لويس إيناسيو لولا دا سيلفا

ترأس البرازيل من 1 – 1 -2003 إلى 31-12-1010

ربما يكون الرئيس البرازيلي السابق “لويس دا سلفيا” الشهير باسم “لولا” من أكثر رؤساء العالم مكانة واحتراما , فهذا الرجل الذي لم يكمل تعليمه الابتدائي _فقد اضطر إلى ترك المدرسة ليعيل نفسه وهو بعمر 12 سنة _ نقل البرازيل من دولة يأكلها جراد الفقر و تدفنها مجرفة الفساد إلى نموذج ينظر إليها كل العالم بإكبار و احترام , ذلك العامل البسيط في مصانع الصلب الذي صعد حتى يكون رئيسا للبرازيل بعد أن ترشح ثلاث مرات وخسرها ثم صار رئيسا في المرة الرابع لدولة البرازيل في واحدة من أهم فتراتها المفصلية في التاريخ , كانت البرازيل مثقلة بالديون و معدلات التضخم الشديدة والفقر و البطالة , “لولا” أستطاع أن ينتشل هذا البلد ويسير به على الطريق الصحيح , كانت نسبة الفقر في البرازيل هي 38% قبل لولا وفي فترته تقلصت حتى أصبحت 22% بمعنى أن ما يقارب العشرة ملايين صعدوا إلى الطبقة الوسطى , و أحد أهم البرامج الاجتماعية التي أطلقها “لولا” هي برنامج “المحفظة العائلية” وهي التكفل للأسر بالمعونات في مقابل إرسال أطفالهم إلى المدارس , وهذا البرنامج حقق أهدافا عديدة من أبرزها انخفاض معدل الجريمة و أيضا انتشار الوعي في الطبقة الفقيرة و صعودهم إلى الطبقة الوسطى , و أيضا برنامج “صفر جائع” الذي تبناه لولا في خطابه الأول وهو رئيس للبرازيل , والبرنامج يتبني توفير المواد الغدائية الأساسية للعائلات الفقيرة وقد تراجعت نسبة سوء التغذية في البرازيل بفضل هذا البرنامج  46% , على صعيد القوة الإقليمية فقد ظلت البرازيل في ظل حكم العسكر إلى مجرد ذيل للولايات المتحدة الأمريكية , وتنفيذ سياساتها في أمريكيا الجنوبية _طبعا في مقابل صمت الولايات المتحدة عن الاستبداد البرازيلي _ حينما أتى لولا كان لديه نموذجين , نموذج فنزويلا و “شافيز” في المعاداة الصارخة للولايات المتحدة و دعم وحدة أمريكا الجنوبية والذي كان مستعدا لأن يبيع النفط “الفنزويلي” بنصف الثمن على دول أمريكا اللاتينية في مقابل تخلصها من الهيمنة الأمريكية , و أيضا اشترى من الارجنتين سندات بقيمة ثلاثة مليارات حتى تسدد ديونها , و مازال حتى الآن جزء كبير من الشعب الفنزويلي يعاني من نار الفقر ويعيش جزء كبير منه في العشوائيات , والنموذج السابق الذي كان للبرازيل الذي كان مجرد تابع للولايات المتحدة , “لولا” أختار النموذج الوسط لم يكن تبعا لأمريكا , وصارت البرازيل ذات سيادة قومية وديمقراطية ,  وفي نفس الوقت ليس عدوا لها , لم يتبع أمريكا لأجل مصلحة أو يعاديها لأجل ايدولوجيا أكل عليها التاريخ وشرب , لعبت البرازيل دورا مهما في الشرق الأوسط وأثارت امتعاض الولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من موقف , ففي إيران كانت المشرف لأن توقع اتفاقية بين تركيا وإيران من أجل تبادل اليورانيم ضعيف التخصيب بوقود نووي عالي التخصيب , وفي قضية فلسطين وإسرائيل قامت البرازيل بالإعتراف بدولة فلسطين في حدود 67 وقام “لولا” بإقناع دول أمريكا الجنوبية بالإعتراف بالدولة الفلسطينية على هذا الأساس , وهذا الشيء أغضب الولايات المتحدة واعتبرت تدخل البرازيل أمرا غير مقبول ولا مبرر , وجدير بالذكر أن البرازيل حتى الآن ترفض على التوقيع في معاهدة حظر الأسلحة النووية و اعتبار إشراف الولايات المتحدة على هذه الدعوى واصرارها على هذه المعاهدة فيه ازدواجية لأن الولايات المتحدة هي اكبر دولة تملك ترسانة نووية و هي أكثر دولة تنفق على برامج الأسلحة وتطويرها , وبعد أن قضى “لولا” ثمانية سنوات في سدة الحكم و أرسى البرازيل كقوة اقتصادية و سياسية في العالم يدق جرس رحيله فيستجيب , و رغم أن 80% من الشعب البرازيلي كانوا يريدون استمرار “لولا” إلا أنه رضخ لحكم الدستور الذي ينص على أنه لا يحق للرئيس أن يرشح نفسه ثلاث مرات و رحل تاركا خلفه أحد أجمل النماذج التي تفرزها الديمقراطية ..

Advertisements