اسم الكتاب : تضخيم الدولة العربية .

اسم المؤلف : نزيه الأيوبي .

اسم المترجم :أمجد حسن.

اسم الدار الطابعة : مركز دراسات الوحدة العربية .

عدد الصفحات 896

سعر الكتاب :114 _من معرض الكتاب _

 

التعريف بالمؤلف : نزيه الأيوبي ولد في 1944 وتوفي عام 1995 حاصل على دكتوارة في العلوم السياسية من جامعة اكسفورد في بريطانيا , ودرس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس , وفي جامعة إكستير في بريطانيا , حاصل على الجنسية الأمريكية وهو من أصل مصري .

 

- مالذي تعنيه الدولة العربية ؟ 

ما الذي يجعل الدول العربية “عربية”  ما الذي يجعلها بطريقة ما عصية على تجاوز عتبة الدول المتخلفة و الانتقال إلى دول العالم الأول بمفاهيمه الحداثية و مبادئه في العدالة ؟ لماذا إذا كان كل “العرب” يسمون أنفسهم دول عربية ينتمي إليها شعوب عربية حتى تلك الإثنيات التي لا تنتمي إلى العرب كعرق تنتمي إليه كحضارة وثقافة جامعة إذا لماذا هنالك 22 دولة عربية ؟ ولماذا هذه الدول تكيد لبعضها المكايد و تحفر الطريق أمام بعض الدول الأخرى ؟ وكما نعرف كلنا حدث أن استعانت دول عربية بدول غربية و شعوب هذه الدول العربية لا يخفون عدائهم إلى هذه الدول الغربية ..! و إذا كانت الدول العربية تستخدم خطاب سياسي شعبوي يحوي أفكار عريضة و جامعة لكن مع ذلك تكون الطبقة الحاكمة “منغلقة” على نفسها وفي أغلب الأحيان تكون ذات قاعدة ضيقة جدا وغير تمثيلية! ورغم امتلاك الدول العربية أجهزة بيروقراطية من أكثر الأجهزة البيروقراطية اتساعا في العالم و كون الدول العربية من أكثر دول العالم صرفا على الجيوش والقوى الأمنية و سيطرتها الشبه كاملة على أجهزة الإعلام _قبل الإعلام الجديد على الأقل _ مع كل هذه الإمكانيات الهائلة لكن مع ذلك لم تستطع الدول العربية “النفاذ” في المجتمع في مجالات كثيرة مثل فرض الضرائب وفرض القانون و تعبئة القلوب بأيديولوجيتها ؟ والسؤال الأهم كيف لبعض هذه الدول العربية أن تغير تحالفاتها الأقليمية والدولية بين الغداء والعشاء ..فمرة تكون الدولة صديق ودود إلى الإتحاد السوفيتي ومرة عدو لدود له , “نزيه الأيوبي” يحاول وبجد أن يجد الإجابة على هذه الأسئلة و ويشرح الدول العربية لمشرط نظري مقارن ليس استشراقي أبدا لكنه لا ينفي نوع من الخصوصية للدول العربية وهذه الخصوصية _وليست الأصالة _ في نظر نزيه الأيوبي تكمن في أربعة عوامل :

الأول : إيكولوجيا المنطقة العربية القاحلة و آثارها الاقتصادية و الاجتماعية المهمة .

الثاني :هيمنة الإسلام دينا وطريقا في الحياة .

الثالث : القرب المكاني من أوربا وما يستتبعه من حساسيات و إمكانات التعرض لاعتداءات .

الرابع : الدول الحاسم “الاقتصادي و الاجتماعي والسياسي ” الذي بدأ يلعبه النفط بشكل كبير منذ عقد السبعينيات وهذا التأثير شمل معظم الدول العربية المصدرة للنفط والغير مصدرة لأسباب جيوسياسية كثيرة .

 

وما يميز نزيه الأيوبي وهو مفكر مصري الأصل لكنه كتب كتابه باللغة الإنجليزية و عاش في إنجلترا ما يميز كتابه هذا تحديدا هو اعتماده بشكل أساسي على ما يكتبه المفكرين العرب عن دولهم وليس اعتماده على المصادر الأجنبية فرغم أن الكتاب كتب بلغة أجنبية لكن روحه عربية ولن أكون مبالغا إذا قلت جمع بين القيمة النظرية للمفاهيم الغربية و عمق النظرة لدى المفكرين العرب .

