قبل أن أبدا دعوني فقط أوضح أنني مضطر على اعتبار أن التلفزيون امتداد للسينما و هو متفق معها من الجهة التقنية وكثير من الأمور الفنية , وعلى هذا لن يتم التفريق بينهما في هذه المقالة لاعتبارات اصطلاحية وعندما أقول السينما فأنا أقصد التلفزيون أيضا , وعندما أقول التلفزيون فأنا أقصد السينما أيضا . – السينما فن و لكن .. السينما فن نبيل تجمع بين فن الصورة و الموسيقى و المسرح , هي خلاصة الفنون و ذروة نتاج العقل البشري والجوهرة التي تزين تاج الفن , لكن مشكلتها الأزلية و المثلبة التي ظلت تعيرها بسببها أخواتها من الفنون أنها فن نتج من العقلية الصناعية البشرية ولم يخلق من العقل الفني البشري , فسواء كان مخترع السينما هو أديسون كما يدعي الأمريكيون أو الأخوة لوميير كما يدعي الفرنسيون فإن أداة السينما الأساسية وهي الكاميرا خرجت من رحم الخيال بأيدي المخترعين , وحتى فيما بعد لم تتخلى العقلية الصناعية عن السينما فقد ظلت تسيطر عليها فرغم أنها أفسحت مجالا للفنان أن يدخل نفسه إلا أنها ظلت أياديها طويلة و لها نفوذ خطير على عقلية الفنان , فالفن في تصوري له ثلاثة أركان : وسيلة إنتاج + فنان + وسيط يُنقل من خلاله العمل الفني , عندما نتأمل الفنون الأخرى سنجد أن الأركان الثلاثة في يد الفنان , فمثلا في الشعر وسيلة الإنتاج للشعر هي _اللغة _ وهي متاحة للجميع و ثم يأتي الركن الثاني وهو الفنان وأما الوسيط الذي ينقل عبره العمل الشعر فهو الفضاء وهو مملوك للجميع وخاصة لما نتذكر أن الشعر نشأ كفن مشافهة بالدرجة الأولى ولم ينتقل عبر الورق إلا في عصورٍ متأخرة , و أيضا لما نرى الموسيقى فهي لا تختلف كثيرا فوسيلة الإنتاج ليست الآلة كما يتصور البعض لأن الآلة الموسيقية صنعت محاكاة للأصوات البشرية فالأداة هي الصوت البشري , وحتى لو كانت الآلة هي الوسيلة فإنها متاحة بشكل كبير لكل أطياف البشر أما الوسيط فهو الفضاء المتاح للجميع , وأما الرسم فهو لا يختلف عن أخويه من الفنون فوسيلته الألوان و الوسيط الذي ينقل عبره الفن هو اللوحة , نعود إلى صديقنا الفن السينمائي وكما قلت في البداية السينما ظلت معلقة إلى وقت طويل بأيدي أناس غير فنانين فوسيلة إنتاجه هي “الكاميرا – المايكرفون – الديكور – الإضاءة …الخ ” ظلت محتكرة في أيدي طبقة معينة من الناس تستطيع شراء هذه الأشياء فبهذا ظل الفنان مبعدا عن وسائل الإنتاج , و أما الوسيط الذي ينقل عبره العمل الفني فهي شاشة السينما في الأفلام أو التلفزيون للمسلسلات وظلت هذه الحال لمدة طويلة إلى ما يقارب العقدين الماضيين حينما سهل الحصول على الأدوات السينمائية و أصبح بمقدور الفنان أن يقتنيها ولو بمشقة وأذكر هنا أن المخرج الرائع روبرت روريجز صاحب التحفة “سين سيتي” قد صور فيلمه “el maeiachi” بسبعة آلاف دولار فقط ! لكن عندما ابتاعته شركة كولومبيا و أرادت عرضها على شاشة السينما اضطرت أن تدفع مليون دولار قيمة تعديلات تقنية حتى يكون جاهزا للعرض السينمائي ..! نعود إلى الفكرة الرئيسية الأداة الفنية و الوسيط الذي ينقل عبره العمل ظل لوقت طويل محتكرا بأيدي فئة من الناس لا يهمها الفن بالدرجة الأولى بقدر ما يهمها الربح , لكن مع الثورة التكنولوجيا التي نعيشها الآن أصبح بالإمكان ولو نسبيا استقلال الفنان السينمائي فالمبلغ الذي يحتاجه إلى تصوير فيلم أو حلقة من برنامج يستطيع توفيره , لكن الأحدث الأهم ليس خلاص الأداة السينمائية بل كان خلاص الوسيط الذي ينقل عبره العمل بأن أصبح مشاعا للجميع وهو “الانترنت ” بل إن هذا الوسيط تفوق على الوسيط التقليدي وأصبح نفوذه أكبر “التلفزيون – صالة السينما ” وبهذا تصبح السينما ساحة فنية شاسعة تتسع لكل الفنانين وليست مزرعة محتكرة في أيدي بعض التجار , وهذا الكلام لا نقوله للثرثرة بل لنفهم لماذا كانت السينما هي أقل الفنون إبداعا في الوطن العربي فالأدب بشقيه الرواية والشعر له حضورا ممتاز في الثقافة العربية و الأغنية و إن كانت حالها أقل بكثير من الأدب فإنها بالتأكيد أفضل من السينما بكثير , ولكن السينما هبطت إلى الحضيض ولا أحد يعلم متى ستخرج .

