اسم الكتاب : تأنيث القصيدة والقارئ المختلف .

اسم المؤلف :عبدالله الغذامي 

عدد الصفحات :200

سعر الكتاب :24

الدار الطابعة : المركز الثقافي العربي

عبدالله الغذامي :

هو مثقف وناقد سعودي من مواليد سنة 1946 متخرج من جامعة الملك سعود من كلية اللغة العربية وحاصل على شهادة الدكتوارة من جامعة اكسترا في عام 1978 , اشتهر بمواقفه الثقافية الجادة ومفي شروعه الثقافي حاول أن يتناول المرأة من زواية مختلفة وهي زواية اللغة و كيف تعاملت اللغة معها وكيف تعاملت هي مع اللغة , وهذا الكتاب يأتي مكملا لمشروعه في عرض مكانة المرأة في اللغة الذي بدأه بكتاب “المرأة واللغة ” .

 

الشعر والتأنيث :

حينما نتحدث عن “الشعر والتانيث” يجب أن نتنبه إلى مسألة مهمة وهي أن “التأنيث” ليس فعلا محصورا أو مرادفا “للمرأة” والشعر والتأنيث لا يعني ولا يرادف عبارة “الشعر والمرأة” فالتأنيث لا ينحصر –فحسب- فيما تفعله المرأة أو يصدر عنها تحديدا بما أنهى أنثى , إن التأنيث مرتبط بالخطاب اللغوي ولهو نسق ثقافي يصدر عن الرجال كما أن التذكير نسق ثقافي آخر يصدر عن النساء مثلما يصدر عن الرجال , وكم من امرأة عززت الخطاب الذكوري إما بأشعارها أو كتاباتها أو بما ينساق بين يديها من قول أو فعل , كما أن للرجال دورا أو أدورا في تأنيث الخطاب اللغوي الإبداعي , ومن هنا لا بد أن نرسم أربع حالات من حالات الخطاب الإبداعي فنقول :

1-     شعر ذكوري يكتبه الرجال

2-     شعر أنثوي تكتبه النساء

3-     شعر أنثوي يكتبه الرجال

4-     شعر ذكوري تكتبه النساء

لذلك كما يقول عبدالله الغذامي لابد من التمييز بشكل مستمر في حديثنا بين مفهوم “التأنيث” بما أنه نسق ثقافي وإبداعي يمس الخطاب اللغوي وبين التصور السائد الذي يجنح إلى نسبة التأنيث إلى النساء ونسبة الذكورة إلى الرجال مع أن ذلك أمر محسوم قطعا , ويجب أن نتذكر المعلومة الفيسولوجية أن الإنسان في أول أسابيع تكوينه لا يكون يملك أعضاء ذكورة ولا أنوثة وإنما تتحدد هذه الأعضاء في الأسبوع السابع ولا يستطيع إظهارها الطبيب إلا بعد الأسبوع الخامس عشر , إذا فهنالك فترة في حياة الإنسان تمتد إلى ما يقارب الشهرين وهو يعيش “بلا جنس” يكون متساميا على الهوية الجنسية و غير خاضع لأول شروطها هذه الفترة بعد ولادة الإنسان ونموه تظهر بعض تداعياتها وبالذات في الأدب والشعر فالرجل قد يلامس الجزء الأنثوي في سيكولوجيته و كذلك المرأة قد تلامس الجزء الذكوري في سيكولوجيتها وتخضع لمقتضاياتها ولذلك يقول محمود درويش في قصيدة لاعب النرد :

ولست أنا من أنا إلا

إذا التقت الاثنتان :

أنا , وأنا الأنثوية ُ .

فالشاعر لا يرى كمال ذاته إلا حينما يلامس الجزء الأنثوي في داخله , فالشاعر يريد العودة إلى حيث كان متساميا عن الجنس فوق شروطه و أدواته .

