين والدولة توصلت إلى أن الدولة ليست معادية للدين في جوهره بل هي معادية للمطامع الدنيوية للكنيسة وليس للدين في حد ذاته على الإطلاق إنها تعادي الدين الجانب السياسي للدين الذي يفرض تبعية “لأشخاص معينين” على المواطنين , إنها تطلب من المؤمنين بكل بساطة أن يحتفظوا بإيمانهم الشخصي _بالخلاص للعالم الآخر _ ولا يدخلونها في إطار الدولة و أن يدخلوا في اللعبة المشتركة للاستقلالية في العالم الحاضر وقد نجحت هذه الصيغة ونجحت بنجاحها الجمهورية ..إذ يكمن نجاح الجمهورية في ضم المؤمنين إليها عن طريق إبعادهم عن زعمائهم القساوسة , وفي الواقع تأخذ الاستقلالية التي تدعو إليها الجمهورية طابع جماعيا في مقابل إيمان يأخذ الطابع الفردي والشخصي وهذا ما ميز الديمقراطية فالعزم والسيطرة على الذات اللذان يجب استردادهما يتعلقان بالعيش المشترك علما أن هنالك جزءا فريدا وخاصا في الوجود يفسر فيه كل شخص على هواءه _أو بحسب ما يعتقد_ سر وجودنا الخفي و إلى أين مصيرنا , ورغم إيماننا أن هذا الجزء لا نملك فيه شيئا ونحن مسيرون فيه ولا نملك أن نغيره _أقصد المصير الأخروي لما نعتقد أنه صحيح وباطل_ رغم أننا في هذا الجزء ضعفاء إلا أن الإنسان يملك القدرة على أن يدير نفسه سياسيا ..إن النظام الذي يضبط الناس ومصالحهم من صنع إيديهم هم من أوله إلى آخره ..وهو خاضع لإرادتهم .

 

الخلاصة : الكتاب ممتاز ..ومقدمة المترجم “شفيق محسن” رائعة وتستحق أن تكون فصلا بحيالها , تحدث غوشيه في الفصل الأول وهو الأكثر أهمية وتماسكا بنظري عن الدين والعلمانية والديمقراطية و الصراع بين كل واحدة منهما والأخرى , ثم تحدث عن الحياد الديمقراطي و بروز تصور “العام والخاص” ثم تحدث عن المجتمع المدني والاشكاليات التي يواجهها و أنه البديل عن القادر على الحشد بعد غياب الكنيسة ..تحدث عن الفرد والفردانية التي بعدما كانت محركا إيجابيا لدى المواطن التي تدعو إلى التحرر لكنها الآن تحولت إلى فردانية سالبة أقرب إلى الأنانية إنها مفروضة من الخارج وهي تتماشى مع عملية نقل لطاقة مفروضة من الخارج أكثر مما هي ناجمة عن تضاعف مفاجئ وغامض للطاقية الداخلية للأفراد ..إنها تصدر بالأساس عن تراجع الآمال المعقودة على الجماعي وما نتج من ذلك إعادة تشريع بنيوي لمنزلة الفرد , وثم تحدث عن “السوق” باعتباره نتيجة منطقية لظهور الحقوق الشخصية و أن السوق الإيجابي يدعو إلى المنافسة إلى أبعد مدى ولا يوقفه غير القواعد المفروضة من السلطات العليا التي هي دورها محصور في مراقبة هذه القواعد وتحديدها ولا يمكن تدخل السلطة أن تتدخل لتحقيق مصلحة عليا كما تدعي إذ أن المصلحة العامة لا يمكن إدراكها إلا على أنها نتيجة لاحقة للتآزر الحر بين المصالحة المشتركة .

والعيب الوحيد في الكتاب أن المؤلف حينما تحدث عن مراحل خروج الدين من الدولة إنما تحدث عن فرنسا وحدها ولم يتحدث عن بقية الدول , والكتاب بشكل عام ممتاز ويستحق القراءة .

Advertisements