ظلت فكرة البحث عن الحقيقة , الرحلة لاكتشاف المجهول ليست تلك المجهولات التي يزخر بها الكون و تنبع من الأرض ليس ذلك النوع من البحث,بل البحث في الإنسان .. البحث عن إجابة تسكت أصوات الأجراس التي تُدق في عقل الإنسان في كل زاوية من زوايا تاريخه , تلك الأجراس التي تحولت إلى فكرة .. ثم إلى هاجس .. ثم إلى هوس حتى فقد بعض الفلاسفة عقولهم وهم يغرقون في يمِ ولعهم في اكتشاف الإنسان .. اكتشاف ذاتهم …!
تلك النار أوقد منها كثير من المفكرين شعلة إبداعهم و انطلقوا في ماراثون الأسئلة التي لا تمطرُ من غمامة في السماء أو تنفجر من حجر على الأرض بل تولد من رحم الإنسان .. من رحلته الطويلة في أروقة التاريخ .. من الرغبة المتدلية من أعالي عقول الحكماء و البسطاء على حدٍ سواء ” من نحن .. وكيف يجب أن نعيش ؟ ” تلك الأسئلة التي راودت الفلاسفة منذ أن أطلق سقراط عبارته الشهيرة ” اعرف نفسك ” ظلت حاضرة ولديها ذلك أكسير الخلود الذي يهبها الشباب الدائم .. ومناعة ضد الشيخوخة ..! والروايات ستبقى ذلك الفن الراقي الذي قدر أن يحمل في حقوله البذور الأولى لتلك الأسئلة ويحاول بذلك القدر من الجدية والتفهم أن يبحث لها عن إجابة ..!
وليس مهما أن نكون مقتنعين بتلك الإجابات لكن المهم هو أن تكون تلك الأسئلة حجارة تحرك المياه الراكدة في عقولنا .. أو حتى قنابل تدعنا نعيد النظر على كل ما حولنا ..! هذا النوع من الروايات أقصد ذلك النوع من الروايات الذي يلقي بالأسئلة و يحمل بين طيات أوراقه نطاف الأسئلة الفلسفية .. ذلك النوع من الروايات سيكون الأفضل دائما و سيكون الترجل الدائم عن قوانين الفناء .. ليس لأننا سنجد فيها الإجابات لا أبدا ليس كذلك بل لأننا في كل مرة نقرأها سنجد فيها شيئا يستحق إعادة القراءة والوقوف على أطلالها مرة بعد أخرى ..! 
رواية “زوربا” تأخذ من هذه الأسئلة نورها الذي سيضيء لها في كهوف البحث عن الإنسان و اكتشاف حقيقته .. العلاقة بين الله و الإنسان … المرأة وخطرها .. الشرف و الانكسار .. الحب .. الشفقة .. الترمل .. الخسارة كل تلك الأفكار ستحملها الرواية وبعبق فلسفي معتق يصعب عليك أن تجده في غير هذه الرواية ..
نيكوس كازانتزاكي مؤلف هذه الملحمة الفكرية الإنسانية يعتبر من أشهر الكتاب اليونانيين في القرن العشرين
ولد سنة 1885 في مدينة كاندي بجزيرة كريت ودرس الحقوق في جامعة آثينا ثم درس في باريس وعاد إلى اليونان وبدأ رحلته في عالم التأليف فقام بنشر أعماله الشعرية والفلسفية , في عام 1946 دخل الحياة السياسية اليونانية وعين رئيس المجلس الأعلى للحزب الإشتراكي ثم وزيرا لكنه استقال بعدها بعام ليكون أديبا مستقلا , وفي عام 1947 ذهب إلى فرنسا حيث أدار فترة من الوقت مكتب ترجمة من الكلاسيكيات حتى توفي في عام 1957 .
أهم مؤلفاته هي رواية “حياة أليكسس زوربا” التي اشتهرت باسم زوربا , وأيضا الملحمة الشعرية الأوديسة التي تتكون من 33 ألف بيت وتبدأ من حيث تنتهي أوديسة هوميورس .