 

ويقول عبدالله الغذامي : من المقبول والواقعي أن نقسم الشعر العربي إلى مرحلتين بارزتين أولاهما مرحلة الشعر الذكوري و المرحلة الأخرى مرحلة “تأنيث القصيدة ” , والمرحلة هي الأطول والأعمق إذ إنها امتدت على مدى التاريخ حتى أواسط القرن العشرين وهي تشمل ما جرى العرف على تسميته بالشعر العمودي الذي هو قائم على عمود الشعر العربي وطبع الأوائل ونسقهم , وتشمل أيضا شعر الشعراء المحدثين في العصر العباسي وكذا الخروج الشكلي الذي تم في الموشحات , تلك إذا مرحلة طويلة جدا كان النسق الذكوري (الفحولي) هو الغالب وهو المسيطر وكان الجميع ينتج خطابا شعريا فحوليا بمن في ذلك النساء أنفسهم كالخنساء وليلى الأخيلية , وهذا هو موضع السؤال هنا لماذا عززت المرأة الشاعرة الخطاب الذكوري في قصائدها ولماذا لم يظهر سوى عدد ضئيل من الشاعرات منذ معرفتنا باللغة العربية فقط ؟ ولكن بعدما تم تأنيث القصيدة في النصف الثاني من القرن العشرين ظهر من الشاعرات أضعاف ما كان قبل هذه الفترة ..لنتخيل طوال الفترة الممتدة التي هي أكثر من 2000 سنة لم يظهر سوى بضع شاعرات ولكن خلال 50 سنة فقط ظهر أكثر منهن ؟ مالذي كان يمنع من ظهور الشاعرات في تلك الفترة ؟ يبدو أن للثقافة وسيلة للدفاع عن أنساقها المهيمنة ولاشك أن النسق الفحولي هو أبرز الأنساق الثقافية قوة وهيمنة , ولذا فإن هنالك علامات كثيرة تشير إلى مساع حثيثة إلى حجب “الأنوثة” عن الشعر وقمع التأنيث أن يلبس  الخطاب الشعري , ولا حاجة لذكر أن هذه المساع غير واعية وإنما تحدث بدافع غريزي ولاشعوري يطرد النسق الفحولي من أن

يلجه الخطاب الأنثوي والغريب أن المرأة ستشارك في هذه الحملات القمعية و تدعي أنها تسامت عن أنوثتها لكي تصل إلى “الفحولة” في خطابها الشعري وليس مصادفة أن يكون العمود بدلالته العضوية والنفسية إلى الذكورة كما يشير فرويد يكون هو شكل الشعر “الفحولي” وعندما ستأتي نازك الملائكة و تهد أركان العمود بحيلها الأنثوية البارعة و تدك حصون النسق الفحولي في الشعر العامودي بلغتها التي ولدت من رحم الأنوثة ستجعل الباب مفتوحا للشاعرات من بعدها وللشعراء أيضا أن يدخلن هذا الحصن مدججين بخطابهم الأنثوي .

لكن قبل معرفة كيف حطمت نازك الملائكة تلك الأسوار دعونا نلقي نظرة على الأسباب والكيفية التي اتخذها الخطاب الفحولي في الشعر العربي وكيف تمكن أن يحافظ على عرشه طوال القرون الماضية ..

حينما نستقرئ السيرة الثقافية والاجتماعية العربية نستطيع أن نتبين الأسباب الكامنة وراء نشوء حجاب كثيف ما بين الشعر بوصفه فنا في القول والإبداع وبين الأنوثة بوصفها قيمة مقموعة , ولقد جرى تمييز صارم يميز التأنيث من حيث هو موضوع شعري , والتأنيث من حيث هو سمة في الخطاب الشعري , وللشعراء حق منحته لهم الثقافة بل تنتظره منهم في أن يخوضوا بالحديث عن المرأة والناقة بل وصف القصيدة نفسها بصفات الأنوثة كأن توصف القوافي بالعذراء و يفتخر الشعر بتفوقه في افتضاض البكارة .فأبو تمام يقول :

أما المعاني في أبكار إذا .. نصت ولكن القوافي عونُ .

وفي موضع آخر يقول :

أغلى عذارى الشعر إن مهورها ..عندك الكرام إذا رَخُصن غالي .