 

- ما المقصود بـ “تضخيم الدولة العربية” :

عنوان الكتاب مشكل نوعا ما ويستدعي التوضيح فالمقصود بالتضخيم كما يقول نزيه الأيوبي ينطوي على نظريتين أساسيتين يتبناها الكاتب الأولى أن الدولة العربية شهدت توسع ملحوظ و لافت للنظر وذلك التوسع من خلال التوسع لا في الرفاه الاجتماعي و التصنيع الحكوميين فقط بل كذلك في مجال العاملين في القطاع العام والمؤسسة العامة والإنفاق الحكومي يستنزف جزءا كبير _إن لم يكن الأكبر _ من الدخل القومي للبلاد فتم توسيع الدولة بشكل مفرط سواء في المجال الاقتصادي وحتى في دورها الاجتماعي وهذا المصطلح “تضخيم” ينطوي على دلالة سلبية وهو قريب من مصطلح “الدولة المفرطة النمو” و أيضا “تضخيم الجهاز الوظيفي ” بمعنى أنها أكبر مما ينبغي أن تكون عليه , والنظرية الثانية التي يحمل بذورها هذا المصطلح هي نظرية أن الدول العربية “مُضخمة” بمعنى أنها مفرطة في الانتشار ومفرطة في التمدد و أنها مع ذلك هنالك مغالة في تقدير “قوة” هذه الدولة ومدى فعاليتها وأهميتها الحقيقية , إن الدول العربية ليست نموا طبيعيا من رحم تاريخها الاجتماعي – الاقتصادي أو تقاليدها الثقافية والفكرية الخاصة بها , إنها دولة “ضارية” وليست “قوية” حقا , و كثيرا ما كانت السلطة ما تلجأ إلى القسر الفج في سبيل المحافظة على سلطتها سواء القسر بالهراوة أو بالاستعانة بالحساب في البنك وهي ليست دولة قوية لأنها تفتقر وبشكل متفاوت إلى “قوة البنية التحتية” التي تمكنها من النفاذ في المجتمع بشكل فعال من خلال آليات على شكل الضرائب مثلا . و ثانيا تفتقر إلى الهيمنة الإيدولوجية بالمعنى الغرامشي التي من شأنها أن تجعلها قادرة على تشكيل كتلة اجتماعية “تاريخية” تتقبل الشرعية الحاكمة .

وبسبب هذه الطبيعة المتمفصلة للتشكيلات الاجتماعية فإن سياستها هي الأخرى تميل إلى اتخاذ شكل متمفصل يتمثل في شتى درجات التشاركية وتجلياتها وينشأ هذا من حقيقة أن هذه المجتمعات لم تتطور فيها الفردانية الفلسفية ولا الطبقات الاجتماعية جيدا إلى درجة سماحها بظهور سياسة كالتي نراها في المجتمعات الغربية الرأسمالية ولنتذكر هنا هو الرغبة الدائمة في تصوير حاكم البلد العربية بـ “الأب” وهذا يعكس دلالات كثيرة جدا من بينها هو بقاء السيكولوجية العربية في تصورها أن البلاد أسرة واحدة وقمعها لمفهوم “الفردانية” و تنمية طبقة قادرة على مقارعة أو مساومة السلطة القائمة .

 

- مفهوم “الدولة” :

