التعريف بالكاتب : نواف القديمي صحفي ذو أصول إسلامية مهموم بنقد الفكر السلفي و تطويره و هو بهذا يكون من المنتمين إلى التيار التنويري السعودي الذي يقف وسطا بين الليبرالية وبين السلفية وقام بعملية بمراجعات فكرية موسعة عقب أحداث 11 أيلول , و “نواف القديمي” هو صاحب دار “الشبكة العربية للأبحاث والنشر” و هي دار تقوم بدور تنويري مهم وبارز في الوسط السعودي .

 

 

-عن أية سلفية ؟ وعن أية ديمقراطية نتحدث ؟

من الجميل أن نواف قرر قبل أن يمخر عباب بحر بحثه المتلاطم أن يحدد من هم السلفية الذين يقصدهم و ما هي الديمقراطية التي ينشد جلبها من رحلته في هذا الكتاب , مفهوم السلفية مفهوم متضارب المعاني يحمل عدة تفسيرات وهو من المصطلحات التي لم تستقر بعد وبعد الربيع العربي ظهر الاختلاف بين الإسلاميين أكثر تميزا فالإسلامي السياسي والتي يحمل رايته في العادة جماعة الأخوان المسلمين تبين الفرق بينه وبين السلفيين الذين قاطعوا الانتخابات في تونس و دخلوها في مصر لكن دخولهم سبب رعبا وقلقا للمجتمع المصري إذ أن أحدهم شيوخهم ظهر في محاضرة ليقول : حينما سنصل إلى السلطة سنستخدم شرطة إسلامية لفض المظاهرات ! , على أية حال يقول نواف القديمي : تشير مفردة السلفية إلى عدة دلالات فهي تستخدم أحيانا للإشارة إلى منهجية الاتكاء المرجعي على التراث _أي تراث_ ويضادها وفق هذا التعريف مفردات “تقدمي ” و “طليعي ” و “تحديثي” و في الدوائر البحثية الغربية يمكن إطلاق صفة “ألسلفية” على من يقف خارج أرض الفكر الإسلامي أيضا فيقال “ماركسي سلفي  -أصولي- ”

أو “قومي سلفي – أصولي- ” أو “إسلامي سلفي – أصولي- ” ويعنى بهذا الإطلاق في العادة أن الموصوف يلتزم بالأقوال المؤسِسة في المذهب أو المدرسة أو الحزب الذي ينتمي إليه وبشكل عام لا يميل إلى الرؤى التجديدية أو الاجتهادية , و عند مفكر مثل محمد عابد الجابري وفهمي جدعان فهم يستخدمون مصطلح سلفي ليصمون به كل التيارات الإسلامية فهم يعتبرون كل “إسلامي” سلفي بالضرورة باعتبار أنه هذه الجماعات مرتبطة بنص مؤسِس قديم ( الكتاب و السنة ) بحيث يمثل هذا النص نقطة الارتكاز ومحور إجماع لدى كل التيارات الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها وبهذا المعنى تكون التنوعات الفكرية والحركية الإسلامية كجماعة الأخوان بمدارسهم والتيارات السلفية التقليدية والحركية و الحركات الجهادية وجماعة التبليغ وحزب التحرير بل حتى حزب العدالة والتنمية التركي كل هذه الحركات سلفية صميمة و أن تبيانها مجرد تباين تنوعات داخل الإطار الفكر السلفي , وهذا التقسيم الذي قال به الجابري بالغ الضعف والهوان فإن كان قصد التعريف هو “التحديد” و “التمييز” بين المتفرقات ورسم حدودا بينها فهذا التقسيم لم يفعل شيئا فحتى التيارات العلمانية والليبرالية والقومية هي بهذا المعنى سلفية إذ أنها تتكئ في أقوالها و تياراتها على نصوص شرعية فيما يستندون عليه مثل “أنتم أعلم بأمور دنياكم ”  و الليبراليون يرجعون لآية “لا إكراه في الدين ” ونحوها من الآيات التي تؤكد حرية الاختيار للفرد المسلم فكما أن الإسلاميين يبداون من النصوص ويستمرون عليها في نسج تصوراتهم فإن العلمانية و الليبرالية يبدأو م, ولذلك أنا أميل إلى التقسيم الموجود لدى التيارات الإسلامية نفسها فالتيار السلفي عند الإسلاميين هي تشير إلى المدرسة الفكرية التي تمثل الامتداد الطبيعي لمدرسة أهل الحديث , من حيث المحدد العقدي التفصيلي ومن حيث طبيعة التمحور حول النقاء العقدي في التعامل مع المختلفين داخل الصف الإسلامي , ثم من حيث الاعتماد على مرجعية السلف في التعاطي مع كل القضايا الفقهية حتى تلك المستجدة والحادثة بشكل لا يتم الخروج عن الآراء التي كانت سائدة عن السلف وتقاس المستحدثات والنوازل على أصول سابقة فإذا اختلف السلف على قولين لا يجوز إحداث قول ثالث , وطبعا كثير من التيارات الإسلامية تصف هذه المدرسة بالسلفية من الناحية المجازية لا أكثر وإلا هم لا يسلمون لهم أنهم على مذهب السلف فالتيارات الإسلامية الأخرى لا تقول نحن خالفنا السلف بل تقول نحن اتبعنا السلف عبر فهمنا وليس جمودا على نصوصهم وتفسيراتهم كما فعلت مدرسة أهل الحديث , وفي هذا التقسيم الثالث ينطوي نوعان من السلفية :