وبقي أن نذكر أن كازانتزاكي كان مولعا و عاشقا للترحال والسفر واشتهرت عنه العبارة ((هدئي يا روحي، لطالما كان موطنك هو الترحال)) وهذا ما أعطى رواية زوربا البعد النفسي لأدب الرحلات فـ المؤلف عاش فترة طويلة متنقلا بين الدول ويعرف جيدا نوعية الأشخاص ونوعية المشاهد التي ستقابلها في رحلتك.الرواية تحكي عن شخص ينقب عن منجم فحم في إحدى القرى ويتعرف في خلال الرحلة على “زوربا” الذي سيكون مساعده و صديقه وفي القرية سيتعرضون لمواقف كثيرة و شخصيات متنوعة تحول هذه الرواية إلى دراسة حقيقية إلى النفس البشرية ..! الشخصية الأولى في الرواية هي “الرئيس ” الابن المدلل للمدينة مضى في حياته وهو يشعل قنديل فلسفته من الكتب وظل في غرفته في مدينته ولم يخرج حتى يعيش الحياة , حتى يرى الفلسفة في الشمس في الشاطئ في الطيور المهاجرة , حبيسا في غرفته الصغيرة حتى أتى زوربا و أخذ منه دروس الحياة تلك التي لن تستطيع الكتب يوما ما تلقيننا إياها .. تلك التجارب التي يجب أن نعيشها بملأ رئتينا من جنون .. تلك الحياة التي تنتظرنا خلف أغلفة الكتب , وتلك الأجوبة التي نضرب معها موعدا في المكان الأقل دهشةً و الأقل إغراءً , الحياة أكبر من كتاب تقرأها و صفحات تقلبها .. الحياة هي كل شيء خارج الكتب و لا شيء داخل الكتب , نظرة كازانتزاكي جليَّة نحو كتب الفلسفة و الذين يقضون حياتهم في القراءة أو كما يسميها صديق “الرئيس” قوارض الورق كازنتزاكي يخبرنا بأن الكتب لا تحمل الإجابات وإنما فقط كما يقول الرئيس تحكي عن عذاب أولئك الذين لم يستطيعوا أن يجدوا الإجابات ؟ ويؤكد نظرته كازنتزاكي عن هذه النوعية من الأشخاص فـ يقول على لسان الرئيس في أحد عبارات الكتاب ((ولم أقل شيئا , كنت أعرف أن زوربا محق , كنت أعرف ذلك , ولكنني أفقد إلى الشجاعة , لقد تنكبت حياتي الدرب الصحيح , ولم يكن احتكاكي بالبشر إلا مونولوجا داخليا , لقد انحدرت وانحدرت حتى أنه لو كان علي أن اختار بين الوقوع في حب امرأة أو قراءة كتاب جيد عن الحب , لاخترت الكتاب)) هذه الحياة التي قضاها الرئيس مالذي غيرها فجأة وكيف جعلته يحمل نفسه لأن يقوم بتلك المغامرة الخطيرة التي لم تكن من شيمه أو عاداته و يذهب إلى القرية لكي يبحث عن الذهب ويتحول إلى رأسمالي صغير كما يقول في أحد رسائله ساخرا ؟ كازنتزاكي حريص جدا على بناء الشخصيات في الرواية و يمسك بحبال دماءه باحترافية ومرونة يُحسد عليها هذا التحول الكبير في شخصية بطل الرواية كان بسبب الصدمة الكبيرة كان بسبب ذلك الشخص الغامض الذي يأتي في الرواية بين حينا وآخر , يشرق حينما يفتح له كازنتزاكي نافذة الفجر ثم يغلقها و يترك في داخلنا لهفة إلى معرفة المزيد عنه واكتشاف تلك العلاقة الغامضة التي جمعته مع الرئيس ..!ستافريداكي الغائب الحاضر في صفحات الكتاب و الشراع الحقيقي الذي أنطلق بسفينة الرئيس إلى القرية لكي يبدأ مغامرتها المجنونة , ذلك الفراغ وذلك الحزن وذلك الإنكسار الذي نراه متمثلا في الصفحات الأولى من الرواية و الرئيس يحدثنا عن صديقه , تلك العاصفة التي خلفها مغيبه في قلبه حتى جعلته يرمي بكل معتقداته السابقة جانبا ويكون أرضاً مؤهلة لأن تتلقى بذور زوربا و رؤيته الفلسفية الجديدة ..!