ظهر مفهوم الدولة بتطورات كثيرة ومهمة ومنذ القرن السادس عشر قرن “ميكافللي” و “توماس هوبز” والنظريات حول الدولة تتطور وتأخذ أبعاد مختلفة و من أبرز هذه النظريات هي نظرية ” هيجل” وقد كان هيجل هو الأوسع تأثيرا في نظريته السياسية عن الدولة والمفهوم الهيجلي للدولة بصفتها تعبيرا معنويا عن انتصار الوحدة على الاختلاف والعام على الخاص والمصلحة العامة على المصلحة الخاصة ولنتذكر أن فلسفة هيجل عكس معظم الفلاسفة تبدأ نظريته من “الكل” إلى “الجزء” .. ومن أبرز من عارض هيجل هو تلميذه ماركس وقال مفهوم هيجل صحيح لكنه مفهوم الدولة عن ذاتها وليس هو الذي يعكس الواقع فإن مفهوم الدولة لدى ماركس أن الدولة جهاز متمايزا  يمكن تمييزه عن المجتمع لكن لا يمكن فصله عن المجتمع عامة . وأن الدولة كما أتى في البيان الشيوعي الشهير أنها عبارة عن لجنة تنفيذية لإدارة الشؤون الجمعية للبرجوازية وهي بهذه الصفة انعكاس مباشر لمصالح هذه الطبقة , وهنالك مفهوم آخر للدولة عند ماركس وهو يناقض الأول أن الدولة هي جهاز مستقل كان فعله يترواح بين موازنة المصالح القائمة في المجتمع ودعم المصالح “الطفيلية” لرجالات الدولة أنفسهم , إذا المفهوم الأول للدولة عند ماركس هو ذرائعي ذو توجه يركز على المدخلات ينظر إلى الدولة انعكاسا للمجتمع وخصوصا واقعه الطبقي والمفهوم الثاني ينظر إلى الدولة ذات استقلالية نسبيا موجود ضمن المجتمع قادر على تشكيل الأحداث داخله وحينما أتى أنطونيو غرامشي المفكر الإيطالي رتق الثقوب في الفكر الماركسي واستبدل قاعدة ماركس “القاعدة _مجمل علاقات الإنتاج_ هي التي تحدد أشكال الوعي ” وأقام عنها فرضية أخرى وهي “القاعدة هي التي تشكل أشكال الوعي الممكنة ” وعرف غرامشي الدولة بأنها ((المجمع الكامل للنشاطات العلمية والنظرية التي لا تقوم الطبقة الحاكمة بواسطتها بتبرير و إدامة سلطتها فحسب بل إنها تسعى إلى كسب الموافقة الفاعلة لأولئك الذين تحكمهم ))

وبطبيعة الحال “السيطرة” هي المفهوم الأرسخ و الأكثر بداهة للدولة ويقول فيرولي ((إن فكرة وجود بنية لا شخصية لبسط السيطرة تدعى “الدولة” هي لب السياسة وهي فكرة راسخة رسوخا عميقا في أساليب تفكيرنا بحيث إن أي تصور آخر للدولة يبدو مناقضا للبديهية وغير قابل للتصديق )) وإن كان شرط التعريف هو أن يكون جامعا مانعا فإن  التعريف الوحيد الذي حقق هذا الشرط في تعريف الدولة برأي معتز عبدالفتاح هو تعريف ماكس فيبر وهو من أكثر التعريفات شهرة واحتفاء فيقول فيبر ((إن الدولة جماعة بشرية تدعي “بنجاح” حق الاستخدام الشرعي لوسائل العنف ضمن إقليم معين )) فأنت حينما تمشي في الشارع ويعتدي عليك أحد الأشخاص ويريد حملك بالقوة معه في السيارة فحتى لو كنت تعلم أنك مخطئ وارتكبت جرما ما فإن تصرفك الطبيعي هو أنك ترد عليه الاعتداء ولا ترضخ له , لكن حينما يكون هذا الشخص يرتدي زي معين “اللباس العسكري” ويقبض عليك فأنت في الغالب ستسلم له أمرك وترضى بأن يضع الأصفاد حول رسغك حتى لو كنت مقتنعا في داخلك أنك لم ترتكب جرما , فما الذي جعل تصرفك يختلف ؟ هو إقرارك أن الدولة لها حق استخدام وسائل العنف عليك و قد تعتقل وتحبس ومع ذلك لن تقاوم هذا الفعل جسديا , نعود فنقول إن فكرة السيطرة كالعمود الفقري في جسد الدولة لكن غرامشي استبدلها بمفهوم الهيمنة فإن السيطرة يجري تخفيفها نسبيا مع تطور الدولة ويتم الاستناد إلى الهيمنة التي هي اكثر شمولا من السيطرة وأقل منها شرعية ..فالهيمنة لدى غرامشي تعني السيطرة على المجتمع السياسي + المجتمع المدني وذلك من خلال “التربية” و “القانون ” وحينها يبرز دور الدولة في المجال الأخلاقي و كما يقول لاكلو وموف ((في الحراك من المستوى السياسي إلى المستوى “الفكري و الأخلاقي ” يقع التحول الحاسم باتجاه مفهوم للهيمنة يتجاوز “التحالفات الطبقية” فبينما يكون بالإمكان إقامة قيادة سياسية على أساس من التلاقي الظرفي للمصالح تحتفظ فيه القطاعات المشاركة بهويتها المستقلة فإن القيادة الأخلاقية والفكرية تستلزم أن يتشارك عدد من القطاعات في مجموعة موحدة من “الأفكار” و “القيم ” )) و في نظر غرامشي إن خلق دولة تكاملية ذات طبقة قائدة أو “موجهة” يعادل خلق نظرة إلى العالم , وتتحقق الهيمنة حينما تتغلغل هذه “النظرة للعالم” على يد وكالات السيطرة الايدولوجية و الروابط المجتمعية في كل مناحي الحياة اليومية بحيث تتقبل الجماهير الواسعة في دواخلها هذا الوعي السائد ليصبح جزءا من “فطرتها السليمة” ويكون بلوغ ذلك عادة من خلال تفاعل جدلي بين البنية التحتية و البنية الفوقية بين الموضوعي والذاتي متجليا في خلق كتلة اجتماعية – سياسية .