سلفية تقليدية: وهي السلفية التي تنطوي تحتها التيارات الرسمية القريبة من السلطة أو الشخصيات السلفية المستقلة مثل التيار الجامي في السعودية , و إضافة إلى الكثير من التيارات الجهادية غير المنظمة وذات المنحى التكفيري .

سلفية حركية : ويمثلها عدد من الحركات والجماعات الممارسة للعمل الحركي المنظم كحركة السلفية في الكويت وجمعية الأصالة في البحرين وجبهة الإنقاذ في الجزائر والسرورية في السعودية .

 

و موقف كلي السلفيتين موقف مناهض للنظام الديمقراطي وهو لا يخرج عن إطارين :

الأول : رفض المشاركة في العملية الديمقراطية إيمانا بعدم مشروعيتها وأنها تتنافى مع أصول الإسلام .

الثاني : هو المشاركة في العملية الديمقراطية تحت لافتة “المصلحة” و “الضرورة” مع الاعتراض على أسس النظام الديمقراطية واعتبارها مناقضة لأصول الإسلام .

وطبعا كثير من التيارات السلفية راجعت مواقفها من الديمقراطية بعد الربيع العربي وقررت الانخراط في العملية السياسية وعدم الانكفاء على الذات وترك المجال السياسي مفتوحا لخصومهم الفكريين والسياسيين .

 

– الديمقراطية :

القديمي يقول أن تتبع تطور مصطلح الديمقراطية و دلالاته التاريخية و توسيع دائرة المشاركة السياسية أمر متشعب و يطول .. لذلك قرر إلى عرض المبادئ  النتائج التي تكون في النظام الديمقراطي :

–          النظام الديمقراطي في أساسه قائم على مبدأ عام يتمحور حول عدم مشروعية استخدام العنف في التغيير السياسي واللجوء فقط إلى الوسائل السلمية المدنية في التغيير .

–          الديمقراطية تنطوي على مؤسسات سياسية (برلمان , سلطة قضائية , سلطة تنفيذية , أحزاب , نقابات , ..الخ ) وتشكل هذه المؤسسات هيكلية السلطة السياسية وتنطوي أيضا على آليات واضحة لكيفية اختيار المسؤوليين والقادة وممثلي الشعب وذلك عبر صناديق الاقتراع وعلى آليات و أنظمة لإدارة الخلاف والصراع السياسي بين المشروعات المتضادة والرؤى المتباينة والأحزاب المختلفة .