(( أيها العزيز جدا اكتب إليك من شاطئ منعزل في كريت حيث اتفقنا أنا والقدر أن ابقى عدة شهور لأمثل دور الرأسمالي مالك منجم للينيت , و إذا نجح تمثيلي فسأقول آنذاك أنه لم يكن تمثيلا بل أنني اتخذت قرار كبيرا , قرار بأن أغير حياتي . أنت تذكر أنك دعوتني وأنت مغادر بـ “الفأر قارض الورق” فأثرت غضبي وقررت آنذاك أن أهجر القرطاس لفترة من الزمن أو دوما ؟ )) الكثير من الأحداث التي سيرويها لنا الرئيس التي وقعت بينه وبين صديقه و الكثير من الألفاظ التي سيطلقها على صديقه مثل ((أيها القديس ميناس اجعلني أتلقى أخبارا طيبة عن الملاك الذي أحبه , اجعل أجنحتنا تتحد في أقرب فرص )) هذا النوع من المفردات سيجعلك تتسائل عن نوعية تلك العلاقة التي جمعت بين الرئيس وصديقه , وكيف فراقه جعل شخصيته تنقلب 380 درجة وجعله يشكك في كل معتقداته القديمة ويحاول أن يبني له حياة جديدة لا تشبه بجنون حياته القديمة ..!


شخصية “ألكسس زوربا” ستبقى واحدة من أعمق الشخصيات و أعظمها في القرن العشرين , شخصية مثيرة للجدل دوما ومثيرة للعاطفة أيضاً , يصعب على أية شخص قرأ الرواية أن لا يقع في حب هذا العجوز ..! ذلك العجوز النيتشووي أقل ما يحترمه في عالم الإنسان هو القوانين و تلك الأشياء الغامضة والهلامية لكنها ترتكب أبشع الجرائم بسببها مثل الشرف و الوطن ..! ذلك الاستحقار الذي يشع من قلب زوربا لا تملك إلا أن تصفق له و أن تعجب به حتى ولو لم تتفق معه ..! لم يتعلم الدين من بوذا أو المسيح اتبع فطرته وكان كافيا لأن يفهم الحياة وعبثيتها ..! يقف بهامته الكبيرة كواحدة من أفضل الشخصيات الفلسفية الذي ولدها عالم الروايات و واحدة من أكثر الشخصيات إلهاما ..!