وتحليل غرامشي لمفهوم الهيمنة هذا يتقاطع في حالات كثيرة مع الدول العربية لذلك كان فصل المجتمع عن “السلطة ” صعبا في بعض الدول و يكاد أن يكون مستحيلا في دولا أخرى ويحتاج إلى عملية جراحية دقيقة وطويلة حتى لا تفقد الدولة حياتها فقطاعات واسعة من المجتمع تماهت مع السلطة لدرجة أنها لا يمكن أن تتخيل وجودها واستمرارها في هذه الدولة بدون هذه السلطة .

 

- الفرق بين الدولة القوية  والضارية :

إن كون الدولة العربية دولة تسلطية ولأنها كارهة للديمقراطية ومقاومة لضغوطها يجب بطبيعة الحال ألا يؤخذ مقياسا على قوة تلك الدولة , في الواقع إن الأمر معكوس تماما , وعندما نقوم بعملية تدقيق سنرى حقيقة مهمة أن النظام في الدول العربية لا يتمتع بالقوة السياسية التي يحاول أن يظهرها في أول وهلة , وإن الدولة العربية استطاعت النمو في الجانب البيرقراطي وأن تتوسع في الجانب الاقتصادي غير أن هذا التوسع هو “المرحلة الأسهل” في النمو الاقتصادي , أما قوى الضبط الحقيقة لهذه الدول فهي أقل إثارة للإعجاب فإن قدراتها على فرض القانون أضعف بكثير من قدرتها على تشريع القوانين , وإن قدرتها على تنفيذ خطط التنمية أضعف بكثير من إمكانيتها على إصدار خطط التنمية , ولقد ألحقت هذه الدول بجسمها أجزاء من المجتمع والإقتصاد “من الخارج” دون أن تستطيع أن تتغلغل في عموم المجتمع .

وفي ملاحظة مثيرة للاهتمام يقول نزيه الأيوبي إن بإمكان الأنظمة العربية “الراديكالية – الثورية” أن تجند جيوشا و أن تخوض حروبا طويلة كما بإمكان هذه الأنظمة تعبئة الناس من خلال التعليم ووسائل الإعلام وبرامج الرفاه الإجتماعي لكنها لا تستطيع أن تدمج بشكل فعال القوى الاجتماعية المعبأة حديثا وذلك في جانب منه أن خططها الاقتصادية والصناعية لم تثمر التنمية المتسارعة المطلوبة , و إن أزمة مالية مديدة وكثيرا ما تنجم عن الطبيعة المتناقضة لسياستها الاقتصادية تكفي لتمزيق الغطاء الخفيف الذي يحاول تغطية إيديولوجيتها الشعبوية والكشف أن هذه الإيديولوجيا لا تزيد عن كونها برنامجا انتقائيا بدلا من كونها “نظرة عالمية” أصيلة تديم نفسها بنفسها .