هل فعلا الجمهور كان “عاوز كدا” ؟!
ظلت تلك الأسطورة المزيفة في عقول المنتجين و تلك الأسطوانة المشروخة التي ظل يرددها المخرجون بأن الهدف من إخراج عملهم السينمائي ليس النقاد بل الجمهور , والجمهور “عاوز كدا” الجمهور يريد أفلام تهريجية و مسلسلات يظهر فيها الممثل قدراته البهلوانية الخارقة ! الذي متأكد منه أن كان هنالك امتعاض قديم من المنتج السينمائي العربي وكانت تلك الأصوات ظاهرة و يرددها الكثيرون لكن عجلة الإنتاج كانت تسير و لا تلتفت لأصواتهم لأن هذه الأفلام تحقق الربح السريع بل وأكثر من ذلك قد شاع في فترة من الفترات مفهوم “أفلام المقاولة” والتي يتحول فيها المخرج إلى مجرد مقاول يأخذ المال من التاجر و يصنع فيلما يحقق له الربح بنسبة كذا وكذا , إن هذه الحجة كانت الطريق الأسهل الذي يسلكه المنتجون للعبور إلى عقول المشاهدين لكن هذه الحقيقة تعرت عن كل مصداقية لديها حينما انبلج فجر “التورنت” و تسابق العالم العربي إلى “لوست” و “ذا أوفيس” و “ديكستر” وغيرها , واكتشف الجميع مدى البؤس الذي تتمرغ فيه المسلسلات العربية , الصدمة كانت بسبب عدم وجود “ترمومتر” يقاس به النجاح الفعلي للمسلسل إلا من خلال كتاب صحف يحتاجون هم أنفسهم إلى مصداقية لدى الجمهور . 

ما هي الكوميديا الحديثة ؟!
أولا : يجب التنبه إلى أن صفة “الحديث” لا تعني الجديد وإنما الانتماء إلى قيم فنية معينة , فقد نجد فيلما في السبعينيات ينتمي إلى هذه القيم و نجد فيلما صنع في 2011 ولا ينتمي إليها , ثانيا : المرض الذي فتك بالكوميديا العربية أنها نجحت في انتهاج منهجٍ ما لكنها لم تجاوزه فظلت محصورة هنالك تجتر ماضيها وتعاليمه الذي كان نجاحه طفرة جينية لكنه لا يتكرر دائما , ثالثا : الكوميديا الحديثة لا تقتصر على كوميديا من نوع دون آخر كل الكوميديا تتظافر لتفوز بضحكة على محيا المشاهد , ليس هنالك نوع سيء و آخر جيد ولكن تلك الأنواع جيدة إذا مُهد لها طريق جيد و رديئة إذا وضعت على طريق وعر .