وهذا كان مبلغ الأنوثة في الخطاب الشعري فالأنوثة كانت موضوعٌ للشعر لا سمةً فيه , وظل الشعر يتسامى على أن تكون سمة لخطابه وينظر إلى الأنوثة بوصفها دونية وضعفا وركاكة ونشير هنا إلى مثال واحد فيما ورد عن عبدالملك بن مروان والشاعر ابن قيس الرقيات حينما أنشد قائلا :

إن الحوادث بالمدينة قد ..أوجعتني وقرعن مروتيه ..

وجبنني جب السنام ولم .. يتركن ريشا في مناكبيه ..

فقال له عبدالملك :أحسنت لولا أنك خنثت في قوافيك , فرد ابن قيس الرقيالت فقال ما عدوت كتاب الله ((ما أغنى عني ماليه , هلك عني سلطانيه )) وما قاله عبدالملك ليست بدعة منه بل هو يعكس محاولات الثقافة لحجب التأنيث عن الشعر ولقد سلكت الثقافة سبلا عديدة في سبيل تجذير ذلك الحس المعادي للتأنيث وعبدالملك بن المروان كان يتكلم بروح الحس الذوقي الشعري الفحولي الذي يرى الشعر في الفحولة ولا يراه في التأنيث ويرى الليونة قيمة أنثوية لا تُقبل في الشعر مثل قوافي ابن قيس الرقيات .

بل كان في سبيل الإلغاء والحذف جرى النظر إلى فن الرثاء على أنه فن نسائي لا يليق بفحول الشعراء أن يبحروا في عبابه و أكثر فنون الرثاء أنثوية كان رثاء الشاعر للمرأة فنحن نرى الفرزدق يتمنع عن رثاء زوجته النوار .. بل حتى إن جرير حينما رثى زوجته وقال في قصيدته الرائعة

لولا الحياء لهاجني استعبار ..ولزرت قبرك والحبيب يزارُ ..

فانظر كيف اعتذر عن رثاء زوجته مراعيا الضغط الكبير الذي يمارسه عليه الشرط الثقافي الذي يستعيب فن الرثاء على فحول الشعراء , ومن المثير حينما نعلم أن المرأة حينما كانت ترثي لم تكن لترثي إلا الرجال ولم تقل الخنساء شعرا في امرأة قط ..حتى عن نفسها ! وذاتها الوجدانية , ورغم كل محاولات الخنساء المضنية إلى أن تدخل نادي الفحول يقول صاحب الأغاني : “حسان هو شاعر , والخنساء بكاءة ” , وتمت برمجة المرأة على هذا التصور في النسق الثقافي فهي إما حبيبة لا شكل لها ولا طعم ولا لون ولا رائحة بل إن حبيبات عمر بن أبي ربيعة لو جعلنا كلهن حبيبة واحدة لما اختلف في ذلك شيئا في فهمنا لقصائده .

 

هنا نطرح سؤالين مهمين هما :

1-     مالذي أخفى صوت الأنوثة في الشعر ؟

2-     حينما ظهرت بعض الشاعرات مالذي منعهن من أن يقلن شعرا يفتح مجال الصوت المؤنث ؟

لابد علينا قبل الجواب عن هذين السؤالين أن نعلم أنه كان هنالك نسقين ثقافين متميزين في نظرة الثقافة إلى المرأة ونموذجين متقابلين النموذج الأول هي نموذج “السيدة” والنموذج الثاني هو نموذج “الجارية” فنموذج السيدة مثالها السيدة زبيدة هي مثال المرأة العربية الحصان المصون التي تكرم وتسمو في صيانتها وصيانة نفسها بدنا وصوتا ومشاعرا وكلما بالغت في التخفي والتستر زادت مكانتها , والنموذج الثاني وهو الجارية فمثالها “تودد” فهي جارية يجري عرض جسدها ومهاراتها الجسدية والصوتية والجمالية وتزداد قيمتها المعنوية و _المادية_ كلما زاد إظهارها لمحاسنها ومهاراتها وهنا تأتي المبالغة في الإظهار مقابل المبالغة في الإخفاء للسيدة وهذا يمثل حدا فاصلا ما بين السيدة و الجارية وما بين نسقين في ثقافة واحدة ومجتمع واحد بل كانا في بيت واحد و أمام رجل واحد .

