هيئة الأمر بالمعروف معيارا للتصنيف :

أحد المعايير الجديدة التي وضعها المجتمع السعودي للتصنيف الفكري بين معايير كثيرة أخرى تتسم كلها طابع قلة الجودة وتسبب الكثير من الاضطرابات المعوية الفكرية , هذا المعيار هو  “رأيك في الهيئة” فإذا كان الشخص ناقم على أداء الهيئة فسيركن في مربع الليبراليين المغرضين الذين في قلوبهم مرض  و يريدون إفساد المجتمع والأخلاق , وإن كان الشخص يمدح الهيئة و يسميهم الأسود الذين يحمون المجتمع من الرذيلة و يلتهمون كل من تسول له نفسه تهريب أخلاقه الفاسدة لجزيرة التوحيد  فهذا شخص يحمد و يثنى عليه حتى لو كان معروفا ومعترفا بـ “دشارته” , بل حتى المسئولون من يريد منهم مغازلة فئة معينة من المجتمع إما أن يدعم الهيئة _معنويا أو ماديا _ وإذا أراد مغازلة فئة أخرى قلم أظفار الهيئة قليلا , لم يوجد كما أظن  جهاز حكومي في العالم يثير الجدل بين طبقات الشعب نفسه _وليس بين السلطة وبين جزء من الشعب _ كما حدث مع جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر    .

 

لماذا لا نتحدث عن الهيئة ؟! 

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاز حكومي آخر , ورغم أنك حينما تتحدث أخطاء وزارة الصحة أو وزارة التعليم أو وزارة العمل أو حتى لو تحدثت عن رائحة الهندي العامل في الـ “كافتيريا” في الجوازات سترى لنقدك ترحيبا شاسعا , لكن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تُسيج بساتر مقدس في أذهان الشعب وجدار خرساني يصد كل قنابل النقد , ويأتي في الذهن هوس الحديث عن فضائل هذا الجهاز وإنجازاته والتي في الحقيقة هذه الانجازات التي تحققت كانت الهدف من وجود هئية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن الويل والثبور لو لم تنهي حديثك بكلمة “رغم ذلك لهذا الجهاز انجازات لا ينكرها أحد …” على عكس نقدك لأية جهة حكومية أخرى ! هنا يأتي السؤال لماذا أنصار هذا الجهاز يحرصون على تأكيد إنجازاته بمناسبة وبلا مناسبة ؟!

لأن إنجازاته صعبة وقد يعيش المواطن السعودي ويموت قبل أن يرى إنجازا للهيئة فهذا الجهاز عمله ليس روتينيا مثل الوزارات و ليس عملا واضحا ودقيقا مثل أجهزة وزارة الداخلية , أعترف بأن واجب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب صعب جدا فأما جانب مطاردة السحرة و المشعوذين و المروجين للخمور التي تقوم بذلك العمل بتنسيق كامل مع أجهزة الشرطة والمباحث فهو دور لا يلاقي نقدا بل ترحيبا إلى حد كبير و إلا أن دورها في الشق الآخر هو الذي أغلب الانتقادات تصب في مجراه , أقصد حينما تتعرض بشكل مباشر لحياة المدنيين إما بنصيحة أو تحقيق أو توقيف وغيرها , المشكلة في نظري تتطرق إلى أربعة عناصر مهمة وهي سبب حديثنا عن الهئية :

الأول : أن الأدوات المتاحة للهيئة لكشف هذا النوع من المخالفات غير متاح فلو أن رجلا مع امرأة لماذا تسأل عنهما هما بالذات لا عن غيرهما ؟ الأغلب سيقول بسبب اللباس وفي الحقيقة هذه قضية قانونية مهمة إذا كان اللباس مخالفة تستوجب هذا النوع من الأسئلة فليمنع مطلقا لا أن يجلب ويسمح به قانونيا ثم يعاقب مرتديه , وطبعا أنا لست ضد منع نوع من اللباس بل أحاجج القوم بمنطقهم , فحتى الآن لم يخترع جهاز _على حد علمي_ يبين الرابط بين الشخصين في المقهى أو في السوق فلأجل  ذلك ليس في يد الهيئة من حيلة سوى الحدس وإذا اعترفنا أنهم يعتمدون على هذا الحدس والحدس وحده سنجد أن القضايا التي نقرأها عنها في الصحف قليلة جدا وغيض من فيض فاحتمالية أن يصيب رجل الهيئة في الحكم أن هؤلاء لا تربطهم رابطة دم ولا زواج أقل من 50% .

العنصر الثاني: الذي يجعل نقمة جزء من الشعب على الهيئة في نظري , أن العرب لديهم مكانة كبرى في قضية “العِرض” وقد يقبل الشخص أن يتوقف لأية سبب إلا هذا , فما بالك لو كان الموقف “امرأة” ولك أن تتصور الصدمة النفسية العنيفة التي ستصيبها وتصيب من حولها إذا ما وقفت من قبل الهيئة لأجل ظن ٍ أن من معها لم يكن محرم لها . وأصلا إثبات المحرمية صعب .

العنصر الثالث : أن جزء كبير من المسائل التي تواضب الهيئة على إنكارها من الذي يختلف فيه بين الفقهاء , فقضية كشف وجه المرأة مما اختلف فيه وجزء كبير ممن يفعلنه لا يرونه محرما حتى لو كان عضو الهيئة يراه كذلك , وأيضا قضية صلاة الجماعة المذاهب الثلاثة غير الحنابلة لا تراه واجبا فضلا عن ممارسة صلاة الجماعة في المسجد _الذي جزء كبير من الحنابلة أنفسهم لا يرونه واجبا _ فلماذا يتم توقيف وأخذ التعهد ممن لا يريد ممارسته فهذا الأمر وإن كان يراه رجل الهيئة واجبا فإن الشخص الآخر لا يراه كذلك وكما هي القاعدة “إذا وجد الخلاف رُفع الإنكار” .

العنصر الرابع : أن صلاحيات هذا الجهاز و مناطق حدوده لا أحد يدري عنها بل أشك أن رئيس الهيئة نفسه  يعرفها , فالنظام القانوني ينص على أن “ تقوم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر بضبط مُرتكبي المُحرمات أو المُتهمين بذلك، أو المُتهاونين بواجبات الشريعة الإسلامية ” وفي كل النظام لم يحدد نوع هذه المخالفة الشرعية أو الواجب الذي تُخلٍّف عنه فمجرد حلق اللحية على المشهور مخالفة شرعية فهل من حق رجل الهيئة أن يوقف المواطن بسبب ذلك ويأخذ منه تعهد بعدم حلق لحيته مرة أخرى !! و أيضا نقطة تفتيش الجوال المقلقة جدا فحسب ما أعرف هذا ممنوع قانونا إلا إذا في الحالات التي يجوز فيها القبض على المتهم ولا يجوز القبض على المتهم إلا في حالة تلبسه للجريمة وإذا لم يكن متلبسا وجب على “رجل الضبط  الجنائي ” إصدار مذكرة توقيف ويذكر حينها للمتهم سبب إيقافه . 

لكن مع ذلك حسب ما نسمعأنه تم تفتيش جوالاتهم  _شخصيا سمعت هذا من اثنين من أخواني _ 

 

ملاحظة :

حتى لا يأتي أحد بمثل حماقة القرني ويقول أنت ناقم على الهيئة لأنها وقفتك وأنت تمارس مخالفة شرعية فأقول ولله الحمد لم أوقف سابقا من جهاز الهيئة . وأتمنى ألا أوقف أبدا .

Advertisements