الأنواع الكوميدية :
هذه الأنواع خرجت بها من استقراء وقد تكون ناقصة لذلك ليست هي كل الأنواع بل الأنواع التي خطرت في بالي فقط .

-كوميديا الموقف :
الركن الأساسي لكوميديا الموقف أنك تضع الشخصية في موقف يجذب “الكوميديا” أو الطرافة , وليس العكس بمعنى أن كوميديا الموقف لا تشترط أن تكون الشخصية تهريجية بل على العكس يُفضل أن تكون الشخصية عادية أكثر كي يكون الموقف هو السيد لا الشخصية , أحد أجمل الأمثلة لكوميديا الموقف هي مشهد من “فرندز” بطله روس , عندما حملت رايتشل من روس و في نفس الوقت لا يتزوجها , أخبرت رايتشل أباها بحملها فيسألها بحدة لماذا لا تتزوجين روس ؟ فكي تفر من الموقف تقول أنه رفض تزوجها وقال بأنها بضاعة فاسدة , يذهب أبو رايتشل إلى شقة روس و لكن السبب الذي سيجعل مشهد الحوار كله كوميديا أن روس كان يستضيف صديقته التي لا تعلم بأن رايتشل حامل من روس

http://www.youtube.com/watch?v=4jR8qwJGxLA
أية جملة سيقولها روس في هذا الموقف ستفهم بشكل خاطيء إما من قبل صديقته مونا أو أبو رايتشل فحينما يقول لصديقته مونا أن رايتشل حاملا يبرر الموقف لها “لكنها مجرد ليلة عابرة” فيصرخ الأب “هل هذا ما تعنيه ابنتي بالنسبة لك ؟ مجرد فتاة عابرة ؟” فيخبر الأب “بأنه يهتم لرايتشل و يحبها ” ثم يلتفت إلى صديقته ليقول” أنه ليس حبا من ذلك النوع ” ثم يقول للأب ” لقد عرضت الزواج من رايتشل” فتصدم صديقته فيلتفت إليها ليقول”لكن لم أكن راغبا في ذلك ” .
المشهد نموذجي لكوميديا الموقف فهو لم يكن يتعلق بشخصية روس بل كان روس محاصرا في موقف معين وهذا الموقف هو الذي يولد الكوميديا وليست الشخصية.

– كوميديا الشخصية :
المقصود بكوميديا الشخصية بإختصار أن يكون الشخص هو من يجلب الموقف الكوميدي والغالب يكون أن الشخصية الكوميدية تتسم بقدر من “الغباء” , ربما أكثر نوع يهاجم حاليا من قبل الصحفيين بل والفنانين أيضا هو كوميديا الشخصية بل تحولت كوميديا الشخصية بقدرة قادر إلى “تهمة” فإن استحقها المقذوف أقيم عليه الحد الفني و إن لم يستحقها عُزر القاذف ؟! طبعا هذا الهجوم متفهم لأنه يصدر ضد ثقافة كرست كوميديا الشخصية و حلبت كل مزاياها حتى جف ظئرها , ولكن هذه الثقافة قررت أن تواصل الحلب بشكل وصل حد الوقاحة ! , وهكذا صارت كوميديا الشخصية التي هي بالأساس نوع فني راقي يتم التعامل معها كشيء رديء يجب أن يتخلص منه , لكن في الحقيقة المتأمل للمسلسلات الأمريكية يعلم أن ليس هنالك مسلسل يخلوا كوميديا الشخصية , ففي مسلسل فرندز “جوي” يصح أن نطبق عليه هذا المفهوم و في مسلسل “ساينفلد” كرايمر يصح أن نقول عنه أنه يقدم كوميديا شخصية , وفي مسلسل “ذا أوفيس” مايكل و دوايت كلاهما يصح أن نقول عنهما انهما يقدمان كوميديا الشخصية , مثلما قلنا ليست هنالك مشكلة في بنية الكوميديا الشخصية بحد ذاتها بل بكمية استخدامها فلو لاحظنا كل المسلسلات التي ذكرتها كانت هنالك شخصية واحدة تبنى على هذا المفهوم لكن بقية الشخصيات لم تكن كذلك , وهذا الذي أعطى معنى لكوميديا الشخصية بأن يكون مثلا جوي غبيا بين مجموعة أشخاص طبيعيين و كذلك كريمر و مايكل , لكن أن نشاهد مسلسلا كاملا كل شخصياته تقدم بهذا المفهوم ستكون مصيبة , ولن يكون هنالك معنى إذا ما كان الكل أغبياء !

