أعتقد أن أدوات النقد التي نستخدمها مع “بريكنق باد” يجب أن تكون مختلفة عن بقية المسلسلات , والمعايير التي نقيس بها العادة جودة المسلسل من عدمها يجب أن تكون مختلفة مع “بريكنق باد” لأننا بكل بساطة نتعامل مع مسلسل استثنائي بسيناريو استثنائي بإخراج استثنائي بأداء استثنائي يقوم على فلسفة استثنائية يندر أن نجدها على الشاشة الصغيرة , نحن هنا لا نرى مسلسلا بل “فيلم” ولو كان الأمر بيدي لأدخلت المسلسل لسباق الأوسكار والقولدن قولب في فئة أفضل فيلم لأنه بكل بساطة يقع كل المسلسلات في حرج , البحث عن القيمة الفنية و الغوص في أعماق النفس البشرية يتم تقديمها على حساب الإثارة الرخيصة و الركض الساذج خلف الحبكة المكررة والتي تعودنا أن نشاهدها دائما , أعطوني مسلسلا يمتلك الجرأة لأن يقدم حلقة كاملة عن “ذبابة” وكيفية مطاردتها و قتلها , كانت حلقة خرافية بكل المقاييس و الجميل أنها أتت في وقت كانت المساحة شاسعة للكتاب أن يقدموا أحداث كثيرة , وربما كانت تلك الحلقة ضايقتهم وإلا الحلقة الأخيرة في الموسم الثالث كان حقها أن تقسم إلى حلقتين , على أية حال لم يفاجئني المسلسل بالافتتاحية العظيمة هذه وكانت كشمس تذيب جبال الانتظار الجليدية التي عانى منها المشاهدون , “الفلاش باك” الذي يبدأ بها الموسم الرابع ترينا نية “جاس” الأصلية و أن “والتر” بالنسبة له لم يكن “رجلا محترفا” أبدا و لا يثق به و إنما سيستعين به لمدة محدودة حتى يتعلم منه جيل أصول الصنعة ثم يتركه , هكذا بدأت العلاقة بين والتر و جاس وحتى العقد الذي أبرمه معه في الموسم الثالث كان ترجلا عن نيته الأصلية , الأمر الآخر الذي تعرضت له الحلقة هو “سكايلر” و قلقها على اختفاء زوجها الآن هي تعلم أنه تاجر مخدرات ويجب أن تهلع كثيرا لكن يجب أيضا أن لا يلاحظ عليها أحد ذلك مثلما كان يحدث في المواسم السابقة و الاتصال بالشرطة ليس خيارا بل والأكثر أمنا ألا ينتبه أحد لغيابه , لذلك تلخصت من السيارة و ركنتها بعيدا عن منزلها , واضح تماما أن المسلسل سيقوم في هذا الموسم بتشريح سيكولوجي وإبراز القلق والخوف الذي يعتري من هم حول تاجر المخدرات , وشيء مهم تقدمه الحلقة و إن كان بمشهد واحد ولكنه مشهد أوصل رسالته بحرفية عالية وأغنى عن عشرات المشاهد وهو “هانك” المعاق وحياته الجديدة التي لم يستطيع التأقلم معها , المشهد كان مؤلم ويثير الشفقة وربما الكتاب يعاقبونه لأنه كان قريبا جدا وكاد أن يكشف “هايزنرغ” ولم يكن بينهما إلا باب الحافلة , أعتقد أن هانك لن يكون دوره أقل مما كان في المواسم السابقة فتواجده رائع وحضوره مميز .


السؤال الذي كان معلقا في ذهني طوال الموسم السابق : ما الذي يمكنه أن يفعل غاس ؟ وما الذي لا يمكنه فعله ؟ هذا الرجل الذي يرتدي ثياب الهدوء والطيبة ..؟! وحتى الأعمال القذرة هل كان يقوم بعملها بنفسه أم يوصي به مايك ؟! لازلت أتذكر الموسم الثالث حينما كان والتر يقول لمايك دعوني أحدث “قاس” وكان يظن أنه بإمكانه أن يقنعه أو يعدل به عن رأيه , لكن يبدو أن “قاس” يستطيع الوصول إلى نهاية الأفعال الوحشية و أنه يقوم بها بنفسه عملية قتل بشعة تصل بها الحلقة الأولى إلى ذروة إبداعها بمشهد “تارانتينوي” كأجمل ما يكون , هذا هو قاس لا تنخدع بلباقته و هدوءه فهو قد يقتل أية شخص لأنه ببساطة كشف وجهه إلى شهود ما أو لم يحمي الكيمائي الخاص به …
حلقة عظيمة ومرضية لحجم توقعاتنا ..

Advertisements