اسم الكتاب : تفسير الأحلام .
اسم المؤلف : سيغموند فرويد.
اسم المترجم :مصطفى رضوان 
اسم الناشر : الفارابي .
عدد الصفحات :630 


((إن كتاب تفسير الأحلام فيما أرى اليوم يحتوي أثمن الكشوف التي شاء حسن الطالع أن تكون من نصيبي , فمثل هذا الحدس لا يأتي في العمر مرتين ))

هكذا يقول فرويد عن كتابه تفسير الأحلام في عام 1931 بعد ثلاثين عامٍ من كتابته لهذا الكتاب , هنالك إجماع ضمني أن أهم كتاب كتبه فرويد و أكثر كتبه أصالة هي كتابه الأكبر والسفر الذي يؤسس إلى نظرياته الكبرى هو كتابه “تفسير الأحلام ” , في الوقت الذي كان يبدو أن الإنسان بدأ إدارة ظهره لمحاولة فهم الحلم وتشريح معانيه و الترديد خلف الحاشية في قصة يوسف “إنها أضغاث أحلام ” بزغ عقل فرويد ليضع نظرية جديدة حول الأحلام و ليضعها في مكانة مهمة في التشريح النفسي للإنسان , فهو يقول : ((إن الحلم هو الطريق الأمثل إلى أعماق النفس )) الأحلام ليست مجرد صور متخيلة تلقيها الملائكة أو تدسها الشياطين في عقولنا أثناء النوم _وإن كان جزء منها كذلك_ لكن هي شفرات ندخل من بوابتها إلى العالم الخلفي للنفس البشرية و نحاول نقرأ لوحاتها الغامضة , إن الحلم هو اللحظة التي تنخفض فيها سلطة الوعي وتدع المجال مفتوحا أمام اللاوعي ليطرح رغباته المقموعة أو مخاوفه القديمة إن الحلم هو النافذة التي نطل من خلالها على حقيقة الإنسان بدون قيود , كان فرويد ابتكر استراتجية “التداعي الحر” لمرضاه الذين يعانون من الهستريا وكانت الاستراتجية قائمة على أساس أن كل مريض يذكر كل ما يخطر على باله سواء كان صغيرا أو كبيرا وكان فرويد يؤمن بأن ما بين ما سيذكره المريض يكمن المفتاح لفهم المرض و أسبابه وبالتالي طريقة الخروج منه , وكان المرضى يذكرون فيما يخطر لهم أحلام أتتهم , فكان فرويد يصغي إلى هذه الأحلام ويحاول أن يمسك بحبالها ليتسلق إلى سطح اللاوعي للمريض ويحاول أن يرى الصورة بشكل كامل ويعرف سر المرض , ويجب أن نذكر أننا في القرن الواحد والعشرين سننظر إلى كثير من مجهودات فرويد بكثير من الألفة والانسجام الذي يتركه فينا شهرة مكانة الحلم الحالية في علم النفس و أيضا تداول منهج التحليل النفسي و _إن طرأ عليه الكثير من التعديلات_ , لكن في ذلك الوقت حين نشر الكتاب لم يكن أيا من هذا موجودا بل على العكس لقد اعتبر البعض اشتغال فرويد بتفسير الأحلام ردة ثقافية وخسارة لمجهودات عالم كان يتوقع أن يكون من أبرز علماء النفس _التقليدين_, لكنه كان متمردا وثائرا ويؤسس لعلم جديد و يقود أحد أهم الفتوحات العلمية في القرن العشرين علم سيتعامل معه الأطباء و الأدباء و المفكرين وعلماء الانثروبلوجيا ويستفيدون منه في أبحاثهم .
– كيف تفسر الأحلام ؟
هنالك مدرستان شعبيتان شهيرتان في تفسير الأحلام قبل فرويد , الأولى هي مدرسة التفسير الرمزي وهذه باختصار تنظر إلى الأحلام بمجموعه وتستبدل به محتوى آخر معقولا يماثل الأول من بعض الوجوه , وهذه الطريقة التي استعملها سيدنا يوسف في تفسيره لحلم الملك وهي الطريقة التي فسر بها أيضا أبوبكر رضي الله عنه حلم الرجل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم , وإن كان هذه المدرسة تفسر الأحلام بشكل صحيح إلا أنها ستبدوا قاصرة عندما يتعلق التفسير بحلم مشوش ولا معقول ولا يمكن النظر إليه بجملته لتخرج بتفسير منطقي , وأيضا لا يمكن شرحه على أسس عامة بل هو راجع إلى قدرة المفسر و توفيقه في مقابلة الصورة الذهنية لدى الحالم بالصورة الواقعية .
وأما المنهج الآخر فهو منهج الشفرة وهو يعالج الحلم كما لو أنه كتابة سرية تتمكن ترجمة كل علامة من علاماته إلى علامة أخرى , وهذه العلامة الأخرى معروفة المعنى وفق مفتاح ثابت : مثال ذلك أن يحلم فلان بخطاب ثم جنازة , فيستشير كتاب الأحلام فيجد أن الخطاب يترجم إلى “نكد” و “الجنازة” تترجم إلى “خطبة” فأفسر الحلم إلى أن هنالك خطبة سيلقيها الحالم وهو يستشعر بثقله على نفسه .
وهذا المنهج مشكلته أنه يتوقف على الثقة بالمفتاح الذي تملكه وهو غالبا من مأخوذ من الكتب القديمة , أو من التجربة على عدة أشخاص ونجاحه معهم .