–          إنها توجب تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات بحيث يضمن النظام السياسي استقلال السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية عن بعضها البعض وذلك لضمان أن تعمل كل سلطة بنزاهة وحيادية و أن تكتمل دورة العمل السياسي بشكل متجانس بحيث يكون أداء السلطة التنفيذية خاضع لمراقبة سلطة البرلمان ومحاسبته وكلاهما محكومان بأنظمة دستورية صارمة تضمن السلطة القضائية عدم خرقها وتجاوزها , طبعا هنا نناقش الكاتب أنه في الأنظمة البرلمانية التي يختار فيها البرلمان الرئيس والعادة يكون من الحزب الفائز كما في تركيا و بريطانيا تكون سلطة البرلمان ضعيفة على الحكومة . و أيضا هذه أقرب ما تكون إلى أهداف النظام الديمقراطي وليست مبادئه فالديمقراطية تطمح إلى عدم استخدام القوة لتبديل السلطة أو المحافظة عليها لكنها قد بعض المؤسسات قد تخالف في ذلك كما حصل في تركيا غير مرة و في بلدان أمريكا الجنوبية حيث يتدخل الجيش فالديمقراطية تحاول تبني مبادئ معينة ويتفق على العمل بها المجتمع المدني و المجتمع السياسي وهذه المبادئ توصل إلى “عدم الحاجة” و “الرفض الفطري”  إلى تدخل الجيش _المؤسسة العسكرية الأقوى _ لقلب نظام الحكم ويكون بذلك الجيش أصلا غير قادر على فعل ذلك .

لكن على أية حال فإن النظام الديمقراطي نظام ذو طابع إجرائي وأداتي وليس إيدولوجيا تعتنق فكما تدار الشركات بطريقة معينة مستقدمة من الثقافة الغربية و كما تدار المدارس والجامعات بإدارة معينة مستوردة من الثقافة الغربية وكذلك المستشفيات و بقية مؤسسات الدولة فكذلك الدولة نفسها تخضع لنظام إداري معين أثبت التاريخ أنه الأقل فسادا و الأقل استبدادا و الأقل طغيانا وهذه الإدارة هي النظام الديمقراطي وفي ذلك يقول جون لوك المفكر الكبير الذي يعتبر الأب الروحي للولايات المتحدة الأمريكية و الأباء المؤسسين تأثروا بأفكاره كثيرا يقول هذا المفكر معرفا الديمقراطية بأنها : حق الأكثرية التي اكتسبت سلطة الجماعة في استخدام تلك السلطة لتشريع القوانين وتنفيذها ” ويقرر لوك أن فكرة الدخول في المجتمع الديمقراطي تعني التنازل عن الحرية والمساواة والقرار التنفيذي الذي هو ملك للإنسان الطبيعي _ما قبل الدولة_ خارج المجتمع ليتم تسليم كل تلك السلطات إلى المجتمع , بحيث يقوم هذا المنتخب بتحديد الأطر القانونية الثابتة لمفهومي الحرية والمساواة .

 

–  لماذا لا تكون ديمقراطية ؟

إذا فرضنا أنه في حالة تغلب الحاكم و بايعه أهل البلد و أن هذا شرعي فهل أتت الشريعة بأفضلية منهج اختيار الحاكم أم أفضلية منهج القوة والغلبة ؟

يقول الكاتب : لا أظن أن هنالك من يختلف على أن الشريعة أتت بنصوص عديدة تذم فيها شرعية الغلبة والاستئثار و القوة وتحض فيها على الاختيار والشورى كقوله تعالى (و أمرهم شورى بينهم ) وكحديث أبوعبيدة ومعاذ بن جبل وورد فيه الحكم الملكي الجبري العضوض بصيغة الذم ((إن هذا الأمر بدأ بنبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم ملكا عضوضا ثم كائن جبرية وعتوا وفسادا في الأرض )) وما قاله عمر بن الخطاب الذي شدد على رفض منطق الغلبة و الاستئثار حيث ورد عنه في صحيح البخاري قوله (( إني قائم العشية فمحذر هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوا أمرهم )) وقال ((من بايع رجلا دون شورى المسلمين فلا يُتابع و ولا الذي بايعه تغرة أن يُقتلا )) وقال عمر عن الحاكم المتغلب ((فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه )) نحن وإن تنازلنا وقلنا بشرعية الحاكم المتغلب لأسباب براجماتية و واقعية بحتة فإنه لا ينبغي أن يكون هنالك خلاف أن الشريعة أتت بأفضلية الحاكم الذي يأتي بشورى المسلمين و اختيارهم .