هذا نسقان واضحان وتعاملت معهما الثقافة العربية بجلاء وكان الفصل بينهما سهلا ولم يمثل إشكالية ثقافية حقيقية لدى أسلافنا ولكن المشكل حصلت حينما خرج لنا نموذج بين “زبيدة” و بين “تودد” نموذج يسعى إلى إبراز صوته واستعراض أنوثته وهو ينتمي إلى طبقة “السيدة” وهذا النموذج ليس جارية فيتعامل معه كما يتعامل مع الجواري كما أنها تمردت على الشرط الثقافي الذي فرض على النموذج الأول وهو التستر والخفاء هذا النموذج مثلته علية أخت هارون الرشيد ( هارون الرشيد اجتمع حوله كل النماذج الثلاثة ) فعلية قالت الشعر وأعلنت الحب وجاهرت بالغناء وكتبت اللحن ولهذا كان وجودها يمثل حرجا ثقافيا كبيرا وهارون الرشيد الذي يحب الشعر و يطرب للطرب يجد نفسه متضايقا وكارها للشعر والألحان لأن سيكولوجيته غير قادة على تقبل هذا النسق الغريب في الثقافة ولم يستطيع التصالح مع تداخل الأنساق ولم يتقبل لأن يرى أخته تفعل أفعالا هو يراها من أفعال الجواري , لذلك كان هارون في حالة قلق دائمة لم يرتح منها إلا حينما ماتت أخته علية وطبع على جبينها قبلة و ألقى أخته في التراب و ألقى من كاهله معها عبئا ثقافيا مرهقا , ومع نفس الشخصية لكن مع اختلاف الخليفة فحينما كان المعتصم ابن هارون الرشيد يستمع إلى لحن عذب فطرب له ولما سأل عن قائله قالوا إنه لعمته علية .. فغضب غضبا شديدا وهذه غضبة تشترطها الثقافة وتطالب بها إذا تداخلات الأنساق .

ولئن كان الغناء وكتابة اللحن حرجا ثقافية فإنه أيضا مجرد قول الشعر في بعض الحالات يسبب حرجا للثقافة الذكورية ويقول عبدالله الغذامي أنه روى له شيخ من شيوخ الريف أن في أسرتهم خمسة وعشرون شاعرة , وكان يقول هذا أمامه متباهيا وفخورا بأسرته المبدعة ولكنه حينما طلب منه “الغذامي” نصوصا شعرية لنساء عشيرته وصرت أسأله عن معلومات وعن أسماء وعن أخبار امتقع وجهه والتفت إلى معاتبا وقال :”هذا عيب ” ولا يليق بنسائهم أن تظهر أسماؤهن أو مشاعرهن للأغراب , وقال جازما ومؤكدا أن هذا هو طبع العرب و إن الشعر في نساء العرب كثير لكن لا يليق تناقل هذه الأشياء .

 

إذا قلنا إن الثقافة تتوسل بوسائل عديدة من أجل فرض شرطها النسقي فهذا يعني أن الشخوص الاجتماعية تتحرك بوصفها كائنات ثقافية مسيرة ذهنيا وكأنما هي مبرمجة فعلا حسب المقتضى الثقافي وحينما يكون هارون الرشيد رجلا من ذوي العشق لمجالس الشعر والطرب و ممثلي هذين الفنين فإنه في الوقت ذاته يملك في داخله كائنا آخر وهو كائن مبرمج حسب مقتضى الثقافة وإذا ما كان من العيب على السيدات أن يكن مثل الجواري فليس لهذا الرجل إلا أن ينصاع لذلك الشرط وهذه حال الشخوص الاجتماعية التي لا تسمح لها الثقافة إلا أن تلعب الأدوار المرسومة ثقافيا ..ولذا فإن تصرفات البشر تتحدث عبر هذا الدافع وبواسطة هذا الوازع .