– منهج فرويد في تفسير الأحلام :
أولا يدعى الحالم في حالة استرخاء تام وهو مستلقي ويغمض عينيه و يطلب من الحالم الإقلاع عن كل نقدٍ للأفكار التي يدركها و نحاول معه رفع الحراسة عن العقل , ويخبرنا عن كل ما يدور في رأسه من خواطر دون أن يقمع أية فكرة لأنها تبدو غير معقولة أو خارجة عن الموضوع , وقد لاحظ فرويد في تحليله النفسي أن وضع المريض وهو يفكر ويدعى خواطره تتداعى تختلف تماما عن وضعه حينما يلاحظ عملياته النفسية , والهدف المرجو من هذه الوضعية أن تعطل ملكة النقد لدى الحالم و أن يعطل قدر الإمكان عقله الواعي ويفسح المجال للعقل اللاواعي لأن الأخير هو من يمارس الحلم , لذلك نخلق وضعا مشابها إلى حدٍ ما بالوضع الذي حدث أثناء الحلم , وفرويد يقسم الحلم حين يفسره فيقول هو ((فإن قسمت الحلم للمريض أمكنه أن يدلي في صدد كل جزء بطائفة من المستدعيات يجوز لنا وصفها بأنها “الأفكار المستترة” وراء هذا الجزء )) وبهذا كما يقول فرويد منهجه أقرب إلى منهج الشفرة منه إلى منهج التفسير بوساطة الرموز , حيث أن منهجه يفسر الحلم جزءاً فجزءا وليس جملة وهو مثله أيضا يعد الحلم منذ البداية شيئا مركبا تجتمع فيه مكونات نفسية شتى.

