المخرج : نيكولاس وايدنق ريفن

سيناريو:حسين أميني

بطولة :راين قوسلينق , براين كرانستون , كيري مليجن

تقيمي : 8/ 10

 

 

السؤال الذي يجب طرحه بعد مشاهدة الفيلم ؟ حسنا ..لماذا كان هذا  الفيلم رائعا ؟ رغم أن السيناريو لم يكن مميزا , ورغم أن شخصية “السائق” لم تبدو عميقة , وحتى العلاقة بينه وبين جارته كانت باردة , إذا لماذا كان الفيلم رائع ولماذا لقي كل هذا القدر من الاهتمام ؟ بالضبط للأسباب التي ذكرتها .. بالضبط لأن الفيلم كان مجرد فيلم آكشن رخيص على الورق .. بالضبط لأن الفيلم من المفترض كان يمكن أن يتحول إلى علاقة حب “تطهيرية” يمر بها البطل كما في الآلاف الأفلام الهوليودية .. الفيلم عظيم لأن المخرجنيكولاس وايدنق ريفنأستطاع أن يقدم لنا فيلم “آكشن” ممتاز في هذا الزمن السينمائي الرديء , الفيلم من الناحية الإخراجية يستحق الإشادة فقد كان خاليا من الأجواء “الآكشنية” التي تعودنا عليها بل و تشعر أن المخرج  “نيكولاس وايدنق ريفن” كان يبذل مجهودا لكي يبتعد عن هذه الأجواء , فالمطاردات لم تكون موجودة إلا في مشهدين اثنين ومشاهد القتال تاخرت إلى آخر ربع ساعة لكنها كانت مشاهد قتال صارخة في العنف و تم تصويرها بإبداع عظيم , الجميل في الفيلم هو تلاشي مفهوم “السببية” بمعنى أن الكل يعيش كما يعيش ليس لسبب مقنع  فـ “السائق” من الواضع أنه لم يصر مجرما بحثا عن المال ولو كان كذلك لماذا يشترك كممثل لمشاهد خطرة ويعرض حياته للهلاك ؟ و أيضا “إيرين” جارة السائق لم تدخل نفسها إلى هذه المعممة لولا أنه حملت طفلا من زوجها المسجون وحتى الزوج المسجون سيكون مدينا لعصابة فقط “لأنها لم تفعل به شيء ” هذا العالم الذي يصنعه المخرج ويلقي بأبطاله بهذا الشكل المرعب , الكل يجد نفسه فجأة في حياة هو “لم يخترها” وهو لم يكن مسؤول عنها ..حياة غارقة في السوداوية و مربوطة بأقدامها أثقال بالمشقة , كما قلت سابقا الفيلم يسير بهدوء يضاد نسق أفلام الحركة السياق الزمني الذي في العادة تكدس بالأحداث كي تجري بسرعة .. في هذا الفيلم يقرر المخرج بأن يفعل العكس و ذلك بأنه رغم السياق الزمني المملوء بالأحداث إلا أنه يحافظ على الرتم البطيء للفيلم ..الأشياء البطيئة تنسحب على كل شيء في الفيلم حتى العلاقة بين “السائق” و “ايرين” لم تكن ساخنة رغم تهيؤ كل الأشياء سواء السيكولوجية و العاطفية والرغبة الموجودة من الطرفين لكن الذي غاب هو الشجاعة من قبليهما و كان يجب أن يوضعان مع بعضهما في مواجهة الموت لكي تتقوى هذه الرغبة وتخرج على العلن كما حصل في مشهد المصعد الرائع .

الفيلم كما ذكرت ميزته هو المنظور الإخراجي المميز الذي ظهر به .. هو نصر ساحق للمخرج “نيكولاس وايدنق ريفن” وأستطاع أن ينال جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي .

و مشهد القتال الأخير حيث نشاهد المعركة بين “السائق” و بين “بيرن روسي” عن طريق الظل , و كذلك مشهد المصعد حيث يتم تهشيم وجه المجرم بقدم “السائق” والبعد عن الأجواء الآكشنية التي اعتادتها هوليوود و من المفارقات أن فيلما اسمه “السائق” لم نرى إلا مشهدين فقط من مطاردة السيارات . 

Advertisements