ما الذي جعل زوربا يفوز بكل ذلك القدر من الحب والاهتمام ؟ كازنتزاكي حريص في بناء أركان شخصيات روايته حتى لا يبدو أيٍ منها قابل للاهتزاز مع تقادم السنين زوربا ليس ذلك الفتى البانع الشاب المقبل على الحياة بل هو العجوز الذي خبز الحياة و عرف سرها وهاهو الآن بعمر الستينات , تصرفات زوربا الطائشة أقرب ما تكون إلى الحكمة منها إلى الرعونة ربما سيختلف الوضع كليا لو لم يكن زوربا بمثل هذا العمر لأننا قد نصادف حتى بحياتنا أشخاصاً مثله متخمون بالطبائع الخشنة و الامبالية لكن لن نحبهم وسنقول “غدا يكبرون ويعلمون أن الحياة ليست مجرد لهو ولعب” وفي حالة زوربا فإنه كبر وشاخ ومر بتجارب ورحلات في حياته حتى عرف أن الحياة مجرد لهو ولعب ..! العبثية التي تفوح من شخصية زوربا ليست مصدرها في يوم وليلة كأس حكاياته الكثيرة التي يشربها مع الرئيس في لياليهم تعكس شخصية رجل مر بالكثير وعرف الكثير و خسر الكثير عندما يحكي عن الوطن والتضحيات التي فعلها لأجل هذا الشيء الهلامي المسمى وطن يقول ((مر وقت كنت أقول فيه : هذا تركي , هذا بلغاري , هذا يوناني لقد قمت أنا من أجل الوطن بأمور يقشعر لها رأسك , لقد ذبحت و سرقت وأحرقت قرى واغتصبت نساء و أفنيت أسراً , لماذا ؟ بحجة أنهم بلغار و أتراك . غالبا ما كنت أقول لنفسي وأنا أشمهم : اذهب إلى الجحيم أيها النذل , أما الآن فانظر إلى ما أقوله لنفسي : هذا رجل شجاع وذاك شخص قذر قد يكون بلغاريا أو تركيا . إنني لا أميز بينهما هل هو طيب ؟ هل هو سيء ؟ … وأقول لنفسي : هذا المسكين أيضا يأكل ويشرب ويحب ويخاف وهو أيضا الهه وشيطانه وهو أيضا سيلقي سلاحه ويرقد جثة متصلبة تحت الأرض , وسيلتهمها الدود ياللمسكين ! اننا جميعا إخوة كلنا لحم للدود )) 
هذه النظرة إلى الإنسان التي يقولها زوربا أو إلى الجنود الأعداء لا تكمن أهميتها في أنها حقيقية فـ الكثير ينادى بها ويقولها بل تكمن أهميتها في أنها جاءت من شخص غرق في دماء المعركة حتى أبعد منطقة في قلبه ..! وفي صفحات أخرى يرى زوربا بعينيه التي كحلتها الشيخوخة ((إذن حملت بندقيتي و مضيت ! ودخلت المقاومة كجندي متطوع غير نظامي وفي ذات يوم وصلت فجرا إلى قرية بلغاري واختبأت في اسطبل , في منزل كاهن بلغاري بالذات الذي كان هو أيضا جنديا شرسا من رجال العصابات وحشا دمويا , كان في الليل يخلع بذلته الكهنوتية ويرتدي ثياب راعٍ , ويأخذ سلاحه ويتغلل في الفرى اليونانية وعند الصباح يعود قبل الفجر ملوثا بالوحل والدم ثم يقوم بقداسه وكان قبل بضعة أيام من وصولي قد قتل معلما يونانيا في فراشه اثناء نومه , اذن لقد دخلت إلى إسطبل الكاهن واستلقيت على ظهري فوق الروث و راء بقرتين ورحت انتظر وعند المساء دخل الكاهن ليقدم علفا إلى بقرتيه فألقيت بنفسي عليه وذبحته كالخروف وقطعت أذنه ووضعتها في جيبي , فقد كنت أجمع الآذان البلغارية ….
