ليس من مهام الكاتب أن يشرح نصه وفي العادة النقاد يشنعون على الكاتب الذي يوجه القارئ إلى فهم النص , لكن أعتقد أن من حق القارئ
بأن يعلم أن شهر “أيلول – سبتمبر” هو الشهر الذي ولد فيه كاتب هذا النص .

http://www.7arcat.com/up/viewimages/83efb73288.mp3

عندما تدق ساعة أيلول ..
يكتظ غيابكِ في
ساحات اليوم الملول ..
ينتهي عصر الدهشةِ
والذهول ..
يُشنق الوقتُ
على باب أيلول ..
وتظل الشمس معلقةً
في وقت الزوال
ولا تزول ..
,,
عندما تدق ساعة أيلول ..
تتوقف العصافير عن الغناءِ
يصدأ القمر المحمول ..
ويجف ظئر السحابةِ
من الماء و الأفراح و المأمول ..
ويحاصرني الاعتيادي والمعقول ..
يتسرب للعروق الموت والخمول
مثل نفطٍ يقضي على أحلام البحرِ
و كبرياء الخيول ..
ويضج الحنينُ
إلى غادة أيلول
,,
عندما تدق ساعة أيلول
يصبح الشعر مُضجرا ويمشي على
عكاز الوزن كأنهُ مشلول ..
وتكون أجساد الحبيبات أرضاً مستويةً
لا طلوع فيها ولا نزول ..
فأدري أن الوقت قد حان للإبحارِ
خلف غادة أيلول ..
,,
أقفُ ..
في ميناء الأحلام الكبيرة ْ..
وأحشد الخرائط القديمةْ ..
ومفاتيح أبواب قلبك
وشروط الدخول ..
أجمع الشائعات و النقول
من أفواه الحاناتْ
و خيال البحارة المهول ..
يُقال أنك أسطورةٌ
من إنتاج العقول ..
يُقال أن من يذق
ثغرك المعسول ..
ستحل عليه اللعنةْ
ولا تزول ..
يُقال أن من يبحث
عنك مخبول ..
وأنا لا أحفل
بالقائل أوالمقول ..

,,
أرفعُ
مرساة الحرف الكسول
عن سفينة العمرِ و أبحر صوبك..
يا غادة أيلول ..
ومعي بوصلتي التي تشير إلى
سنابل الجنوبِ ..
إلى موطن الحلم الأول ..
أفرد الأشرعة و أتركها
لرياح القدر المجهول ..
أصارع البحر الغاضبَ
الذي يرفض
وصولي إلى صوتكِ الخجول ..
مثلما يرفض
وصولنا إلى الحقيقة مسؤول..
و أجتاز مضيق الأغنية و صوتكِ القديم
يلوح في القلبِ ..
و أنا
لازلت أقصُّ* أخبارك
بين السواحل والسهول ..
أتلمسُ
توقيع خطاك على
شواطئ حرفي المبلول ..

وأعلم أنك كنتِ هنا ..
فمن خطاكِ ينبت
فرحٌ يمتد براءَتهُ
من نشيد الحقول ..
ومررتِ من هنا ..
أرى أثر
شعرك المبلول ..
الذي يُسِيج الروحَ
دون عادات الجهلِ
وأخلاق المغول ..
استوطنت القلب يوماً
وأريدك أن تظلي فيه دوماً
وها أنا اقربُ
منكِ
يا غادة أيلول ..
,,
يا غادة أيلول
يا حنجرة الشعرِ
و جزيرة الحب
المأهول ..
يا حضارة الحنين
يا ذاكرة الفردوس المقتول ..
يا وشوشة الأقحوان
يا قبضةٌ من
أثر الرسول **
,,
يا أيتها الدال والمدلول ..
أريني الطريق للوصول
أريد أن أعود إليكِ ..
إلى أحلام الطفولة ..
إلى براءة الدراجة
ومناجاة العصافير
إلى الدهشة لشروق الشمس
والأفول ..
إلى مضمار الأسئلةْ
التي لا تركض خلفها العقول..
إلى الأفكار البسيطةِ
بأن الحياة في هذه البسيطةِ
بسيطةٌ ..
إلى الأفكار الجميلة ..
بأن الحياة
جميلة ..
,,
أثخنتني السنين
يا غادة أيلول
ولازال لدي الحنين .

سبتمبر – 2011
الرياض 
* أتتبع .
** كما في قوله : ((فقبضتُ قبضة من أثر الرسول ..))


Advertisements