– سوء إدارة :
مع الاحتقان القديم للطائفية الذين حاول الكثير من المحللين و المذيعين والسياسيين إدارة الظهر لها وإغماض العين عنها لعلها بهذه الطريقة تنتهي لوحدها , ومع صعود نجم السلفيين و اللغة المخيفة بتعميماتها ووضع القماش عليها حتى صار الناس يجهلون ماذا تعني تحديدا وفي فترة ما رفع السلفيين شعار “دستورنا السنة والقرآن” على غرار السعودية التي نالت بعد نضال طويل ومطالبات مديدة أستطاع بعدها السعوديون أن يتخلصوا أخيرا من عمومية هذه العبارة ويفوزوا بـ “نظام أساسي للحكم” فلا يمكن تفهم أن يرفع المصريون هذا الشعار إلا إذا كانوا يعولون على أن الله سيفجر لهم بئر نفط إذا ما أخلصوا لهذا الشعار , و أيضا مع الإدارة الاستفزازية والحمقاء التي يدير بها المجلس العسكري مصر فالمراحل التي تعقب الثورات تحتاج إلى إدارة ذكية ومرنة ودبلوماسية كي تعالج بالبلاد من الشلل الإداري والبيروقراطي فما بالك بحكم عسكر لا يفعلون شيئا إلا بمظاهرة , إقالة حكومة شفيق أحتاج إلى مظاهرة مليونية و محاكمة مبارك أحتاج إلى مظاهرة مليونية وكأن المجلس العسكري لا يريد أن يفعل شيئا إلا إذا خرج الناس من بيوتهم ورآهم مصرين على مطالبهم ! كان بالإمكان تجنب الفاجعة لو أن المجلس العسكري بكل بساطة استعمال اللغة الدبلوماسية وأعاد بناء الكنيسة _وهل رفض بناء كنيسة يستحق كل هذه الدماء ؟! – وكان بكل بساطة يمكن تجنب الفاجعة لو أنهم قالوا المسيحيين مواطنون لهم حق ممارسة شعائرهم و لسنا ضد بناء كنيسة لهم في أية مكان بشرط ألا يكون هنالك نزاع حول الأرض كان بالإمكان بكل بساطة تجنب الفاجعة لو أن محافظ “أسوان” تم نقله _عمر بن الخطاب عزل الصحابي المبشر بالجنة سعد بن أبي وقاص لإرضاء أهل الكوفة فقط– لماذا استمر العناد من المجلس رغم أنه من فبراير الماضي كانت هنالك مواجهات بين بعض المسيحيين وبعض السلفيين وكان التصعيد مستمر بين الطرفين و كان يجب أن يعلم المجلس العسكري أن استفزاز أية طرف غير مقبول ولا معنى له إلا إذا كان المجلس يريد الاستمرار في السلطة .

مصر للشعب المصري :
مصر تختلف عن بقية الدول العربية فهي لم تولد بسبب بئر نفط ولا اتفاق عشائر ولم يجلس ضباط بريطانيون وفرنسيون وقسموا حدودها بالقلم والمسطرة _حرفيا_ وليس القصد تعيير تلك الدول العربية التي نشأت بهذه الطريقة وهي طريقة شرعية بل إبراز القيمة الوحدوية في مصر فحدود هذه الدولة متشكلة منذ مئات السنين و كانت منذ تاريخ طويل _نظنه من طوله أزلا_ ينتمي لها المسلم والمسيحي وكانت تتسع لهما كما اتسعت ثورة 1919 للهلال والصليب كانت ثورة 25 يناير تضرب أروع الأمثلة حينما كان المسلمين يصلون الجمعة و المسيحيين يحمونهم من البلطجية , إن الثورة نجحت لأنها كانت للشعب المصري , ويجب أن يفهم الجميع ذلك مصر هويتها عربية إسلامية والمسيحيين جزء من هذه الهوية ولا يجوز ترك بعض المسائل معلقة و الحسم النهائي لقضايا دور العبادة و تبديل الدين و حرية ممارسة العقيدة , مصر لا تكون مصر بلا مسلمين و أيضا مصر لن تكون مصر بلا مسيحيين .

طريق الخروج :
سيسجل التاريخ بأن يوم 9 – 10 – 2011 كان نهاية حلم الثورة المصرية أو بداية الثورة التصحيحية , إذا أراد المصريون الخروج من وحل الطائفية عليهم أن نرى قوة الشعب مرة أخرى تلك القوة التي تهز الكرة الأرضية هزا تلك القوة التي رأيناها في 25 يناير وما بعدها , بالأمس خرج بعض المواطنون المصريون الطيبون لحماية الجيش _وكأن أصحاب المدرعات يحتاجون إلى حماية_ الجيش ليس عدوا لكنه أيضا لم يكن أبدا على مدار التاريخ ومهما كانت وطنيته صديقا مخلصا للديمقرطية و المدنية , و أيضا تم تصوير ما حدث بالأمس أن المتظاهرين أقباط ولكن هذا غير صحيح فكان بين المتظاهرين مسلمين يقرون بمشروعية طلبات المسيحيين وخرجوا ليدعمونها , إذا كان المصريين يريدون الخروج عليهم إنهاء حكم العسكر الذي أثبت في خلال ثمانية أشهر عجزه عن إدارة أمور البلاد و التعجيل بالانتخابات البرلمانية .

Advertisements