– الحلم تحقيق رغبة :
إن الحلم ظاهرة نفسية صادقة كأصدق ما تكون الظاهرة النفسية فهو يريد : تحقيق رغبة لدى الحالم , والطريق بينه وبين ما نعقل من نشاطنا في يقظتنا موصول , ويُبنى من صنع نشاطٍ ذهني فيه الكثير من التعقيد , ولكن يبقى الحلم تحقيق رغبة كما يرى فرويد بشكل مطلق , وكما يقول فرويد هنالك أحلام يتضح أنها تحقق رغبة بشكل جلي لا يحتاج إلى كثير من التحليل ويذكر حلم كان يقع له وهو حينما كان يسهر في الليل وكان يجب عليه الاستيقاظ باكرا , وكان الإستيقاظ باكرا هذا عسيرٌ عليه كان فرويد يحلم بأنه قد استيقظ و غادر الفراش و يقف بجانب الحوض ويغتسل , فهذا الحلم كان يحقق رغبة ظاهرة في رغبة فرويد بأن يكمل نومه ويظن أنه استيقظ , وأيضا هنالك حلم مشابه له ذكره أحد أصدقاء فرويد بأنه كان طالب طب وكان يجب أن يستيقظ مبكرا للذهاب إلى المستشفى وكان قد أوصى السيدة التي يسكن عندها بأن توقظه , وفي أحد الأيام حينما غرق في حلاوة النوم و ذاق لذته سمع صوت السيدة وهي توقظه فما كان جواب عقله الباطن لكي يهرب من حقيقتها بأن حلم بأنه نائم في المستشفى نفسه وفي هذه الحالة بدل أن يجب ان يستيقظ 6.20 مثلا سيكون بمقدوره أن يستيقظ 6.40 , ومثل هذه الأحلام كثيرة .
لكن الإعتراض الذي سيوجه إلى فرويد أن هنالك صنف كامل من الأحلام يُسمى بـ “الكابوس” فكيف يكون هذا الحلم أيضا تحقيق رغبة ؟!
يقول فرويد : دفع هذا الاعتراض ليس بالصعب و يجب أن نعلم أن نظرية تفسير الأحلام التي نتبعها لا تعني النظر إلى محتوى الحلم الظاهر بل هي تحيل الأفكار التي يكشف عنها التفسير من وراء الحلم , ويجب التفريق بين محتوى الحلم الظاهر ومحتواه الكامن , وبلا شك أن “الكوابيس” في محتواها الظاهر من النوع المؤلم ولكن عندما نحلل هذه الأحلام و نحاول كشف الستار عن محتواها الكامن فسنكتشف أننا أمام حلم يحقق رغبة وقد اتضح لفرويد بعد أن حلل العديد من الأحلام من هذا النوع أنها كلها تحقيق رغبة في النهاية .

وأما عن سبب عدم كشف هذه الرغبة كشفا سافرا دائما فيقول فرويد : أنه يكون هنالك دافع لدى الإنسان ليقف موقف المدافع عن هذه الرغبة الكامنة في الحلم و يكون أثر ذلك أن تعجز الرغبة من أن تفصح عن نفسها إلا إفصاحا مشوها , وهنا يأتي دور المفسر لكي يزيل هذا التشوه في الحلم و يجد الرغبة الحقيقية في الحلم , ويشبه فرويد عملية القمع هذه بالكتاب السياسيين إذا كانت لديهم أراء لا تعجب الحكومة فهم هنا يحاولون أن يتحايلوا و يجدوا طرقا خفية لتهريب أرائهم الحقيقية فهم يعلمون أنهم لو عرضوا أرائهم بدون مواربة لقمعتهم الحكومة , فالكاتب هنا يتكلم تلميحا لا تصريحا وقد يستعير لرأيه ثوبا في منتهى البراءة كأن يذكر قصة خلاف بين زعيمين في الصين وهو يقصد الزعماء الذين في بلده , وكلما زادت الرقابة ضغطا زاد تقنع رأي الكاتب أكثر , ومثل هذا هو الذي يجري في الحلم فالأحلام تتشوه في العقل اللاواعي كي تدل طريقها إلى الحلم فلولا أسفرت عن الرغبة في منتهى الوضوح لقمعها العقل الواعي فهو الذي يتولى الرقابة على الرغبات والشعور النفسي , فلكي تمر الرغبة في الحلم عليها أن تتوارى و أن تتقنع لكي تفلت من الرقيب .
ونعود إلى الأحلام المؤلمة _الكوابيس_ فإنها في الحقيقة كما يقول فرويد تشكل ألما إلى النظام الثاني _العقل الواعي الذي يقمع الرغبة_ ولكنها في النظام الأول _العقل اللاواعي الذي ينشيء الرغبة _ تحقق رغبة حيث أن كل حلم يصدر عنها يحقق رغبة و يقمع هذه الرغبة النظام الأول بتحويلها إلى ذكرى مؤلمة فكأنه يعاقب العقل اللاوعي على خلق هذه الرغبة و طبعا قمع الرغبة يكون لأسباب كثيرة ليس هذا محل تفصيلها .