النقطة الثانية : أنه في المجتمعات التي يسود فيها حكم الفرد المطلق الذي لا رقيب عليه ولا مبدل لحكمه سواء جاء هذا الحاكم عن طريق الاختيار أو الغلبة فإن التاريخ يخبرنا أن تعامله يغلب عليه الجور والظلم والطغيان وتبديد مقدرات البلد و التفريط في مكتسباتها و تقريب البطانة الفاسدة التي تطبل لقرارته و كلمة “لا” قد محيت من قاموسها لأنها تعرف مصيرها المحتوم لو رفضوا قراراته و حتى لو شرطنا التقوى قبل الحكم فهنالك أمثلة لحكام عديدين كانوا صالحين وأتقياء قبل توليهم سدة الحكم فلما وصلوا إلى كرسي الرئاسة قلبوا ظهر المجن وظهر وجههم القبيح كما في حالة عبدالملك بن مروان الذين عين الحجاج وخالد القسري يسفكون دماء المسلمين بإذن خليفة المسلمين , وهذا من البديهيات العقلية التي يقر بها كل إنسان أن وجود رقابة على الحاكم أفضل من خلوها و أن وجود محاسبة ومساءلة أفضل من غيابها , دعونا هنا ننتقل إلى المحور القادم هل ثمة نص قطعي الثبوت و الدلالة يمنع المجتمع المسلم من حق تعيين مراقبين ومحاسبين على الحاكم ..هل أتت الشريعة بوجوب الحكم المطلق المتفرد للحاكم دون حسيب أو رقيب ؟

النصوص أتت لتعظيم شأن الإنكار على الحكام الظلمة كقوله عليه الصلاة والسلام ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه عمهم الله بعقابه )) وبهذا المعنى نصل إلى نتيجة مفادها أن غالبية المسلمين الساحقة ترى أن النموذج الأفضل للحكم الذي يكون باختيارها و عن طريق الشورى و أن يكون هنالك وسائل للمحاسبة ومراقبة الحاكم تمنع تفرده في السلطة و عدم وجود حدود لسلطاته و قوته ..

هنا يأتي السؤال المهم ما هو النظام والقانون المتوفر لدينا الذي يضمن صدقية ونزاهة اختيار الأمة وما هي الأدوات والآليات الضامنة لجدية وصرامة المراقبة والمحاسبة ؟ هو الديمقراطية

وهنا يأتي سؤال آخر : هل هناك اعتراض شرعي على فكرة اختيار الحاكم عن طريق صناديق الاقتراع ؟ دعوا عنكم الذين يقولون أن تطبيقها صعبة ولها آثار سلبية .. لنفترض أنه حصل هنالك توافق بين كل القوى الاجتماعية والسياسية في البلد لأن يُحكموا صندوق الاقتراع و أن الحاكم سيصل عبره .. هل هناك اعتراض شرعي على ذلك ؟

وهل ثمة اعتراض شرعي على فكرة انتخاب مجلس يسهم مع الحاكم في إدارة البلد بحيث يحق للمجس التصويت على القرارات و تشريع القوانين و المحاسبة والمسائلة ؟

ولنفرض وجود شروط على من يصلح أن يكون رئيسا للبلد أو من يدخل مجلس الأمة هل هناك اعتراض شرعي على هذا ؟ أيهم أفضل أن يصل الحاكم على ظهر دبابة أم يأتي على أكتاف المجتمع المسلم ؟

 

ويطرح القديمي سؤالا ويقول : ما هي خيارات العمل على الأرض عند السلفيين إذا ما قام حاكم متفرد ومتغلب بنقض أصول شرعية ثابتة أو قام بتغيير الشريعة ؟ ويجيب فيقول إن الخيارات العملية التي طبقها السلفيون لا تتجاوز خيارين إما أن يختاروا البقاء والخضوع لهذا الحاكم و إن اعتبروه حاكما غير شرعي تحت مبرر خشية الفتنة وخطورة الخروج وأن هذا سيؤدي إلى سفك دماء المسلمين ويشتت قوتهم وأيضا لا يؤتمن أن يقدم إمام يطبق الشريعة بعد الإطاحة بهذا الحاكم الفاسد وهذا الخيار هو خيار أغلب الجماعات السلفية وإن كانت هنالك اختلاف بينها فهو لا يتجاوز الخلاف بين الإنكار العلني أو الاكتفاء بالنصيحة السرية .وهؤلاء هو سلفيي السعودية نقول لهم مدام أن رضيتم _وسكتم _ أن لا تحكم الشريعة بيد الحاكم الفاسد فكذلك ارضوا _واسكتوا_ حينما لا يطبق النظام الديمقراطي الشريعة الإسلامية ..فعلى الأقل الحاكم الجائر لم يطبقها لمصلحته الشخصية و أما من أتى بتصويت الشعب ولم يطبقها فهو فعل ذلك لمصلحة من انتخبه .

