مضى عام إذن يا حبيبتي ..
,,

مضى عام على إسقاطي
لكل جوازات بلدان التقهقرِ
و أخذيَ حق المواطنةْ
على حضارة شعركِ
مضى عامٌ على إحراقي
لكل نخيل الذاكرةْ
و فرشيَ الأحلام تحت ظل رمشكِ
مضى عامٌ على إفراغي
لكل حقائب الرحيل في
خزانة غمازتيكِ
مضى عام على هجري
لكل العناوين المزورةْ
و إعلاني :
محل إقامتي في
ضواحي نهدكِ
مضى عام على سكبي
لكل حبر الهزائم
وبرِّي الأحلام من سُرَّتكِ
مضى عام على اقتحامي
محاكم القبيلةْ
ونقض حكم تصدير
جمالكِ
,,

حبيبتي منذ عامٍ
عثرت على كفكِ
فطالعت فيه مستقبلي
و أحرقتُ كل توقعات
كواكب الفلكِ
حبيبتي منذ أحببتكِ
و أشعر أن الهلال
يراك و يدعو الله
بأن يعطيه خصراً
كخصركِ ..
وكفَّ القراصنةْ
عن البحث عن كنوز البحار
ويمموا رياحهم إلى
مياه عينيكِ

حبيبتي منذ أحببتك
و أشعر أن السياسيين
محو حمامة السلام من
شعاراتهم ..
و علقوا ابتسامتكِ ..

حبيبتي منذ أحببتكِ
وأشعر أن الجيولوجيين
تعجلوا حينما أعلنوا أن قمة الأرض
هناك في إفرست ..
لكن قمة الأرض
وقبة السماء
هنا .. في صدركِ
,,

حبيبتي منذ عامٍ
أردد :
جميع القصائد التي لست فيها
ركيكة ..
جميع الأفلام التي لست فيها
مدبلجة ..
وكل الملاحم التي لم يكتبوها في
عيونكِ استطراد ..
وكل الكواكب التي لا تدر حول
شفاهكِ ضائعة ..
وكل الحكومات التي لست من رعاياها
معرضةٌ للخيانة ..
,,

حبيبتي انظري
إلى طفلنا يتم عامه الأول
وهاهو يأخذ لون عينيكِ ..
ورسم ذقني ..
و يأخذ طيبة قلبكِ
و زخْم ذاكرتي ..
ويأخذ عمق غمازتيكِ
و توت أحلامي ..
وهاهو حبنا يا صغيرتي
يكمل عامه الأول ..
أتذكرين كم تعثر من مرة
و مديتي يديك؟!
وكيف كان يتعتع في أبجدية الحب
و أطلقتُ حرفه في سباق الشعر ..
أتذكرين كم مرة أحرق الستائر
وبدل موقع الأثاث و غرفة الجلوس..؟
وكم مرة حطم الأواني ..؟!
وأسقط ميدالية الماضي التي تزين أعلى
رفوف الذاكرة ..
و كنا نعاقبه ..
نعاقب طفلنا الصغير يا حبيبتي ..!!
لأنه أدخل الفوضى إلى حياتنا ..
,,

وبعد عامٍ نرى حياتنا ..
فنعلم أن أثاثي أصبح َ
أثاثنا ..
و أصبحتْ وسادتك ِ
وسادتنا ..
و أصبحتْ أريكتي
أريكتنا ..
و أصبحَ
جنوبكِ
جنوبنا ..
و حتى جسمكِ صار جسمنا ..
,,

وكنا نعاقبه ..
نعاقب طفلنا الصغير يا حبيبتي
لأنه أدخل الفوضى إلى حياتنا
ولم نكن ندري بأنه كان فقط
يعيد ترتيبها ..

الرياض
سبتمبر 2010

Advertisements