بعد عدة أيام عدت إلى القرية نفسها في وهج الظهيرة متظاهرا بأنني بائع جوال كنت قد تركت سلاحي في الجبل ونزلت لأشتري خبزا وأحذية للرفاق وأما أحد المنازل رأيت خمسة أطفال في ثياب سود عراة الأقدام يتماسكون بالأيدي لم يكن أكبرهم يتجاوز العاشرة وأصغرهم كان لا يزال طفلا رضيعا , وكانت أكبر البنات تحمله بين ذارعيها تقبله وتلاطفه كي تمنعه عن البكاء لست أدري كيف خطر لي ولا أنه كان الهاما إلهيا أن اقترب منهم وسألتهم بالبلغارية
-أطفال من أنتم يا صغاري ؟
فرفع أكبر الصبيان رأسه الصغير واجابني
-أولاد الكاهن الذي ذبحوه منذ عدة أيام في الإسطبل
واغرورقت عيناي بالدموع وأخذت الأرض تدور كرحى الطاحون فاستندت إلى جدار وتوقفت عن دورانها وقلت
– اقتربوا يا أطفال تعالوا قربي
واخرجت كيس نقودي من حزامي وكان مليئا بالليرات التركية والمجيديات وركعت على ركبتي وافرغته على الأرض صحت
– خذوا , خذوا , خذوا )) 

أي جنون هذا الذي يعصف بزوربا ؟ يقتل شخصا ثم يجد أطفاله ؟ أليس المحاربين أيضا لهم أطفال و عائلة وأسرة ؟ كيف نقتلهم ثم نتصدق على أبناءهم ؟ هذا التناقض الذي ركع له زوربا أخيرا في كنيسة العقل وقرر أن تكون حياته كلها عبثية بدون “لماذا؟ ” او “ثم” كما يقول هو ..! فقط يعيش حياته بكل ما عقته رئتاه من أحزان , يمتص الحياة حتى النخاع يشرب كأسها حتى الثمالة هذا هو زربا ؟ ملئ بالحياة .. ملئ بالتناقض .. ملئ بالعبثية .. مليء بكل شيء وفارغ من كل شيء
(( – هكذا تخلصت من الوطن ؟
فأجاب بصوت حازم وهادئ
– نعم من الوطن
ثم بعد فترة :
– تخلصت من الوطن , تخلصت من الكاهن , تخلصت من المال , أنني أغربل نفسي . كلما تقدم بي العمر غربلت نفسي أكثر , إنني أتطهر . كيف أقول لك ؟ إنني أتحرر إنني أصبح إنسانا حرا )) 

كازنتزاكي خلق الحياة كلها في داخل هذه الشخصية ..!
في الختام أقول هي ليست مجرد حكاية عن شخصين تربطهما صداقة من أجمل العلاقات و أعمقها , وهي ليست مجرد حكاية عن شخص يريد أن ينبي منجم فحم , وهي ليست مجرد حكاية عن قرية صغيرة تعج بالتناقضات , بل هي كل ذلك و أكثر .. هي حكاية الإنسان بـ عبثيته وجنونه .. هي حكاية الإنسان حينما يخسر أمام ضعفه وقلة حيلته .. هي حكاية الإنسان الذي يخلع القيم والمبادئ كما يخلع ثيابه واحدا بعد آخر , هي حكاية الإنسان الجبان الذي يقتل امرأة , هي حكاية الإنسان الكنيسة الفاسدة , هي حكاية الإنسان مع الله .. مع القدر .. مع الموت ..

قصيدة للراحل رياض الصالح الحسين

زوربا أنا لا أعرفك
أأنت قدِّيس أم ثائر؟
حبَّة خوخ ناضجة
أم مصباح بترولي زهيد الثمن؟
زوربا
لقد أحببت نساء بعدد السياط التي تلقَّاها جسدك
و تلقَّيْت من الهزائم بقدر الرسائل التي كتبتها لعشيقاتك
كنت شيوعيًا في مصر
و رأسماليًّا في البلقان
إذًا، يا زوربا
أقدِّيس أنت أم ثائر؟
عندما كانوا يصنعون الأسلحة
كنت تحاول إنقاذ الأرامل من الذبح
عندما كانوا يرقصون الروك أند رول فوق الجثث
كنت تعمل في المناجم بقوَّة 300 حصان
عندما كانوا يبتكرون الغازات المسيلة للدموع
كنت تبتكر الغازات المسيلة للفرح
و مع ذلك، يا زوربا، أسألك:
أقدِّيس أنت أم ثائر؟
لقد عشت في زمن ثمن الإنسان فيه دولار واحد
و ثمن البقرة أربعين دولارًا
لقد عشت في زمن يسيل فيه الويسكي
بالكميَّة التي يسيل فيها الدم
لقد صنعت حضارات الدنيا
و أسعدت البشريَّة لقرونٍ طويلة
و لكن لماذا عندما متّ
يا زوربا المسكين
لم ترثْ زوجتك منك
سوى آلة موسيقيَّة ثمنها ربع جنيه استرليني؟.
Advertisements