http://www.7arcat.com/up/viewimages/443273e6e4.mp3

جدُةٌ تغرق ..
المروءة تغرق ..
الأنوثة تغرق ..
مرة أخرى تغرق ! 
,,
قبل عامٍ قالوا لنا :
غرقت جُدَّة بكل 
حزنٍ و نزق..
ولكن 
لم تمت جدة
لن تموت جدة
فمازال فيها من بقية الحياة رمق ..
عما قريبٍ ينجلي الحزنُ 
و تطل شمس الأفراح وتشرق 
قبل عامٍ قالوا لنا :
عما قريبٍ تلبس العروس فستانها الأبيض 
و سينبت من خطوها الريحان والحبَق 
ونلون كفيها بالحناء و الأملْ 
ونعلق السنونو على أذنها كالحلق 
ونغني : “من ذوب السكر وزاده 
فيها من مدة , من للبحر طرز وسادة 
سماها جِدَّة ؟! “
ولن تصحو العروس من أحلامها 
إلا من أجل أن تجعل أحلامها واقعا ينطق .. 
قالوا و قالوا .. 
ولكن 
صحتْ و الجحيم قد تحقق ..
صحتْ وكانت تشْرق 
مخطئون من ظنوا أنها شرقت بالمطر ..
لا لا لم يُشرق جدة المطر 
لا لا لم يقتل جدة الودق 
بل ماتت قهرا عندما استيقظت 
و رأت 
مهرها قد سُرِق .. 
وجهازها مرة أخرى كانَ 
مزيفا 
ماتت غبنً 
عندما شاهدت وعودهم وهيَ
تحترق ..
وأحلام طفولتها وهيَ 
تُسحق 
و أراضيها تكون “نهبَ 
من سبق “
,,
قبل عامٍ قالوا لنا :
أنهم شكلوا لجنة لتقصي الحقائقِ
و لردم الفتق ..
جلسوا على كراسيهم الوثيرة 
حكوا عن هبوط البورصةْ 
وعن أسعار الشقق 
في لندن واسطنبول 
حكوا عن الشعر وعن الذنوب 
عن الموت والجنون 
عن الصيد وعن النوق ..
عن مواسم الزواج للأسماكِ 
وماذا قال القاموس المحيط 
عن لفظة “انبثق” ..
وعن النانو و الالكترون 
ثم غادر كل واحدٍ إلى جناحه في الفندق 
حكوا عن كل شيءٍ إلا جدة 
حكوا عن كل الجراح إلا جدة
حكوا عن كل الأتراح إلا جدة 

وبعد عامٍ عينوا لجنةً على اللجنة !
يا ترى كم لجنة خيبةٍ سنحتاجُ 
حتى تنتهي مأساة جدة ؟! 
,,

قال لي أستاذي يوما إن “التكرار 
يعلم الشطار”
لكن سامحه الله لم يخبرني بأن “التكرار لا يعلم الحمار” 
,, 

كانوا يقولون لنا :
المؤمن لا يلدغُ 
من جحر مرتين 
المؤمن لا ينزفُ
من جرح مرتين 
المؤمن لا يغرقُ 
من سيلٍ مرتين 
بدأت أسأل نفسي : هل 
نحن حقا مؤمنون ؟! 
,,
حاصر المطر الناسَ 
في سطحٍ سينساه التاريخ 
وعليه يشفق ..
رفعوا أبصارهم إلى اللهِ 
و زهر أحلامهم يشهق 
يا رب .. يارب 
إن باب رجاءك لا يغلق 
نجنا يا رب 
رأوا نورا في السماءِ 
يحلق ..
أتنزلت ملائكة الرحمة ؟ 
لا , ملائكة الرحمة 
ليسوا انتقائيين ..! 
جاءهم الناس قالوا خذوا تلك الحامل 
أو ذلك الشيخُ فإنه مرهق .. 
دقات بؤسه لا تكادُ 
تخفق !
قالت المروحية : لا تَزَاحموا .. 
الباب لا يفتح إلا بالبصمة الوراثية !
أخذوا فتاةً . .
وعادت تحلق ..
تاركة البقيةَ 
لمشيئة المطر ..
صرخت بنت صغيرةٌ في تحرَّق : 
وهل نحن مقطوعون من شجرة ؟ 
ردت الطرقات و الأحياء العشوائيةِ 
والصدى 
والمروحيةُ 
بينما كانت تختفي في المدى :
بل مقطوعون من وطن ! 
,,

عذرا جدة .. لن نقيم عزاء لك ..
لأننا لا نريد أن يحضرهُ 
قاتلوكِ مرة أخرى ..
,, 

يا كلاب ..
يا كلاب ..
يا كلاب ..
اجمعوا نهبكم 
من رصيد أفراح جدة ..
و اذهبوا ! 
لن نعقد محكمةً ونريكم العقاب ..
لا نريد استرداد ما سرقتموهْ
ولا نريد الحساب ..
إنا نخاف والله أن عقابكم في الدنيا
يخففُ 
عقاب رب الحساب ..

فقط ارحلوا واتركوا لنا جدة ..


الرياض 
يناير 2011


Advertisements