وفي مسلسل ساينفلد قدم تجربة رائعة بأنه كان على طوال الموسم يستخدم أحد الشخصيات القائمة على هذا المفهوم لكنها لا تكون مستمرة في المسلسل و إنما تكون ضيفة شرف , وأتذكر أجمل الشخصيات التي قابلتها في المسلسل كان “بوكمان” الذي كان محققا للمكتبة العامة و يريد من جيري ساينفلد أن يدفع له الغرامة لأنه لم يعد الكتاب للمكتبة منذ 15 سنة .
http://www.youtube.com/watch?v=_zePQavforA

– كوميديا الحوار :
هذه نوعي المفضل من الكوميديا و أصعبها أيضا , عندما يكون المستدعي للكوميديا هو الحوار فالجمل التي تقال هي المضحكة والمهم أنها لا تخرج من شخص من المفترض أن يكون مهرجا أو غبيا مثلما يحدث في المسلسلات العربية فإنها حينها ستكون كوميديا شخصية .
أحد مشاهدي المفضلة , ويصعب شرحها أو حتى الحديث عنها
http://www.youtube.com/watch?v=0S5-Vx4hlr4
– كوميديا الجملة :
أن تكون الكوميديا متعلقة هنا بذات الجملة , مثل هذه الجملة التي قالها “داويت شروت” من مسلسل ذا اوفيس
http://www.youtube.com/watch?v=bVVsD…eature=related
والسؤال كان ما هي أكثر كلمة ملهمة قيلت لك ؟ فقال دوايت شروت : لا تكن غبيا , المفارقة أنه بهذا الجواب أصبح غبيا وهنا القيمية الكوميدية للجملة , و أما إن كانت الجملة المقولة لطرف آخر فنحن نسميها باللغة العامية “الذبة” وهي ركن أساسي للكوميديا وشائعة سواء في المسلسلات الغربية أو العربية , وأحد أجمل الشخصيات التي امتهنت صنع هذا النوع من الكوميديا هو “تشاندلر بينغ” من مسلسل فرندز .
http://www.youtube.com/watch?v=jIEb3QdX404
وتحديدا عند جملة فيس آس .وهنا http://www.youtube.com/watch?v=Hi7HP…eature=related
وتحديدا عند جملة : ما نوع المهرجين المرعبين الذين كان والداك يجلبونه لك ؟!

– كوميديا الفكرة :
والمقصود أن تكون الكوميديا مبنية على فكرة الحكاية نفسها , فالإطار العام للحكاية بحد ذاته كوميدي مثل مسلسل ساينفلد في أحد الحلقات كان هنالك صاحب محل “حساء – شوربا” ويصنع حساء مميزا إلا أنه لديه أسلوبه الخاص لأن تطلبها منه و يسمونه “النازي” , الفكرة هنا في وجود مثل هذه الشخصية هي التي جعلت كل الأحداث الكوميديا تتداعى بشكل مستمر ومتداخل .

– الكوميديا السوداء :
وبإمكاننا تعريفها بالمثل الشعبي الشهير “شر البلية ما يضحك” فأن تصل الإحباط بك إلى درجة الضحك فهذه هي الكوميديا السوداء , والأمثلة عليها كثيرة ومحلها الأصلي هو الأفلام ولعل أبرز مثال يحضر في الذهن هو فيلم ستانلي كيوبريك “Dr. Strangelove”

وهذا الفيلم قدم درسا عاليا لإمكانيات الكوميديا السوداء في صناعة الضحك و مراجعة الذات .

