http://www.7arcat.com/up/viewimages/cdc42f2083.mp3 
تأتي ..
بعدما مضى ثلاثون عامٍ ونيْـف خيبةٍ ..
تأتي ..
بعدما تآلف القلب مع الأحزان والسواد ..
و نسى كل ألوان الحياة الأخرى
تأتي ..
بعدما هرمتْ شرايين الحب و أنهكتها
أقدارٌ عجافٌ شداد
تأتي ..
بعدما هلكت حقول الذرة وانتصرت
على طفولتها أسراب الجراد ..
تأتي ..
بعدما قضيت العمر أهرب من
مصائد الحب والأصفاد
و طردت من على حصون نهديَّ
شيوخ القبيلةِ
الذين طالبوا بحقهم فيَّ
لعقدٍ تجاريٍّ أبرمه الأجداد
عقدٌ نقشوه على صحيفة الذاكرة
حتى لا تأكلها هوام النسيان أو تلحقها
قوانين الفساد …
تأتي
بعدما أسقطت من على سور قلعتي
شعراء يبحثون في عينيًّ
عن سلالم للأمجاد ..
تأتي
بعدما أغلقت حدود قلبي
دون جَرْحَى الهوى
الذين يبحثون في ثغري عن ضماد ..
تأتي
بعدما أحرقت بـ أهدابي
ممثلي العشق و الأوغاد
انتقمت لكل خيبـات المرأةِ
وكسرت جيوش الرجالْ
فعادوا بدون ما أرادوا
و نال قلبي ما أراد ..
,,
مضى عشرة أعوامٍ
و جيوش الرجال تحاصر البلاد ..
وتهدد الشعب والعباد ..
و قلبي يقاتلهم لوحده ..
وقلبي صامد خلف الحصن لوحده
و أصيح مثل “جان دارك” :
بسقوط الظلم و الاستبداد
ووجوب النضال والجهاد ..
,,

وبعد كل شيء تأتي أنت ..
وبعد كل شيء تأتي أنت ..
من أين أتيت ؟ و أي طريقٍ سلكت ؟
قلتَ :إنما أنا رسول ربكِ
لأقاسمك
حبا زكيا
فلم أملك إلا أن أرتل مع مريمٍ
إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا
وها أنا ذا أشرع أبواب المدينةِ
أخيرا , فلا تزرع فيها إلا خيرا ..
,,

أمي تعانقني و تراقص الأفراح
وتقول : أخيرا سيُنْجب لي أحفاد !
أما أبي فـ يغدو جميلا جدا ..
وطيبا جدا
و سخيا جدا
ويقول: أخيرا انتهى زمن العناد
وصديقاتي يلبسنني الفستان الأبيضَ
ويقلن : أخيرا خلعتي ثياب الحداد !
أخيرا دق قلبك يا قاسية ..؟
كنا نظنه قطعة من جليدٍ أو جماد ..
,,

وأعلق نظرتك الحالمةْ
و ضحكتك المشاغبةْ
على كل مداخل البلاد …
و أعلنت الاحتفالات مستمرةٌ
حتى أبد الآباد ..
ومزقت شهادة ميلادي
و أعلنت :دخولك في قلبي
هو الميلاد ..
,,

وها أنت تدخل المدينة
دخول الفاتحين بلا أنداد
طفلةٌ تجري إليك بباقة الورود ..
وتقول : أنت أحلى من جميع الأعياد
تحضن الطفلة
وتقبل وجنتي .. لا
لا… لا !
لم تقبل وجنتيها !
بل رميتها من على أحلامها
لماذا رميتها ؟
ولماذا أيضا تخطب : أن على
الجميع السمع والطاعة
وأنكَ
سيد الأسياد ؟!
ولماذا تشعل الحرائق
في الطرقات ..
وتعيث في الأرض الفساد
تلقي سجل انتصاراتي
وصمودي وذاكرتي
في نيرانك ..
فلم يبقى منها إلا الرماد ..
,,

ظننتكَ ..
هدية الله لي ,
ولكنك كنت حصان طروادة
فتحت أبواب قلبي لكَ
فـ رحت تقتل أحلامي بلا هوادة
,,

و تمسك ..
قلبي المهزوم وتسحبهُ
إلى الساحة الكبرى ..
يتطاير من عينيك الكره و الأحقاد ..
وتصوب بندقيتكَ
إليه , في بكاء الأصدقاء والأهل
و تصفيق الأعداء والحساد ..
و بما تبقى من صوتي أتمتم والدموع
تتدلى من عيني :
أرجوك .. لا تضغط الزناد ..
لا تضغط الزناد ..
أرجوك
لا تضـ


الرياض 
مارس 2011


Advertisements