 

ويجب أن نتذكر هنا أن الشعر كان ينتقل عبر “الرواية الشفهية” فهو فن شفاهي في أصله و كان الرواية هي الوسيط العلمي والثقافي الأهم والأكبر الذي ينتقل عبره الشعر وهو القطار الذي يحمل معارفنا و يعبر بها المسافات والأزمان لكي يوصلها إلينا , والرواية أيضا كما هو هارون الرشيد كائن ثقافي يتحرك حسب الوازع الثقافي ومن هنا فإنه أحد حراس الثقافة الأمناء , وهذا يعني _فيما يعنيه_ أن شعر المرأة كان تحت تصرف الرواة فيما يرون وفيما يحجبون .

وهناك مؤشرات تشير إلى وجود شاعرات لا نعرف لهن شعرا , أي أن الرواة تجاهلوا أشعارهن لأسباب أو لأخرى , فزهير بن أبي سلمى له أختان شاعرتان ولا نعرف عنهما شيئا كما أن للخنساء بنت شاعرة ولا نعرف عنها أيضا شيئا , كما أن هنالك من يشير إلى شعر الخنساء لم يصل إلينا أصلا كله وهو ما جعل أحد الباحثين يلاحظ أن شعر الخنساء مقطعات كله وهذا يعني أن الرواة تدخلوا لحجب بعض أشعارها لمخلافة هذه الأشعار أحد الشروط الثقافية , بل إن أحد الرواة كما يقول الغذامي يصرح بتدخله في نصوص النساء بالانتقاء والحذف والتعديل , مما يعني أن الرواة لعبوا في ذلك العصر دور الرقيب وكان يحملون مقصاتهم الثقافية فكل ما خالف النموذج الفحولي أدركه الحتف , ولا ننسى أن فعل الرواية هو في النهاية فعل تسويقي خاضع لمتطلبات السوق و رغبات المستهلكين وفي المعنى تكون “الرواية” استجابة للذائقة السائدة ولا تستطيع المخاطرة بمخالفتها عكس الشعراء الذين يملكون الجرأة لذلك فتكون الرواية مستجيبة لما يطلبها المستمعون وكان النسق الفحولي هو السائد والمطلوب هو الفحولة الشعرية لا سواها .

ولنتذكر أن المرأة كانت تتكيء على الرواية والرواية وحدها لإيصال شعرها فهي لم تكن تكتب إلا قليلا وهي لا تجلس في الأسواق وليس لها حق قول شعرها مع الاتصال الجماهيري إي حالات معينة ولذا فأن الرواية كانت وسيلتها الوحيدة عكس الشاعر ومادام أن الرواة كانوا خاضعين للشرط الثقافي الفحولي فهذا معناه إحكام الحصار على الشعر النسوي وحجبه عن النور ومنعه من الوصول , وهذا ما نفترض حصوله إذ لا يمكن أن نتصور خمسة عشر قرنا من الزمان لم تنتج سوى بضع شاعرات عربيات , هذا أمر لا يمكن تصوره خاصة أننا نتحدث عن بيئة شفاهية أمية يتساوى الناس فيها مع لسانهم اللغوي ولا يحتاج الشعر في مثل هذه البيئة إلى دخول مدارس وتعلم الصنعة يتساوى في ذلك الرجل والمرأة , فامرؤ القيس وفحول الجاهلية يتساوون مع أي امرأة في زمانهم من حيث التعلم وعدمه  ولئن فهمنا سبب غياب المرأة عن العلوم والمنطق والتأليف التي تحتاج إلى تعليم واكتساب مدرسي إلا أن الشعر غير ذلك ..وهذا ما يجعلنا نوجه أصابع الاتهام إلى الرواة والمدونين وأيضا رجال القبيلة والأسرة والحي الذين لا نشك بأنهم ساهموا في تغييب جزء كبير من الشعر العربي و لعبوا دور حراس الثقافة ومنعوا من خروج شيئا من قبلهم يخالف تلك الشروط الثقافية والنسق الفحولي .

 

الخلاصة : الكتاب جيد أقل بكثير من كتاب عبدالله الغذامي “اللغة والمرأة” ولكنه حمل بعض الفصول المهمة وهو على صغر حجمه لكنه لم يخلوا من التكرار في الأفكار و إعادة التأكيد عليها بين فصل وآخر .

 

Advertisements