والخيار الثاني هو الخروج المسلح وهذا الذي طبقته القاعدة والجماعات الجهادية وهذا الخيار مرفوض بشكل عام لدى أغلب المسلمين وهو لا يؤدي إلا إلى المهالك والكوارث وفي الغالب أن الحاكم لن يسقط بسبب قوة قبضته العسكرية والذي سيتضرر بالدرجة الأولى هم الشعب المسلم .

ومن أشهر الاعتراضات على الديمقراطية هي المقولة الخادعة : في الديمقراطية الحكم للشعب وفي الإسلام الحكم للشريعة .

وهذه مقولة سفسطائية سذاجتها صلعاء إذ أن الشريعة لا تطبق بذاتها و إنما تحتاج إلى سواعد تطبقها وعقول تستخرج أحكامها و في التاريخ الإسلامي كان يسند تطبيق الشريعة إلى الحاكم المتغلب والذي كان في الغالب يختار أن ينحرف عن تطبيق الشريعة و يحيط نفسه بزمرة من العلماء الفاسدين الذين يفصلون له الأحكام الشرعية بما يناسب جسد فساده وتستر طول آثامه ولم تكن هنالك مكابح يستطيع ضربها المجتمع المسلم لإيقاف فساد الحاكم و كانت الآليات فقيرة وغير عملية ولكن في النظام الديمقراطي فنحن نسند فهم الشريعة وتطبيق أحكامها إلى “الأمة” و البرلمان المنتخب من هذه الأمة وهذه البرلمان الذي أتى بصوت الشعب هو الأقدر على صون الشريعة وحفظها من الاستغلال لأهداف استبدادية كما كان يحصل طوال التاريخ و انحراف حاكم أسهل بكثير من انحراف أمة كاملة فهنالك ألالف من الحكام المسلمين الذين انحرفوا عن تطبيق الشريعة لكن على المستوى المجتمع كان المسلمون محافظين على شريعتهم .. لذلك المرجعية الدائمة للمسلم هي الشريعة و إن انحرفت الغالبية عن هذه الشريعة أو اختارت عدم تطبيقها فهذا لا يختلف عن انحراف الحاكم عنها , لذلك السؤال الصحيح الذي يجب أن يُطرح بمن نأتمن ولمن نعهد واجب القيام بتطبيق الشريعة ؟ للحاكم الفرد الذي بيده السلطات الثلاث ؟ أم لمجموع الأمة التي ينتخبها المسلمون برضائهم ؟

وهذا يذكرنا بحادثة الخوارج حينما خرجوا على علي رضي الله عنه وقالوا : أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء بدل القرآن ؟ قال علي رضي الله عنه “إنا لسنا حكمنا الرجال إنما حكمنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق , إنما يتكلم به الرجال ”

وكذلك ما ورد عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أرسل سرية أو جيشا قال ((إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله , ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ))

وهذا الحديث يصرح بلا مثنوية إلى أن الشريعة وحكم الله ليس أمرا قابلا لتطبيق ذاته بذاته ومستغني عن أدوات تطبيقه التي قد تكون إرادة رجل وفهمه أو بـ إرادة أمة وفهمها ..إذا فالمقارنة بين حكم الشريعة /أو حكم الشعب  مقارنة مضللة  ولا تنسجم إطلاقا .. بل يجب أن تكون المقارنة هكذا : حكم فرد /أو حكم شعب .

و تطبيق الإسلام بواسطة فرد /  تطبيق الإسلام بواسطة الأمة .

 

الخلاصة : الكتاب صغير الحجم كبير الفائدة و يستفيد منه كثيرا من يجد من يحرم الديمقراطية في محيطه وهم كثر لا كثرهم الله في السعودية بالذات , الكتاب رد بشكل عام على أغلب الإشكاليات التي يطرحها من يحرم الديمقراطية وبطبيعة الحال الخطاب الموجود موجه للرد على هؤلاء وربما لأجل ذلك كان يقدم تنازلات لا تجوز في الديمقراطية وإلا سنكون في مقابلة ديمقراطية قريبة من ديمقراطية إيران المذهبية .

 

 

Advertisements