– الأحلام قابلة للتفسير .
((أن تفسر حلما معناه أن تحدد له “معنى ما ” , أي أن تستبدل به شيئا آخرا ينتظم في سلك أفعالنا النفسية كحلقة لها من القيمة والِشأن مثل غيرها ))و الحلم بهذا المعنى فعل نفسي له تفسيره و أسبابه و له أيضا آثاره على النفس والأفعال والتصورات , الحلم ظل لوقت طويل قبل فرويد تبدأ من الخارج وتصل إلى النفس فيتصورها النائم في أحلامه , وبطبيعة الحال لم يقولوا هؤلاء السابقين ببطلان الحلم تماما و لم يقولوا أيضا بتحققه دائما , وفي ذلك نرى قصة يوسف فحاشية الملك قالوا أنها “أضغاث أحلام” وهذا يدل أنه كان عندهم أحلام ليست بـ “أضغاثا” , وهذه النظرية ظلت سائدة لوقت طويل وفي نظري أنه سببها العجز عن التفسير فالأحلام الذي يُعجز عن تفسيرها يُقال بأنها لا معنى لها , ولكن كل حلم له مغزى وحل محلة فكرة أخرى مركونة في اللاوعي فالحلم هو بديل لهذه الفكرة ويقود إليها وكل ما علينا حتى نفهم الأحلام أن نرفع هذا البديل على النحو الصحيح لنصل إلى ذلك البديل الخفي , وهذا لا يتعارض مع الحديث الشهير ((الرؤيا ثلاثٌ فرؤيا حق ورؤيا يحدث الرجل بها نفسه ورؤيا تخزينٌ من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل )) فإن الحلم حتى وإن كان من الله أو الشيطان فله أصله في النفس وهو يستقبل الأمر الخارجي هذا و يكون رغبة في اللاوعي ثم يترجمه عقله كحلم في المنام , وفي قصة يوسف الشهيرة حين رأى الملك سبع بقرات سمان تأكلها سبع عجاف فهذا الحلم الذي فسره يوسف عليه السلام بأنه سبع سنوات فيها وفرة و ازدهار تعقبها سبع سنوات فيها مجاعة وجفاف وبعدها تنبت الأرض وتزدهر الأسواق , أقول إن هذه الفكرة التي فسرها يوسف من خلال حلم الملك قد تكون الفكرة هذه أحس بها مسبقا الملك وانبته لها ولكنها ظلت في عقله اللاواعي و هو يحاول أن يفهمها ولأجل ذلك كان الحلم كان يأتيه أكثر من مرة وهذا يدل على إصرار العقل اللاواعي لديه لإيصال هذه الفكرة المهمة فكانت نفسه تطرق باب الحلم لأكثر من مرة ليفهم هذا الخطر الشديد الذي يحدق بمملكته .ذكر فرويد مجموعة كبيرة من الأحلام في كتابه وفسرها , وسأذكر ثلاثة منها تتسم بالقصر و الدهشة في كيفية تقنع الرغبات في أحلامنا .