وفي ختام استعراض هذه الأنواع أذكر بنقطتين مهمتين : الأولى أنه ليس هنالك نوع سيء بحد ذاته وليس هنالك نوع جيد بحد ذاته فليست كوميديا الشخصية سيئة لأنها كوميديا شخصية , بل كل هذه الأنواع بمثابة النوافذ التي تطل على منظر معين , فإذا كان المنظر الواقع خلف النافذة جميلا كان النوع جيدا و إذا كان رديئا كانت النافذة كذلك أيضا , النقطة الثانية: ليس معنى هذا التفصيل أنه لا يمكن الجمع بين هذه الأنواع بل قد نجد في المسلسل الواحد كل هذه الأنواع وهذا أمر ممتاز يجب أن نصفق له فمسلسل مثل فرندز وهو واحد من أنجح المسلسلات الكوميديا على التاريخ لم ينجح إلا أنه طوع كل هذه الأنواع لتحقيق الهدف الذي يرجوه المشاهد وهو الترفيه له و رسم الضحكة على محياه .

– موضوعات الكوميديا الحديثة :
هنالك سؤال مهم يجب أن نطرحه :لماذا صار عادل الإمام نجم الكوميديا ؟ في نظري رغم أن عادل الإمام ينتمي إلى الكوميديا التقليدية بتضخيمه الشديد لكوميديا الشخصية إلا أنه ينتمي إلى منطقة الكوميديا الحديثة في المواضيع التي يطرقها , قبل أن أتحدث عن هذه المواضيع يجب أن ننبه إلى أن الكوميديا الحديثة تفترض أنها تتعامل مع أناس بالغين يعرفون الصواب و الخطأ وليست تتعامل مع طلاب في مدرسة لتخبرهم ماذا يجب أن يفعلوا وما لا يجب أن يفعلوا إذا فهمنا هذا جيدا سنجد أن أكثر المواضيع الكوميديا خصوبة هو المواضيع التي تتعلق بـ “الجنس – السياسة” وإذا عرفنا هذا سنجد الجواب على سؤال لماذا كان عادل الإمام هو أكثر الفنانين الكوميديين نجاحا لأنه سخر هذين الموضوعين في مسرحياته وأفلامه و أنتجت له كمية هائلة من الموقف والجمل الكوميديا , هل تستطيع أن تتخيل مسرحية “شاهد مشفش حاقة” دون وصف عادل الإمام للمرأة المقتولة ؟! وهل تستطيع أن تتخيل مسرحية الزعيم دون سخريته من رئيس الدولة ؟! و أية متابع لـ البرامج الكوميدية الأمريكية “التولك شو ” سيعلم أن فترة الانتخابات فترة ذهبية من الناحية الكوميديا لا تفوت !

حتى في مسلسل “عيال قرية” كلنا نذكر النجاح الهائل الذي حققته حلقة “الفقع” وهذا يعكس أن هذين الموضعان هما الأكثر حثا ودفعا للمواقف الكوميدية , ولكن كما قلت في الجزء الأول من الموضوع تم تحوير دور الفن إلى أنه موجه وناصح فصار هو يتعامل مع الناس بهذه الطريقة ومن غير المقبول بأن يكون الناصح يتكلم عن هذين الموضوعين فلذلك يجب أن نغير مفهوم الفن ودوره أولا ثم حينها سيكون بمقدوره طرح هذه المواضيع .

