(1)

منذ أشرقت شمس الانترنت التي يبدو من الصعب في عصرها اخفاء الحوادث و أيضا من الصعب على المسئولين أن يستوعبوا أن زمان نور الانترنت قد اشتعل و أن العالم كله يراهم وكما أخبرتك أمك عزيزي المسئول ليس من اللائق أن يراك الناس عاريا من الأخلاق أو من الأدب إذا لم يكن من أجلك فمن أجلنا فصدقني نحن لا نستمتع برؤية عورتك ولا نتسابق لتتبع فضائحك بأية حال من الأحوال فلا تظنن نفسك كيم كاردشيان “.

(2)

في الشهر الأخير حصل حادثين هذان الحادثان ظهرا لنا متناقضين كل التناقض ففي قمة “كان” قال ساركوزي إلى أوباما في جلسة سرية من خلف ظهر الصحفيين “لا أطيق النظر لنتنياهو ابدا إنه لا يكف عن  الكذب” وكما لو كان زوجة تشتكي زوجها بانكسار فيأتي أوباما ليخفف عنه ويقول “لا تطيق رؤيته ! أنت محظوظ فأنا مضطر إلى التعامل معه كل يوم ! لكن المشهد الكوميدي الذي اعتدنا رؤيته في المسلسلات الكوميدية حصل لهذان الرئيسان فكان “المايكروفون” يعمل وسمعهم الصحفيون ,” ولا نستطيع لوم “أوباما” الذي صفق الكونجرس لنتنياهو في جلسة واحدة أكثر ربما من تصفقيهم طوال الثلاث سنوات لأوباما , لكن بالتأكيد نعلم أن نتنياهو لم يحزن لأنه علم أن أوباما و ساركوزي “شايلين في خاطرهم” منه , فهو يعلم أن كذبه وخداعه وحتى جرائمه التي بالمناسبة لا فرق بينها وبين ممارسة السياسة في عُرْف إسرائيل , يعتبر كل هذا مقبولاً لأنه بهذه الطريقة يخدم أمته “اليهودية” و أيضا حزبه و الشعب الذي انتخبه , المديح والذم من قبل الأطراف الدولية لا معنى له عند إسرائيل ولا الدول الديمقراطية فأخر ما يهمهم الرأي العالمي و أول ما يهمهم الرأي المحلي لأنه مصدر شرعيتهم , فقط نحن العرب من نتفاخر أن حاكم أجنبي مدح رئيس دولة أو وزير أو حتى “جامعة” و تتناقل بعدها المديح الصحف المحلية ولازلت أذكر حينما قال أوباما عن حسني مبارك في زيارته لمصر أنه أتى ليتعلم فن السياسة من رجل قضى ثلاثين سنة في سدة الحكم ! هل لك أن تتصور أن النيويورك تايمز تفرد صفحة كاملة ويتبعها تحليل لعدة صفحات لأن أحد الرؤساء مدح أوباما ؟! بل ربما يحاول أوباما أن يخفي هذا المديح لأنه سيتهم من قبل الشعب أنه يخدم هذه الدول الأجنبية وينسى الشعب الأمريكي .

 

(3)

في المقابل الحادث الآخر جرى في مصر حينما كان أحد ضباط الشرطة يصوب وبدقة على أحد المتظاهرين فيصاب المتظاهر في عينه فتأتي التبريكات و التهنئات من قبل رفاقه رجال الأمن “جدع يا باشا جت في عينه” ولو لم تكن هنالك مظاهرات لربما شعرنا أن هذا الضابط ينوي المشاركة في مسابقة الرماية في أولمبياد لندن وظننا أنه يصيد طائرٍ ما , لكن الكارثة _وهي كارثة بكل المقاييس الأخلاقية والسياسية و الوطنية .._ أن تتم التبريكات لفقأ عين مواطن _حتى ولو كان مجرما_ بهذه الطريقة , هنا يظهر الشرخ العميق بين مفهوم “الجدعنة” لدينا نحن العرب وبين بقية العالم الديمقراطية , فـ “الجدع” عندنا أن كل مرافق البلد والوزارات يجوز حصول الأخطاء فيها وأن الخطأ جزء لا يتجزأ من طبيعة النظم الانسانية والطبيعة البشرية إلا معبر رفح وحصار غزة فلا يجوز أن يرتكب خطأ يسمح بتهريب حتى الطعام أو الأدوية كما حصل في عهد مبارك ,أما في العالم المتقدم فـ “الجدع” هو من يمارس ضغوطا ويضع شروطا لتقديم مساعدات مالية كما تفعل الصين لكي تكسب نفوذا سياسيا في أوربا حتى لو “زعل” هذا أوباما , “الجدع” عندنا حينما تكون ميزانية الدولة تصرف في اشتراء الأسلحة والدبابات وليس ذلك لتوجيهها لمحاربة إسرائيل بل لمحاربة الشعوب التي تطالب بالحرية وأما “الجدع” في العالم المتقدم هو أن يستقيل وزير الخارجية لأنه قبل هدية بسيطة من شخص كما فعل وزير الخارجية الياباني .

نحتاج أن نعيد مفهوم مصطلح “الجدع” عندنا و كثير من المصطلحات الأخرى ..وحتى ذلك الحين “جدع” يا نتنياهو لأنك طلعت الشيب في رأس أوباما و ساركوزي .

Advertisements