كانت الحالمة فتاة في مقتبل العمر وقالت ((أختي الآن لم يبقى لها إلا ولد واحد هو “كارل” فقد توفي أخوه الأكبر “أوتو” حين كنت أسكن بمنزل أختي وكان أوتو هو الولد المفضل عندي , فأنا في الحقيقية الذي ربيته , أحب أخوه الأصغر “كارل” لكن ليس كحب لأخيه الأكبر اوتو , وفي الليلة الماضية حلمت أني أرى “كارل” مسجى في النعش وهو ميت و قد تشابكت يداه و أحاطت به الشموع , وبالإختصار كان المشهد شبيها كل الشبه بموت “أوتو” , والآن خبرني ما معنى ذلك و أنت تقول أن الأحلام كلها تحقيق رغبة ؟ هل أكون من القسوة بحيث أتمنى لأختي أن تفقد طفلها الوحيد ؟ أو أن ذلك يعني أنني كنت أتمنى أن يكون الميت هو “كارل” وليس أخيه أوتو .؟))
يقول فرويد في تفسير الحلم ((تيتمت الفتاة في مطلع حياتها و نشأت في بيت أختها التي تكبرها بسنوات كثيرة , ولقيت الفتاة بين ما كانت تلقى من أصدقاء المنزل وزواره رجلا ترك في قلبها أثرا لا يمحى , وجاء وقت لاح فيه أن هذه العلاقة سوف تؤدي إلى الزواج , ولكن أختها قضت على هذه النهاية السعيدة لأسباب لا نعرفها حتى الآن , ولما حلت القطيعة انقطع الرجل الذي أحبته الحالمة عن البيت و استقلت هي بحياتها خارج منزل أختها بعد موت “أوتو” الذي حولت إليه حبها , ولم تستطيع التخلص من حب صديق شقيقتها القديم و كان كبرياؤها يمنعها عن الذهاب إليه , ورغم ذلك كانت لا تترك فرصة للقيا هذا الرجل في مكان عام إلا تراه و كانت أبلغتني أن هذا الرجل ذاهب إلى حفل موسيقي وأنها أيضا هي ذاهبة إليه حتى تفوز بلقياه والنظر إليه , وكان ذلك في اليوم السابق للحلم , وهكذا تيسر لي استنتاج معنى الحلم والرغبة الكامنة خلفه , فسألتها : هل هناك حدث تذكره بشكل خاص بعد موت أوتو ؟! فأجابت على الفور “طبعا , لقد جاء ذلك الرجل ورأيته إذ ذاك بعد طول غيبة , فرأيته بجانب أوتو الراقد في نعشه الصغير” وبعد هذه الجملة فسرتُ لها الحلم على هذا النحو : لو أن الولد الآخر مات الآن لتكرر ذلك مرة أخرى , سوف تقضين اليوم في منزل أختك ويجيء ذلك الرجل للتعزية وترينه من جديد بنفس الملابسات التي رأيته فيه حينما مات أوتو من قبل , ولا يعني الحلم سوى هذه الرغبة في العود إلى رؤيته تلك الرغبة التي تكافحينها في دخيلة نفسك , وأعلم أنك تحملين في حقيبتك تذكرة لحفل اليوم , فحلمك حلم صبر نافد : إنه يستبق لقاء اليوم بالرجل لساعات قلائل .)) ففي هذا الحلم كما نرى الرغبة في رؤيا هذا الرجل لدى الحالمة تحاول أن تتخلص منها و تجاهد للفكاك منها فلكي تخفي هذه الرغبة في الحلم اختارت موقفا يندر فيه وجود هذه المشاعر وهو موت ابن أخيها ذلك الموقف الذي يطغى فيه الحزن و تضيق مساحات الاشتياق .

وحلم رجل بأنه يجلس في إحدى الموائد في مواجهة الإمبراطور , وكان تفسيره بأنه يعارض أباه , وبالمناسبة هذا النوع من الأحلام يكاد يكون من الأحلام النمطية التي يكون فيها الرجل راغبة في معارضة أبيه الذي هو “سلطة” وقد يتمثل في أية شخصية من شخصياتها .

وهذا حلم امرأة في مقتبل العمر تشكو من مخافة الأماكن الطلقة نتيجة الخوف من الغواية .
تقول الحالمة ((أسير في شارع والفصل فصل صيف حاملة قبعة من القش كان لها شكلٌ غريب , فقد مال جزؤها الأوسط متجها إلى الاعلى بينما تدلت حافتاها إلى الأسفل , وتدلتا بحيث صار أحد الجانبين منخفضا م غيره , وكنت في مزاج ملؤه المرح والثقة , فلما مررت بجماعة من الضباط الشبان حدثت نفسي قائلة : ليس بينكم أحد يستطيع إيذائي ))
يقول فرويد لها في تفسير الحلم ((القبعة ترمز إلى عضو الرجل بجزئه الأوسط المتجه إلى الأعلى وبحافتيها المتدليتين, قد يبدو عجيبا أن تكون القبعة رجلا ولكنك تعلمين التعبير السائد :وقعت تحت البقعة . ويعني أنها تزوجت , وتفسير الحلم بأنه وقد أصبح لك زوجا لم تعودي بحاجة إلى خشية هؤلاء الضباط , أو بالأصح لم تعد ترغب بشيء منهم _ فقد كان خوفها من أن يتم إغوائها هو السبب في امتناعها عن الخروج لوحدها بدون صحبة_ )) 

Advertisements