– كوميديا اليوتوب ..أسبابها و إيجابياتها و سلبياتها :يجب أن نعلم أننا متأخرين في صنع هذه الكوميديا بحكم أن إمكانية تملك الوسيلة الفنية للسينما و الوسيط الذي تبث من خلاله قد تم منذ أكثر من عقد ومن الناحية الثقافية كان الجمهور السعودي متشرب للكوميديا الحديثة منذ فترة طويلة حتى ما قبل أن يكون هنالك “تورنت” فأحد الأصدقاء كان يشاهد “ساينفلد” عبر الشوتايم بل كان يسجل الحلقات في أشرطة فيديو , وأما البداية الحقيقية “للكوميديا الشبابية” فكانت منذ ثلاث سنوات تقريبا فبدأت هذه الموجة لصناعة كوميديا شبابية تكسر أغلال الكوميديا التقليدية التي أثقلت ذائقة المشاهدين لكن المعضلة أن الذين بدؤوا في صناعة هذه الكوميديا كانوا يملكون الفكر السليم لكنهم يفتقرون إلى الموهبة , وتماما مثلما قلت في الجزء الأول من الموضوع ليس معنى أنك تعرف ماهية المشكلة و طرق الخروج منها أنك ستستطيع الخروج , وكانت تلك التجارب مهمة فرغم أنها فشلت فنيا إلا أنها نجحت في رسم اللوحة الكوميدية بألوانٍ جديدة , و من الناحية التاريخية في الكلام عن كوميديا اليوتوب لا يمكننا القفز عن موجة صناعة الأفلام القصيرة السعودية التي أثرت على “كوميديا اليوتوب” وتأثيرها كان على صناع كوميديا اليوتوب فكثير منهم كان بالأصل قد صنع أو مثل في فيلم قصير سعودي , ولكن النقلة النوعية للكوميديا الشبابية تمت من خلال “37 درجة” ففي الأصل تمت عرض فكرة هذا المسلسل كمشاهد عبر اليوتيوب بحثا عن قناة تتبناه , وتم تبنيه من قناة “ام بي سي” وحقق نجاحا جماهيرا جيدا رغم أنه قاسى كثيرا من الناحية الفنية , ثم في 2009 أتت قناة “صح” في اليوتوب وبدأت بإنتاج بعض البرامج الكوميدية التي كانت فعلا مختلفة الشيء الملفت أن كل تلك البرامج لم يحقق لها النجاح الجماهيري بإستثناء برنامج التاسعة إلا ربع الذي حقق نجاحا جيدا , وكانت ستكون نكسة كبيرة لو قرر الجمهور السعودي أن يحكم على الكوميديا الحديثة من خلال هذه البرامج وثم سيحكم أن الكوميديا الحديثة إما معقدة أو أنها لا تناسبنا , لكن سنة 2011 كانت هي سنة انفجار الكوميديا الشبابية بكل امتياز أثبتت أنها قادرة على النجاح و أن الجمهور متعطش إلى رؤية نوع مختلف من الكوميديا , والشيء الملفت أن قناة “صح” كانت هي المستفيدة الأولى من هذا النجاح فعاد الناس إلى أرشيفها و مشاهدة برامجها .

الإيجابيات :
من المفترض في مثل هذه المواضع لا نتكلم عن الإيجابيات فشخص مثلي ظل لفترة طويلة يحلم برؤية نموذج للكوميديا السعودية تستحق الاحترام و كانت الفتوحات الفنية التي رأينها هائلة فأولا تم كسر شوكة المنتج التقليدي الذي أغرقنا لعقود من الزمان بكوميديا على مزاجه وثانيا تم صناعة نموذج كوميدي يستحق الافتخار به , وثالثا : فتح المجال على مصراعيه للتنافس و أن كل شخص يقدم ما لديه , ورابعا : كانت البرامج تقدم كـ “تولك شو” فكان نقد المسئولين أمرا مقبولا بل و أكثر من ذلك كان “أصلا” يتم بناء جزء من الحلقة عليه فبعكس المسلسلات التي يكون عيبا فنيا فيها النقد المباشر , وخامسا : دخول وجوه جديد تمتلك الموهبة إلى عالم الكوميديا وهذا سيؤدي حتما إلى خروج بعض الوجوه المستهلكة .السلبيات :
يجب ألا نكون قاسيين في نقدنا لأننا في بداية التجربة وبشكل طبيعي ستكون هنالك أخطاء , وفي نظري أن كثرة البرامج حاليا ليست سلبية لأنه لن يبقى منها إلا ما يستحق البقاء و حتى لو المقدم البرنامج فشل في محاولته الأولى ربما سينجح فيما بعد ويستفيد من أخطاءه , الملاحظة التي يجب أن ننتبه لها أن معظم البرامج التي خرجت كانت “تولك شو” بمعنى أننا نرى “مقدم ” وبرنامج و أما المسلسلات والمشاهد القصيرة كان وجودها أقل , ويجب أن نهتم بكل الأنواع الكوميديا المطروحة ونستثمرها ولا نقتصر على فئة واحد ونهمل البقية .


شكرا على القراءة 

Advertisements