وأما في أنظمة الحكم الغنية للبلدان المصدرة للنفط فهي معرضة للأخطار بشكل مفرط وهي معتمدة بنيويا بدرجة قصوى على العالم الخارجي ولأنها دول تعتمد اعتمادا كاسحا على التحصيص أو التوزيع فقد فقدت معظم سلطاتها الاستخلاصية _الضرائب_, وذلك لأنها لا تحتاج أصلا إلى توزيع الريع القادم من السكان المحليين بل هي تقوم بدلا عن ذلك بتوزيع العائدات التي تؤول بصورة مباشرة إلى الدولة من العالم الخارجي , أما إيديولوجيتها التي تمزح القبلية والإسلام بمفهوم دولة الرفاه فإنها لم تجابه مجابهة قاسية بأي تحد كالذي جابهته الأنظمة الراديكالية الشعبوية .

 

كثيرا ما يُخلط بين الدولة القوية والدولة الضارية وفي الحقيقة إن الدولة الضارية دائما ضعيفة إذ أن الدول التي تستخدم أجهزتها القمعية بشكل مستمر لا يمكن أن تكون قوية و أنها معرضة للإنهيار الداخلي في أية لحظة لا يمكننا مثلا عد الإتحاد السوفيتي و دول أوربا الشرقية التي تساقطت تباعا كما تتساقط قطع الدومينو بأنها دولا قوية , إن الدولة القوية هي التي تستطيع فرض إيديولوجيتها من غير ما تستخدم الهراوة وهذا ينبع من أمر مهم أن الإيديولوجية التي تريد فرضها الدولة هي إيديولوجية “الأغلبية” _ أو يعتقد الشعب أنها كذلك على الأقل _ ففي هذه الحالة تنسجم الغالبية مع سياسة بلادهم الاقتصادية و الاجتماعية _ لا الخارجية _, وبينما لا تستطيع الدولة الضارية أن تتعامل مع المجتمع إلا من خلال القسر و أدوات الإملاء فإن الدول القوية تكمل المجتمع ولا تناقضه ولا تظهر قوتها من خلال استخدامها للهراوة بل من خلال قدرتها على العمل مع مراكز القوى في المجتمع أو بدمج مراكز القوى في المجتمع في النظام , ولذلك الدول القوية تكون في العادة بمقدورها تنفيذ خطط التنمية و أن يكون “كائن من كان” تحت سقف القانون لا فوقه وتجري عليه عقوباته و ينال منه حقوقه لكن في الدول الضارية يغيب هذا المفهوم وتفقد السلطة قدرتها وليست فقط إرادتها على تنفيذ القانون وخطط التنمية لأنها ستكون وصلت إلى مرحلة متقدمة من تغلغل الفساد و فتك سرطان شبكة “العلاقات الزبائنية ” بجسد النظام حتى يفقد فاعليته .

 

الخلاصة : الكتاب ضخم و عظيم كانت أول 200 صفحة مخصصة لمدخل نظري عن الدولة العربية وعن تاريخها الاقتصادي وتطور أنماط الإنتاج فيها وتمت تغطية النظام الإقتصادي بها منذ قيام الدولة الإسلامية إلى انهيار الدولة العثمانية , ومن بعدها سيكون هنالك حديث تاريخي عن الدول العربية من بعد خروج الاستعمار  ومفهوم الدولة القطرية وسقوط ايدولوجيا الوحدة العربية باعتبارها “دولة واحدة” كما في ألمانيا بعد رحيل عبدالناصر الذي كان يطمح البعض أن يكون “بسمارك ” العرب _بسمارك هو الذي وحد ألمانيا _ , وسيتحدث بشكل مسهب عن الفرق بين جمهوريات “الثورة” و دول “الثروة” وهل هنالك اختلاف جوهري بينهما أم لا ؟ 

الكتاب كما ذكرت مهم ويعتبر مرجع من المراجع الممتازة التي كتبت عن الدول العربية .

About these ads