بطولة : راين قوسلينق و جورج كلوني وفيليب سيمور هوفمان و بول جيماتي

إخراج : جورج كلوني
سيناريو : جورج كلوني و قرانت هيسلوف
تقيمي : 8/10


في الركض المحموم خلف كرسي الرئاسة لأقوى دولة في العالم , في الطموح الذي يسكن قلب الرجال بالإصلاح و إعادة الأشياء إلى مواضعها الصحيحة , في الخوف من الخيانة و الغدر في الأقنعة التي يجيد السياسيون وضعها على وجههم , في الإعلام الذي يرفض الصداقة و يبحث عن الإثارة , في عالم السياسة الذي تحضر فيه كل الأشياء : الغدر , الاستغلال , الغباء , البراءة , التملق , الصفقات المشبوهة , القلوب المشوهة .. كل شيء قذر يحضر في هذا العالم .. وتموت تدريجيا الأشياء الجميلة , في هذا العالم المتضخم بالخدع يسير “جورج كلوني” ليرصد بكاميرته و نصه معارك الانتخابات و معسكرات المرشحين وليس غريبا على جورج كلوني هذه النظرة المتعمقة لهذا الحدث فهو مشهور باهتماماته السياسية و مواقفه الإنسانية ضد سياسات بلاده .
ستيفن مايرسراين قوسلينقشاب يدخل إلى عالم السياسة بأن يكون أحد المدراء لحملة ميكي موريس “جورج كلوني” الانتخابية ..صغر سنه النسبي وذكاءه يجعله طموحا جدا و غبيا جدا يؤمن بمن يرشحه للرئاسة و يؤمن بصدقه و القيم التي تجري على لسانه _لكن لم تسكن قلبه_ هذه الشخصية أبدع جورج كلوني في نسجها و صياغة أبعادها الفكرية والتحولات التي يمر بها و الأهم من ذلك كله هو الصدمة الإيمانية التي يتعرض لها .. ليس فقط أن ميكي موريس كان قد خان زوجته و ضاجع فتاة في حملته الإنتخابية بل كانت الصدمة الأكبر هي تخلي ميكي موريس عنه و رميه في الشارع لأنه ارتكب خطأ بريئا كما يراه هو , إذا جورج كلوني حينما كتب هذه الشخصية أراد أن يبين أنه في هذا العالم من الصعب جدا أن تصمد فيه وأنتنظيفو حتى لو أردت ذلك لابد أن يلوثك هذا العالم ليس فقط لأنه سيخيب أملك بالشخصيات التي آمنت بها ولكن الأهم من ذلك كله هو القدرة على سحق الناس والمضي وكأن شيئا لم يكن , ستيفن مايريس الذي كان صادقا قبل دخوله إلى عالم السياسة أصبح في النهاية مثل البقية .. مستغل ..كاذب .. يصنع من الجثة التي تسبب في قتلها جسرا ليحقق طموحاته الشخصية .
الخاسر الأكبر في هذا العالم برأي جورج كلوني هو أولئك الأشخاص الذين يستغلون في هذه المعركة بين السياسيين هي مولي ستورينس “إيفان راشيل وود” التي فضلت الانتحار لكي تهرب من العار و من مواجهة العالم إذ كان ستيفن مايريس “راين فوسلينق” يريد أن يفضحها لكي يحوز مكانا في حملة خصم ميكي موريس “جورج كلوني , وربما المرأة هي دائما الضحية في مثل هذه المعارك _برأي جورج كلوني_ لأننا في النهاية رأينا “فتاة” أخرى تدخل .. وعلينا أن نعمل ذاكرتنا ونتذكر الفتيات اللاتي استغللن لإسقاط السياسيين و الإداريين من مكانتهم , وربما في هذا العالم تكون المرأة أخطر من الرصاصة على رأس السياسي .
الفيلم رائع في مجمله لكن يعيبه أمران : الأول هو سرعة الأحداث وكثرة الشخصيات فالفيلم صحيح أنه ممتلئ بالنجوم الرائعين لكن هؤلاء لم يعطوا مساحة حقيقية للحضور في الفيلم و ممثل مثل بول جيماتي لم نشاهده إلا بعدة مشاهد فقط و الأحداث كانت سريعة وسريعة جدا ! والتحولات الكبيرة في الفيلم لم تعطى الوقت الكافي لطبخها على نار هادئة , وبالذات بعد موت مولي ستورينس و كان كأن جورج كلوني يريد إنهاء فيلمه بأسرع وقت ممكن . 
و الأمر الآخر الذي يعاب على الفيلم هو الغياب لتفاصيل العلاقة التي قامت بين ميكي و مولي لا نعلم أيهم أغوى الثاني و هل هي عادة لـ ميكي ؟ أم أنه انساق لهذا الخطأ لهذه المرة فقط !؟ 
عموما الفيلم جميل جدا و أداء ممتاز من الممثل الذي عثر على نفسه مرة أخرى “راين قوسلينق” و جورج كلوني رغم البهرجة الإعلامية و تسطيحه بمديح “وسامته” أو ” جمال شعره” إلا أنه فنان ملتزم و يقدم نقد رائع لبنية السياسية الأمريكية .


Advertisements